web site counter

جبال جنوب الخليل.. زحف استيطاني يلتهم الأرض ويضيّق الخناق على المواطنين

الخليل - خاص صفا

فجر الثاني عشر من رمضان، استقظ أهالي قرية "هريبة النبي" في مسافر يطا جنوبي الخليل، على هجوم مستوطنين يداهمون المنازل والحظائر، ويدمرون النوافذ والمركبات ويعتدون على الرجال والنساء والأطفال.

هرع عاكف كغيره من الأهالي أولا لحماية زوجته وأطفاله في إحدى غرف المنزل، التي أغلقها بإحكام ليمنع المستوطنين من الوصول إليهم، ثم خرج مع رجال القرية للتصدي للهجوم.

"كقطيع وحوش مفترسة، يعبثون في كل ما يجدونه أمامهم، ويحطمون ما يستطيعون تحطيمه"، يصف عاكف حريزات لحظة هجوم المستوطنين، ويضيف أن العشرات من المستوطنين المدججين بالسلاح استباحوا منازل أهالي القرية وأرزاقهم، واعتدوا على المواطنين العزّل بالحجارة ورش غاز الفلفل.

وأسفر الاعتداء عن إصابة مواطن بجروح في الرأس، وإصابة آخر وزوجته بعد رشهم بغاز الفلفل، قبل وصول قوات الاحتلال إلى المكان واعتقال مواطن آخر على خلفية تصديه للهجوم.

وقال حريزات في حديثه لوكالة "صفا"، إنه بعد نحو ساعتين من الهجوم، وصلت قوات من الشرطة والجيش إلى المكان، حيث قاموا بتأمين المستوطنين وتهديد الأهالي واعتقال أحدهم، لأنهم دافعوا عن أنفسهم وحالوا حماية منازلهم وعائلاتهم.

وأضاف أن اعتداءات المستوطنين سياسية ممنهجة مدعومة من حكومة الاحتلال، تعمل بالتكامل مع المخططات الإسرائيلية للتهجير والاستيطان.

وذكر "أن أضرار هذه الاعتداءات ليست مادية فقط، إذ يستهدف المستوطنون أكثر الأوقات رمزية لدى الأهالي كوقت السحور في رمضان، لتشويهها في أذهاننا وذاكرة أطفالنا، فبدلاً من أن يستقيظ الأطفال على نداء أمهاتهم لتناول السحور، يصحوا أطفالنا باكين على أصوات الطرق والصراخ".

الاستيطان الرعوي

وبيّن حريزات أن القرية كغيرها من قرى مسافر يطا، تشهد خلال الآونة الأخيرة تصاعداً في انتهاكات واعتداءات المستوطنين على منازل المواطنين وأراضيهم، لاسيما رعي محاصيلهم الزراعية واتلافها.

ويعتمد أهالي قرى مسافر يطا على الزراعة وتربية الأغنام كمصدر رزق أساسي، وضمن خطوات التضييق على سكان المنطقة يمنع الاحتلال المزارعين من رعي الأغنام في مساحات شاسعة، في حين يسمح للمستوطنين برعي مواشيهم في محاصيل المواطنين الزراعية وبين منازلهم.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية خلال فبراير/ شباط الماضي، 6 أوامر عسكرية تخصص 16,200 دونم لصالح النشاط الرعوي للمستوطنين، وتمنع الرعاة الفلسطينيين من استخدامها أو الوصول إليها.

وبيّنت الهيئة أن الأوامر الستة تأتي في إطار مساعي الحكومة الإسرائيلية لشرعنة 70 بؤرة استيطانية زراعية ورعوية في المناطق المستهدفة، إذ بلغ عدد البؤر الاستيطانية غير الشرعية مع نهاية عام 2024، نحو 137 بؤرة زراعية ورعوية، تحول دون وصول المواطنين إلى 489 ألف دونم من أراضيهم.

مستوطنة جديدة

ومنذ ديسمبر 2024، يتسارع الاستيطان في الضفة بشكل محموم، إذ يعقد المجلس الأعلى للتخطيط اجتماعات أسبوعية لمناقشة بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية الجديدة في مستوطنات الضفة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت قبل أيام، عن شرعنة مستوطنة "إدوريم" المقامة على أراضي مدينة الخليل منذ نحو 8 سنوات، ويقطنها حالياً 26 عائلة استيطانية.

وأفاد رئيس مجلس قروي بيرين فريد برقان لوكالة "صفا"، بأن الاحتلال شرع بالفعل في توسعة البؤرة وبناء مستوطنة جديدة على حساب أراضي مدينة الخليل.

وأضاف أن بناء المستوطنة ينذر بمصادرة مساحات تشكل ربع مساحة الخليل، ويقضي بمصادرة كافة المناطق الشرقية للمدينة عدا المساحات المتبقية من قرية بيرين.

وقال برقان إن المنطقة تشهد تسارعاً في البناء والتوسعة الاستيطانية قبل صدور قرار الحكومة الإسرائيلية بنحو شهر، إذا قام العشرات من المستوطنين بإضافة الكرفانات وشق الطرق الاستيطانية وزراعة أراضي المواطنين تمهيداً للاستيلاء عليها .

وبيّن أن بناء المستوطنة ومصادرة أراضي شرق الخليل يزيد من الخطر المحدق بالقرية، على صعيد مصادرة أراضيها أو تصاعد عنف المستوطنين في المنطقة.

ووفق تقرير لمنظة "السلام الآن"، أنشأت السلطات الإسرائيلية خلال العام 2024، 59 بؤرة استيطانية جديدة، 8 منها أنشئت في مناطق مصنفة "ب" لأول مرة منذ اتفاق أوسلو، كما تم شق مئات الكيلومترات من الطرق غير القانونية لصالح المستوطنات، فضلاً عن المصادقة على 9,884 وحدة استيطانية جديدة، والإعلان عن 24 ألف و258 دونما أراضي دولة، وهو ما يعادل نصف ما تم الإعلان عنه منذ أوسلو.

س ز

/ تعليق عبر الفيس بوك