يتنقل المواطن أحمد الزرد بحذر وخلسة، يوميًا، بشارع الرشيد على ساحل مدينة غزة، ذهابًا وإياباً من وإلى جنوب القطاع، ذلك لأنه لا يأمن غدر هذا "الممر الآمن".
ونظرًا لتجارب المواطنين على شارع الرشيد، الذي وجه جيش الاحتلال سكان القطاع إليه، كـ"ممر آمن"، للتنقل بين المحافظات، فإن القلق والتوقع بإغلاقه أو استهدافهم أثناء تنقلهم، ينتابهم بشدة.
وأعلن جيش الاحتلال إغلاق الممر الإنساني على شارع صلاح الدين، منذ استئنافه لحرب الإبادة في الثامن عشر من مارس المنصرم، موجهًا المواطنين إلى شارع الرشيد (البحر)، كممر مفتوح أمام الانتقال من شمال القطاع إلى جنوبه فقط، سواء مشيًا على الأقدام أو على متن السيارات بين الساعات 09:00 صباحًا و16:00 عصرًا.
وسبق أن استهدف الاحتلال المواطنين أثناء تنقلهم مشيًا على الأقدام، على شارع الرشيد، بعد إعلانه ممرًا للمشاة فقط، عقب اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، في الـ19 من يناير الماضي، بوساطة مصرية وقطرية وبضمانة أمريكية.
واستشهد عدد من المواطنين في الاستهدافات المتكررة بين الـ19 من يناير والـ18 من مارس.
"لا أمان لهم"
ويقول المواطن الزرد من سكان مدينة غزة، لوكالة "صفا"، "مع أن الجيش قال عنه ممر آمن، ونتحرك بحفظ الله حتى اليوم، لكننا لا نأمن غدرهم".
ويضيف "قبل شهرين قصفوا الشارع والناس تمشي فيه، وكان ممر آمن"، هذا قبل أن يتنصل الاحتلال من اتفاق وقف إطلاق النار بـ18 مارس المنصرم.
ويفيد السائق محمد بركة بأنه يعمل "بالحذر والسرعة، فلا أمكث كثيراً في غزة، كوني من الجنوب".
ويقول "أخاف من إغلاق الممر في أي لحظة، وأشعر أن عملي على خط غزة وخانيونس، كله توتر وسرعة".
ويعزو ذلك إلى أن "الوضع خطير ونتوقع من اليهود أي شيء".
تردد وتنقل بسرعة
ويتردد الكثيرون من سكان غزة في زيارة أقاربهم وأهاليهم في جنوب القطاع، أو العكس، خشية من إغلاق الطريق أمامهم، وعدم قدرتهم على العودة.
وتقول شهد حمودة "أنا متزوجة في الجنوب، ولم أزر أهلي بغزة من يوم خرق الهدنة".
وتفسر ذلك بأنه "إذا أغلقت الطريق فستكون ورطة، فأهلي يسكنون في خيمة، وأنا في بيت زوجي الحمد لله لم يصب بأذى، فهو أولى أن أكون فيه، بدلًا من زيارة كلها توتر في توتر".
ويقول المواطن مؤمن محارب لوكالة "صفا" إن "المرة الأولى التي تنقلت فيها على شارع الرشيد قبل أسبوع، حينما أصيب أقارب لي في حي الشجاعية بغزة، ونحن نازحون في المنطقة الوسطى".
ويضيف "دفنا الشهداء وزرنا الجرحى وأدينا واجبنا وعدنا لأولادنا، خوفًا من إغلاق الطريق في أي لحظة".
ويذكر أن شقيقه كان "طوال ساعات وجودهم بغزة، يذكره بضرورة العودة قبل مغرب الشمس، وألا نبقى دون لزوم".
وقبل بدء حرب الإبادة على غزة بأكتوبر عام2022، كان شارع الرشيد الساحلي، معلمًا استراتيجيًا من أهم معالم القطاع، ليس لكونه خط التنقل بين شماله وجنوبه، وإنما لموقعه السياحي وطبيعة المباني حوله، والتي كانت عبارة عن فنادق ومطاعم ومقاهي، تدب فيه الحياة ليل نهار.
إلا أن جيش الاحتلال دمر الشارع وحوله لساحة رملية كالصحراء، لا فرق بينه وبين رمال الساحل الذي يطل عليه، بعدما دمر البنى التحتية والمباني حوله.
ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ شهر، استئناف حرب الإبادة على قطاع غزة، عبر شن الغارات الجوية والقصف المدفعي المتواصل على شتى مناطق القطاع.
وتنصلت "إسرائيل" من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع حماس استمر 58 يومًا منذ 19 يناير/ كانون الثاني 2025، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
واستشهد منذ 18 مارس 1613 مواطنًا وأصيب 4233 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة بغزة.
وبدعم أمريكي، ترتكب "إسرائيل" حرب إبادة جماعية بغزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة لما يزيد على 14 ألف مفقود.
