web site counter

الاحتلال دمّر خُمس مبانيه منذ بداية العام

"مجزرة صامتة" في حي البستان المقدسي.. عائلة عودة تعيش كابوس هدم منزلها

القدس المحتلة - خاص صفا

تعيش المقدسية أماني عودة وزوجها وطفليها حالة من القلق الدائم، والترقب الشديدين، خوفًا من تشردهم من منزلهم في حي البستان ببلدة سلوان بالقدس المحتلة، وهدمه بالقوة تنفيذًا لقرار بلدية الاحتلال الإسرائيلي.

وتعد عائلة عودة ضمن العائلات المقدسية الصامدة على أرض حي البستان في سلوان، في التصدي لآليات الهدم وحماية منازلهم من تنفيذ مخططات الاحتلال الاسرائيلي في تحويل الحي إلى حديقة قومية للمستوطنين.

وتعرض سكان حي البستان لهدم منازلهم في السنوات الماضية، وازدادت وتيرة هدم المنازل منذ بدء العام الحالي، إذ هدمت أكثر من 10 منازل، بالتزامن مع انشغال الرأي العام والعالم بالعدوان الاسرائيلي على غزة.

الدكتورة أماني عودة تروي حالة من الصمود والثبات في حي البستان بسلوان، استمر عشرات السنوات برفقة والديها وزوجها وأطفالها، حتى أنها رفضت هدم منزلها قسرًا.

وعن حياتها في حي البستان، تقول عودة في حديثها لوكالة " صفا": "ولدت في حي البستان بسلوان، وتربيت وكبرت وتزوجت في نفس الحي، قضيت 37 عامًا من عمري في الحي، حتى أني أحفظ حجارته وأشجاره وسكانه".

وتضيف "قناعتي أن ثباتي في منزلي وحي البستان، هو رسالة وأمانة مكلفين فيها، فاليوم أرى أن بقاء حي البستان من بقاء القدس، وثباتنا بالحي هو ثبات لكل البلدة".

وتنوه عودة إلى أنها لا تتحدث عن بيت واحد أو 100 بيت مهددين بالهدم في حي البستان، وإنما تتحدث عن مخطط استيطاني كبير يشمل القدس بجميع أحيائه وبلداته.

وتؤكد أن بلدة سلوان وأحيائها هي الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى، وتقول "بلدة سلوان تضم 13 حيًا، منها 6 أحياء مهددة بالهدم والاخلاء في أي لحظة، حتى تتحول إلى بؤر استيطانية وحدائق توراتية، تابعة لمدينة داوود وفق ادعائهم".

وتضيف المقدسية عودة "نحن نؤمن أن هذه أرضنا وأحقيتنا وملكيتنا، ونحن ثابتين فيها حتى النهاية".

حالة قلق وترقب

وعن حالة القلق التي تعيشها المقدسية أماني عودة وعائلتها، تقول "لا أنكر وجود مشاعر خوف تجاه الوضع الذي نعيشه حاليًا، نعرف أن أي هدم يعد مجازفة علينا كأسرة وأطفال لأنه بيتنا".

وتضيف "رغم الحالة النفسية الصعبة التي نعيشها من توتر وخوف وقلق، لكني أؤمن أنه دورنا، والأحداث لا تتعلق بعائلتي فقط، وإنما على الجيران الذين يعيشون حولنا".

وفي منتصف شهر شباط الماضي، تسلمت أماني عودة قرارًا من بلدية الاحتلال يمهلها 21 يومًا لهدم المنزل ذاتيًا، إذ ينطبق عليه قانون "كامينتس" ولا يحق لها الرجوع للمحاكم أو ايقاف القرار، وقد انتهت المهلة في التاسع من الشهر الجاري، وأصبحت العائلة تحت طائلة الهدم الفعلي في أي لحظة.

"لا للهدم الذاتي"

وتبين أماني أنها وعائلتها رفضت الهدم الذاتي لمنزلها، بما يتماشى مع موقف غالبية أهالي حي البستان، وتقول "شعارنا منذ بدء قضية حي البستان، نحن صامدون في أرضنا مهما حصل، نرفض فكرة هدم أحلامنا وطموحاتنا وبيوتنا بأيدينا".

وتوضح أن الأمر لا يتعلق بالحجر، ويتعدى فكرة هدم بيت، "وإنما هدم البشر ونحن من هذا المنطلق رفعنا شعار " لا للهدم الذاتي".

وتضيف "كعائلة لن نخلي المنزل ولن نغادره أو نفرغ محتوياته قبل هدمه، فمهمتنا أن نرجع نبني ونبقى موجودين هنا".

وتشير عودة إلى أن العائلة تسلمت قرار هدم المنزل ضمن أهالي حي البستان منذ عام 2005، واستمرت معركتهم القانونية والهندسية مع بلدية الاحتلال بمساندة المحامين ولجنة الحي.

وتتابع "استغل الاحتلال فرصة انشغال الأنظار نحو أحداث الحرب على غزة، وأصبح لدينا حرب صامتة فعلية داخل القدس وسلوان".

وتقول المقدسية عودة "إن آليات بلدية الاحتلال هدمت أكثر من خمس الحي منذ بداية العام، بالتزامن مع الحرب على غزة وغياب الضغط والمناصرة التي نجحت في تجميد قرارات الهدم في السنوات الماضية".

وتقطن الدكتورة أماني عودة مع زوجها في منزلها المقرر هدمه من قبل بلدية الاحتلال منذ عام 2016، وطفليها محمد آدم وسلوان وأعمارهما 14 و11 عامًا.

ويعيش في بلدة سلوان الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى نحو 60 ألف نسمة، بينما يعيش في حي البستان نحو 1550 مقدسيًا، يقطنون في 109 منازل.

 

م ق/م غ

/ تعليق عبر الفيس بوك