web site counter

قصور عبد الهادي..شاهد على العصر الإقطاعي بفلسطين

تشكل المعالم الأثرية في فلسطين حقبًا تاريخية مختلفة، ففي كل زاوية من أرض فلسطين حكاية تدلل على أصالة هذا الشعب وحضارته الضاربة في جذور التاريخ.
 
وتعد قصور آل عبد الهادي في بلدة عرابة جنوب مدينة جنين، والتي رممت منذ نحو عقد من الزمن لتصبح مؤهلة لاستقبال الزوار، معلمًا تاريخيًا يرمز لحقبة الإقطاع في فلسطين إبان ضعف الهيمنة العثمانية على المناطق العربية وبداية تشكل الصراعات الداخلية وبروز عهد الإقطاعيين.
 
ويقول الباحث في علم التاريخ عبد الله حماد: إن"عائلة عبد الهادي كانت إحدى العائلات الكبيرة التي حكمت مناطق في جنين
ممر خارجي لأحد قصور عبد الهادي (صفا)
ونابلس وطولكرم وسيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي، وبنت القلاع والحصون التي شكلت نوعا من الأمان في تلك الفترة الزمنية التي كانت تشهد انفلاتًا أمنيًا".
 
ويضيف لـ"صفا" "هناك قصور لتلك العائلة في عرابة، حيث اختاروها لتكون مقرًا لهم بحكم موقعها المتوسط للأراضي الشاسعة التي كانت تحت سيطرتهم، وهي قصور ضخمة يبلغ عددها في عرابة وحدها 13 قصرًا، كما بنيت قصور أخرى في نابلس وطولكرم".
 
ويشير حماد إلى أن هذه القصور كان يحيط بها منازل بسيطة للفلاحين البسطاء الذين كانوا يعملون عند عائلة عبد الهادي، مما يفسر سيطرة أحفاد هذه العائلة على آلاف الدونمات من أراضي المنطقة حتى اليوم.
 
وينوه إلى أن عائلة عبد الهادي لم تكن العائلة الوحيدة في المنطقة، فهي كانت تقود صراعًا مع عائلات أخرى بالمنطقة كان لها نفوذ في مناطق مجاورة، مثل عائلة جرار التي كانت تحكم مناطقها انطلاقًا من قرية صانور المجاورة وبنوا قلعة لهم هناك تسمى قلعة آل جرار.
 
ويبين أن علاقة الصراع على النفوذ بين تلك العائلات الإقطاعية كانت تأخذ أشكالًا دامية في كثير من الأحيان ويتخللها معارك وتحالفات خارجية سواء مع العثمانيين أو الأوروبيين أو المصريين.
 
ويوجد في محافظة جنين نحو 450 موقعًا أثريًا مسجلًا في وزارة السياحة والآثار برام الله، وهو رقم ضخم يدلل على تعاقب الحضارات على المنطقة، ولكن المشكلة تكمن في قلة الموارد وضعف الاهتمام وغياب التنقيب والترميم والترويج السياحي.
 
إهمال بهدد بالاندثار
ويوضح الناشط المجتمعي وليد عساف أنه يوجد في بلدة عرابة 13 قصرًا لعائلة عبد الهادي، وكلها تحف فنية ومعالم معمارية
يوجد في بلدة عرابة 13 قصرًا لعائلة عبد الهادي (صفا)
بارزة، ولكن أغلبها أخذته عوامل الزمن الإهمال أسوة بمئات المواقع المشابهة في فلسطين.
 
ويقول :إن" ما خفف من وطأة ذلك الإهمال هو قيام مؤسسة ( UNDP) بتمويل مشروع ترميم قصرين من هذه  القصور وتحويله إلى مزار ومكتب ومعلم سياحي بارز ، وهو ما جعله منذ نحو عشر سنوات أحد المعالم السياحية الرئيسية في محافظة جنين".
 
ويضيف أن" باقي القصور الـ12 ما زالت مهملة ويتهددها الخطر، نتيجة عدم وجود جهات دولية تدعم ترميمها الذي يكلف ملايين الدولارات بالرغم مما يسببه ذلك من خسارة للإرث الحضاري للمنطقة".
 
ويؤكد أن رعاية الآثار لاسيما في محافظات الشمال لم تأخذ حظها الوافي من الإهتمام، على الرغم من أن ترميم موقع سياحي يعني زيارة الحركة الاقتصادية من خلال جذب السياح، إضافة إلى ما يشكله من إضافة للتراث والتاريخ الفلسطيني وهو جزء هام من صراعنا مع الاحتلال.  
 
شح الإمكانات
من جانبه، شدد مدير قسم السياحة في مديرية السياحة والآثار في جنين مصطفى النمر على أن عدم الإهتمام بتلك المواقع ليس
التنقيب في موقع أثري يحتاج إلى ملايين الدولارات (صفا)
نابعًا من عدم إدراك أهميتها بقدر ما هو متعلق بشح الإمكانات.
 
ويقول لـ"صفا" :إن" التنقيب في موقع أثري يحتاج إلى ملايين الدولارات والخبراء، عدا عن التكاليف المتعلقة بترميم الموقع بعد التنقيب به"، مضيفًا " نحن لدينا الخطط الجاهزة والمشاريع المعدة ولكن كل شيء مرتبط بالتمويل".  
 
ويتابع "نحن نكافح في هذه المرحلة على الأقل من أجل مجابهة عمليات سرقة الآثار، وألقينا القبض بالتعاون مع شرطة الآثار في جنين على عشرات الشبكات التي كانت تسرق الآثار حتى الأحجار القديمة لم تسلم منهم".
 
ويشير النمر إلى وجود مخطط للخط السياحي الذي يربط قصور عائلة عبد الهادي ببلدة عرابة لنفق بلعما في مدينة جنين بكنيسة برقين التي تعد ثالث أقدم كنيسة بالعالم.
 
ويقول المهندس في بلدية عرابة إسماعيل جرادة :إن"بلدة عرابة غنية بتراثهاالذي يجب الحفاظ عليه، فبعد إتمام ترميم القصرين يجب الاهتمام من كل الجهات المعنيةبالحفاظ على الموروث التراثي والثقافي بترميم 13 قصرًا آخرًا من قصور آل عبد الهاديبالإضافة إلى بعض المنازل التي تعود إلى العهد العثماني".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك