بعد 15 شهرًا من بحث الإسرائيليين عمّا يسمونه "صورة النصر" وسط حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة؛ خرجت مشاهد تسليم الدفعة الثانية من المرحلة الأولى لصفقة التبادل مع المقاومة، لتبدد أوهام إمكانية الحصول على هذه الصورة، كما يؤكد محللون سياسيون.
وظهر مقاتلو كتائب القسام اليوم السبت بمشهدٍ مهيب قبيل وأثناء تسليمهم أربع مجندات إسرائيليات للصليب الأحمر الدولي في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، وسبق المراسم عرض عسكري ظهر فيه المقاومون مددجين بأسلحة بينها إسرائيلية اغتنموها خلال المعارك.
وأدى هذا المشهد إلى استفزاز المستويين العسكري والسياسي في الكيان الإسرائيلي، وظهر ذلك في ردات فعل عديدة خرجت عقب التسليم.
ووقّع الصليب الأحمر على أوراق استلام المجندات الإسرائيليات من كتائب القسام في ميدان فلسطين.
والمجندات التي تم تسليمهن في إطار صفقة "طوفان الأقصى"، هن: كارينا أرئيف، دانييل جلبوع، نعمة ليفي وليري إلباج.
واصطحب مقاتلون من نخبة كتائب القسام يحملون بندقية "تافور" الإسرائيلية التي تم الاستيلاء عليها على ما يبدو كغنيمة في السابع من أكتوبر، الأسيرات المفرج عنهن على المنصة وهن يرتدين الزي العسكري، وبدت صحتهن جيدة، حيث قمن بتحية الجماهير المحتشدة.
وسبق عملية تسليم الأسيرات، انتشار عناصر من كتائب القسام وسط غزة، فيما تمت عملية التسليم وسط حضور شعبي وجماهيري كبير، في أجواء احتفالية وهتافات للمقاومة وغزة.
مشهد ختامي
ويقول المحلل السياسي نهاد أبو غوش لوكالة "صفا": "لا شك أن المشهد الذي رأيناه اليوم بمراسم تسليم الأسيرات المجندات، له دلالات فهو مشهد ختامي يعكس خصائص المواجهة كلها منذ بدايتها بـ7 أكتوبر وحتى 15 شهرًا وصولًا للصفقة اليوم".
ويوضح أن "إسرائيل" حاولت فرض إرادتها على الشعب الفلسطيني بحربها التي شنتها، وأهدافها والحديث عن اليوم التالي للحرب وكأنه بيدها، فجاء اليوم ليؤكد صمود الشعب ومقاومته وفشل تحقيق أهدافها في الحرب سواء المعلنة كالقضاء على حماس، أو المخفية من تطهير عرقي وتهجير لأهالي غزة.
ويرى أن الصفقة "تلبي مطالب المقاومة، لذلك كانت الاستعراضات اليوم تثبت بأنها باقية مسلحة ولا يمكن تجاوزها في أي حل أو مبادرة سياسية، بل إن اليوم التالي للحرب الذي حاولت إسرائيل التحكم فيه، ظهر اليوم بأنه فلسطيني، وبالتالي فإن الإجابة على هذا السؤال "كيف سيكون اليوم التالي للحرب" الذي شغل إسرائيل، أُجيب عليه فلسطينيًا بأنه شأن الشعب وقواه وفصائله، وهي تتمنع عن الإجابة عليه اليوم، بل تقول ما لا تريد وليس ما تريد".
ويشدد على أن المشهد اليوم له انعكاسات على الجمهور الاسرائيلي، وهو استفزازي بالنسبة له وللمستوى السياسي، ولاسيما أنهم مغرومون بالمظاهر.
ويقول: "أن يتم الإفراج عن المجندات على منصة فلسطينية بجنود مدججين بالسلاح وبصحة جيدة وعنفوان فهذا هدف فلسطيني على إسرائيل، ومكسب صافي للمقاومة".
ردات فعل سريعة
من جانبه، يرى المختص بالشأن السياسي خلدون البرغوثي، أن "المشاهد التي رآها الجميع اليوم في تسليم المجندات، كان لها ردة فعل سريعة من الحكومة الإسرائيلية، ولاسيما وأنها تعكس فشلها بحرب غزة".
ومن وجهة نظره؛ فإن أول رد فعل لحكومة الاحتلال هو تصريحها بأنها لن تسمح بعودة النازحين لشمال غزة، مبررة ذلك بعدم تسليم المجندة أربيل يهودا.
ويضيف "في الحقيقة هذا ليس السبب، بل هو رد فعل إضافي، ومحاولة من نتنياهو لتخفيف وقع عودة النازحين على شركائه وعلى رأسهم المتطرف إيتمار بن غفير، الذين كانوا يحلمون باحتلال غزة، لكن بالنهاية سيعود النازحون، وتسقط أوهام خطة الجنرالات".
ويشير إلى ما صدر عن الناطق باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي عقب عملية تسليم المجندات، والذي وصف المشهد بأنه استعراضات استفزازية، وطالب الوسطاء بالتدخل لمنع حماس من فعل ذلك، وهو ما يعكس حالة السقوط المدوي بالكيان.
ووضعت كتائب القسام لافتة في ميدان فلسطين كُتب عليها: "مقاتلو الحرية الفلسطينيين منتصرون"، و"فلسطين.. انتصار المظلومين على الصهيونازية"، و"طوفان الأقصى.. ثورة على الظلم والإجرام الصهيوني"، و"غزة مقبرة الصهاينة المجرمين"، وفي خلفيتها علمٌ كبير لفلسطين.
ويرى البرغوثي أن هذه الرسائل من المقاومة، هي "رسائل السيطرة على الأرض، وهي موصلة لنتنياهو خصيصًا، وقد التقطها ويعلم أنها نتيجة لفشله في حربه على غزة، وهي ذات الرسالة التي وصلت الجمهور الاسرائيلي، ما سيؤدي لفقدانه الثقة تمامًا من هذا الجمهور".
والأحد الماضي دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بغزة، برعاية قطرية أمريكية مصرية، وذلك بعد 15 شهرًا من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها "إسرائيل" بدعم أمريكي، وارتقى فيها ما يزيد عن 46 ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى وعشرات الآلاف من المفقودين.
وسلمت كتائب القسام الأحد الماضي 3 أسيرات مدنيات للاحتلال الاسرائيلي، مقابل إفراج الاحتلال عن 90 أسيرًا وأسيرة.
