web site counter

عملية حيفا.. الدلالات والتداعيات المتوقعة

غزة - خاص صفا
يرى باحثان مختصان في الشأن الإسرائيلي أن عملية إطلاق النار والدهس قرب مدينة حيفا تأتي في سياق الرد على تصعيد "إسرائيل" جرائم الإبادة والقتل والتدمير الممنهج، واستخدامها القوة العمياء بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.
ويؤكد الباحثان، في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا"، أن منفذ العملية البطولية أراد إيصال رسالة لـ"إسرائيل" مفادها أنها "مهما قتلت ودمرت وسعت لكي تُعيد الأمن بمنطق القوة، فإن الأمن والهدوء لن يعودا للإسرائيليين".
وصباح الاثنين، قتل إسرائيلي وأصيب آخر، في عملية دهس وإطلاق نار قرب مدينة حيفا بالأراضي المحتلة عام 1948.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية وفق ترجمة وكالة "صفا"، إن "رجلًا كان يقود سيارة على طريق 66، دهس أشخاصًا كانوا ينتظرون في محطة للحافلات، ثم خرج من سيارته وطعن أحد الشبان".
وأضافت الصحيفة حسب تحقيقات لشرطة الاحتلال، أن "منفذ العملية أشهر سلاحًا وأطلق النار على المارة، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي".
بدورها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن منفذ عملية إطلاق النار قرب حيفا هو كرم جبارين من بلدة زلفة بالقرب من أم الفحم.
تغول الاحتلال
الباحث في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة يقول إن عملية حيفا البطولية تأتي في سياق حالة عاملة خلقتها "إسرائيل" بعدوانها وبالحرب التدميرية التي تشنها على الكل الفلسطيني "البشر، الشجر والحجر".
ويضيف هلسة أن "إسرائيل" تُصعد من عدوانها ضد الشعب الفلسطيني، وتستخدم القوة العمياء المنفلتة في إطار حربها المتواصلة، والتي باتت حرب وجودية.
ويوضح أن "إسرائيل" تُحرض على نفسها بسلوكها على الأرض، إذ بات الفلسطيني يُراقب مشهد القتل اليومي في قطاع غزة، وحرب الإبادة، وقتل الأطفال بذريعة ملاحقة المقاومة، وكذلك مشهد التدمير في مدن الضفة، وتغول اليمين المتطرف على الكل الفلسطيني في القدس المحتلة.
و"إسرائيل_ وفقًا لهلسة_ هي من تتحمل المسؤولية الأولى عن خلق مثل هذه العمليات وتنفيذها، في ظل استمرار تغولها، وتأجيجها لمشاعر الفلسطينيين، فهي لا تترك هامشًا للهدوء والتهدئة".
ويرى أن عملية حيفا تأتي ضمن الإمكانات والأدوات المتاحة لدى الشعب الفلسطيني، وفي سياق محاولة الدفاع عن كينونته وحياته، في ظل استمرار ملاحقته واستهدافه.
ووفقًا للباحث في الشأن الإسرائيلي، فإن عملية حيفا تهدف لإيصال رسالة لـ"إسرائيل" مفادها أنها "مهما سعت لتبطش وتقتل وتُعيد الأمن بمنطق القوة العمياء الهوجاء، فإن الأمن لن يعود للإسرائيليين".
ومن وجهة نظره، فإن "إسرائيل تتعامل مع الفلسطيني من زاوية أمنية، وأنه يشكل خطرًا وتهديدًا أمنيًا عليها، فهي لا تريد الاعتراف بكينونته وبحقه في الحرية والانعتاق".
وعن تداعيات العملية، يقول هلسة إن حكومة الاحتلال ستمارس مزيدًا من الانقضاض على الفلسطيينيين والملاحقة والتضييق، وسن تشريعات عنصرية، وأيضًا، اتخاذ مثل هذه العملية كذريعة للتمدد الاستيطاني، والتغول على الحق الفلسطيني في الحركة والتنقل والعبادة.
ويضيف أن "إسرائيل تستثمر مثل هذه العمليات كي تُشرعن أكثر انفلات القوة المجنون، والقوانين العنصرية، وما يجري في الضفة الغربية اليوم يأتي نتاجًا لبعض العمليات البطولية التي حدثت".
و"بما أن منفذ عملية حيفا من الداخل المحتل، فأعتقد أن تداعياتها ستكون كبيرة من حيث الانقضاض أكثر على عائلته ومنطقة سكنه، ومحيطها، ومن المتوقع مزيد من التغول واستثمار هذه العملية بإطلاق أجندة اليمين المتطرف في كل من الداخل والضفة والقدس".
ويؤكد هلسة أن الفلسطيني الذي يسعى الاحتلال لاقتلاعه ووأد عمله المقاوم، يُثبت من خلال ردة الفعل وتنفيذ العمليات، أنه قادر على مقارعة الاحتلال واستمرار الدفاع عن أرضه وكرامته، في سبيل الحصول على حريته.
تداعيات العملية
وأما الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد فيرى أن عملية إطلاق النار في حيفا تأتي ردًا على مجازر الإبادة والتدمير والتهجير التي تمارسها حكومة الاحتلال في قطاع غزة، وعلى ما يحدث في الضفة الغربية.
ويوضح شديد أن مشاهد القتل والتدمير في غزة من شأنها أن تُؤجج المشاعر وتثير الغضب والاحتقان لدى الشارع الفلسطيني، ويؤدي لتنفيذ مثل هذه العمليات الفردية.
ويقول: "لا يمكن الرهان على أن القوة العسكرية الإسرائيلية ممكن أن تكسر إرادة شعب بأكمله مهما كان وضعه من حيث الضعف والقدرات العسكرية والمادية، وبالتالي، فإن العنف لا يولد إلا العنف".
ومن وجهة نظر شديد، فإن عملية حيفا سيكون لها تداعيات، لكن ليست خطيرة بل محدودة، وسترسل رسالة مفادها أن "المجتمع الإسرائيلي لن ينعم بالأمن والهدوء ما لم يعيش المواطن الفلسطيني في غزة والضفة بأمان".
و"من الممكن أن تُؤدي هذه العملية لتعميق كراهية المجتمع اليهودي تجاه فلسطينيي الداخل المحتل، خاصة أن الحالة متناقضة". وفق شديد
ويضيف أن "استطلاعات الرأي والأبحاث التي أُجريت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تشير إلى نتيجة متناقضة ومتعارضة من ناحية وجود زيادة فلسطينية في الداخل معنية بالاندماج في المؤسسات الاحتلالية، وأن تكون شريكة في الحكم".
ويتابع "بالمقابل هناك نسبة عالية تزداد لدى اليهود الذين يرفضون إشراك العرب في مستقبل إسرائيل، مع زيادة حدة التطرف والعنصرية تجاههم". 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك