web site counter

الماء والخُبيزة.. غذاء من لم يمت من عائلات شمال غزة

غزة - صفا

في كل صباح، يتوجه شادي الصباغ، نحو الأراضي المفتوحة الواقعة شرقي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، للبحث عن نبات "الخُبّيزة" وجمع كميات منه، لعلها تُشبع عائلته التي تعاني من الجوع.

ولا يخلو هذا العمل من الخطورة الكبيرة، نظرا لاستهداف قوات الاحتلال الإسرائيلية للمواطنين الذين يقتربون من المنطقة العازلة التي تنشئها على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة. لكنّ الصبّاغ يرى أن إطعام أسرته، وحمايتها من الموت جوعا، يستحق المخاطرة.

وبعد عودته إلى خيمته المقامة في ساحة مدرسة تتبع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأممية "أونروا" بمخيم جباليا، تبدأ زوجته بإشعال النار في الحطب، لطبخ "الخبيزة" عبر سلقها بالماء.

وتعد "الخبيزة" التي تنمو في الحقول والأراضي المفتوحة، في هذه الفترة من العام، خيارا متاحا ومجانيا، لعائلة الصباغ نظرا لعدم امتلاكه المال لشراء الطعام، وكذلك لعدم توفر المواد الغذائية في الأسواق.

و"الخبيزة" طعام شعبي، يحبه الفلسطينيون في غزة، ويقبلون على شرائه من الأسواق، فيما يفضل البعض جمعه بنفسه من الأرض.

نزوح وجوع

بدأت معاناة أسرة شادي الصباغ جراء الحرب مبكرا، بعد أن دمر جيش الاحتلال منزله الواقع في منطقة المدرسة الأميركية، ببلدة بيت لاهيا، شمالي غرب قطاع غزة.

وعقب ذلك نزح عدة مرات هاربا بزوجته وأطفاله الثلاثة، من نيران الاحتلال، من مكان إلى آخر، إلى أن استقر به المقام في مركز إيواء بمدرسة تتبع لوكالة "أونروا".

وما إن بدأت الأسرة تشعر بالاستقرار، حتى بدأ الجوع يعصف بها. يقول الصباغ: "عاجزون عن حماية أطفالنا، وعاجزون عن إطعامهم".

ويوضح أنه يشعر بألم شديد حينما يطلب منه أطفاله الطعام، ولا يستطيع توفيره لهم. ويقول إن خيمته تخلو تماما من الطعام، وإن أسرته لا تتناول حاليا إلا الماء و"الخبيزة".

ويضيف الصباغ "كان الحال صعبا منذ خروجي من منزلي، لكن هذه الأيام ازدادت صعوبة بسبب نفاد المال لدي وانقطاع كامل مقومات الحياة بسبب منع الاحتلال إدخال المساعدات إلى شمال قطاع غزة".

وقبل حوالي شهرين، كانت أسرة الصباغ تحصل على بعض "الأرز" من جمعية خيرية، وهو ما كان يمكنها من تناول بعض الطعام. أما الخبز، فمنذ عدة شهور، لم تذقه الأسرة نظرا لنفاد الدقيق في الأسواق، وارتفاع أسعاره بشكل فاحش في "السوق السوداء".

أما بخصوص "اللحوم"، فيقول الصباغ إنه وأسرته لم يتذوقوها منذ بداية الحرب، نظرا لارتفاع أسعارها. وحول الأصناف التي اشتراها خلال آخر زيارة له للسوق، قال "اشتريت الشاي وبعض الجزر ولم أستطع شراء سكر لارتفاع ثمنه".

واليوم، يضطر الصباغ وعائلته، إلى الاكتفاء بالماء وبوجبة واحدة في اليوم، تكون غالبا من الخبيزة، ويضيف "أنا وزوجتي نستطيع الصبر، لكن هؤلاء الأطفال كيف يصبرون على الجوع؟".

وانعكس الجوع على أوزان عائلة الصباغ، حيث انخفضت بشكل لافت خلال فترة الحرب، وخاصة في الآونة الأخيرة. ويقدّر الصباغ أنه فقد ما لا يقل عن 20 كيلوغراما من وزنه، حيث يقول إنه كان يزن قبل الحرب 80 كيلوغراما، والآن لا يتجاوز الـ60.

ويشير إلى أن طفله الأكبر "محمد" أُصيب برصاص الاحتلال، حينما كان يحاول الحصول على بعض الطحين من بقايا منزلهم المدمر، وكاد يفقد حياته.

وتتطرق زوجته شادية إلى جوانب أخرى من معاناته مع الجوع، تتمثل بإصابة أطفالها بالأمراض، والهزال والضعف الشديد، بسبب عدم توفر الطعام، والماء النظيف، وتضيف: "أولادي مصابون بسوء التغذية ولا أستبعد إصابتهم بفقر الدم".

ولا يختلف حال أسرة الصباغ عن أحوال عائلات شمالي قطاع غزة، حيث تعصف المجاعة بالمنطقة جراء منع جيش الاحتلال الإسرائيلي إدخال الطعام للسكان، منذ بداية الحرب الوحشية التي بدأت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المصدر: الجزيرة نت

/ تعليق عبر الفيس بوك