تدرس وزارة الثقافة في غزة حالياً مشروع المتحف الوطني ومشروع قانون المتاحف في قطاع غزة، وذلك في سبيل تعزيز الوعي بأهمية التراث وحماية الآثار في القطاع.
وفي هذا السياق، استحدثت الوزارة قسماً خاصة بالمتاحف يتبع إدارة المكتبات والمخطوطات، وذلك للاهتمام بموضوع المتاحف والحاجة الماسة إلى إنشاءها لتوثيق الآثار وتنفيذ الدراسات اللازمة في هذا المجال.
وقالت مديرة قسم المتاحف دعاء الحتة إن عمل القسم سيتركز على إجراء الدراسات والبحوث وإنشاء متاحف ثقافية مختصة بالتاريخ الحضاري والثقافي ونشر الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني.
وأضافت أن المتابع لأماكن تواجد وحفظ المقتنيات الأثرية في القطاع يدرك مدى الحاجة الماسة لإقامة متاحف وطنية.
ولفتت إلى أن معظم الأماكن الموجودة غير مؤهلة بشكل جيد وفي نفس الوقت لا تعتبر أماكن دائمة بل مؤقتة، بل حتى أن بقائها فيها يهدد بضياعها أو تلفها مع مرور الزمن.
توزيع الآثار بغزة
ووفقاً لإحصائيات مركز عمارة التراث بالجامعة الإسلامية لعام 2007-2008 يوجد حوالي 304 مبانٍ أثرية في مدينة غزة أو ما يعرف بالمدينة القديمة تتوزع ما بين مناطق
| الباب الرئيسي لحمام السمرة التاريخي (صفا) |
الدرج والزيتون والشجاعية والتفاح.
وتعدّ ما نسبته 32% من تلك المباني مأهولة، بينما تبلغ نسبة المباني الأثرية المدمرة إما بفعل العوامل الطبيعية أو البشرية نحو 26%، في حين أن نسبة المباني الأثرية المهجورة تبلغ 24% تقريباً.
وتبلغ نسبة المباني الأثرية المستخدمة كأماكن دينية 30% تقريباً ونسبة المباني المستخدمة للخدمات العامة (مدارس – حمامات – أسواق) 8%.
وأوضحت أن العدد الكبير نسبياً للمباني الأثرية في مدينة غزة يتعرض لاستنزاف إما بفعل عوامل الطبيعة أو بفعل عوامل بشرية منها الحروب والتضخم السكاني ما يحتم على الجهات الرسمية الاهتمام بهذه الأماكن والحفاظ عليها.
اللجنة الوطنية لحماية التراث
وأوضحت الحتة أن الوزارة بادرت في هذا الصدد لتشكيل اللجنة الوطنية لحماية التراث الفلسطيني بمشاركة مجموعة من المؤسسات الرسمية المختصة وخبراء فلسطينيين، بهدف
توثيق كافة أنواع التراث والآثار الثابتة والمنقولة، والسعي إلى تسجيلها محلياً ودولياً.
| الحرب الإسرائيلية الأخيرة طالت عدة أماكن أثرية (صفا) |
وذكرت أن اللجنة تهدف إلى تشجيع البحث العلمي في مجال حفظ وتوثيق التراث الثقافي بالإضافة إلى زيادة الوعي لدي المواطن بأهمية الحفاظ على التراث الفلسطيني كشاهد تاريخي على صمود الشعب الفلسطيني.
واعتمدت اللجنة خطة تنفيذية لإنجازها خلال العام الحالي، ومن ضمنها إصدار سجل يشمل قوائم بيانات عن المواقع والمباني الأثرية والتاريخية بالقطاع، وإصدار كتيب يشمل الأضرار التي أصابت المباني والمواقع الأثرية والتاريخية ومؤسسات التراث وحاجتها للترميم.
وحول أماكن حفظ الآثار والمقتنيات فهي تتركز في متحف دير البلح وهو مكان صغير غير مؤهل، ومخزن الآثار في وزارة السياحة ومتحف خانيونس ويوجد في مساحة صغيرة في بلدية خانيونس.
ومن بين تلك الأماكن كذلك متحف الباشا التابع لوزارة السياحة والآثار لكنه لم يفتتح بعد والمواقع الأثرية الثابتة المسجلة والمقتنيات الشخصية داخل البيوت أو في متاحف خاصة.
ذاكرة سياحية
وقالت الحتة إن هذا العمل يواجه عدداً من المعيقات من أهمها غياب الوعي والإهمال وعدم وجود قانون يحمي المواقع الأثرية وندرة وجود مشاريع مماثلة والحصار الاقتصادي، فضلاً عن قلة الموارد المتاحة.
| مئذنة مسجد كاتب الولاية وسط غزة (صفا) |
وأضافت أن بناء المتاحف في غزة سيسهم في تسليط الضوء على بعض المشاريع الممكنة للحفاظ على المواقع والمباني والمناطق الأثرية والتاريخية، وتنمية القطاع السياحي والثقافي.
وأكدت أن أهمية إنشاء متاحف تكمن في إمكانية تكوين ذاكرة سياحية وإبراز أهمية القطاع السياحي وتشجيع إقامة مشاريع مماثلة وتوثيق المراحل التاريخية للشعب الفلسطيني والتأكيد على حقوقه وتراثه.
وبالنسبة لمشروع إنشاء المتحف الوطني، قالت الحتة إن العمل جارٍ بالتنسيق مع سلطة الأراضي ومدينة أصداء من أجل تخصيص قطعة أرض لإنشاء المتحف.
وأضافت أن التصور الخاص بالمشروع جاهز حيث يحتوي على عناصر عدة من بينها مبني المتحف وسوق تراثي ومكتبة ومسرح مكشوف ومناطق خضراء.
وتابعت أن هناك سعياً من أجل إقرار قانون المتاحف ومشروع إنشاء متحف صمود الشعب الفلسطيني إضافة إلى تنفيذ معارض مفتوحة داخل البلدة القديمة بمدينة غزة.
وأوضحت أن قسم المتاحف يخطط لتنفيذ برامج تدريبية متخصصة في مختلف مجالات التراث الثقافي وجولات ميدانية وزيارات تعريفية للبلدة القديمة ومحاضرات تثقيفية وزيارات لمؤسسات ذات صلة وعمل مخيمات خارجية.
