الاحتلال يستولي على 85% من فلسطين

47 عامًا على "يوم الأرض".. والصراع عليها محتدم

الداخل المحتل - خــاص صفا

يوافق يوم الخميس، الذكرى الـ47 ليوم الأرض الذي جاء بعد هبة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، ضد سياسات الاقتلاع والتهويد التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.

ويُحيي الفلسطينيون في الداخل المحتل وقطاع غزة والضفة الغربية، والشتات هذه الذكرى، من خلال سلسلة فعاليات وأنشطة.

وتعود أحداث يوم الأرض الخالد إلى 30 آذار/ مارس عام 1976، عندما هب فلسطينيو الداخل، ضد استيلاء الاحتلال على نحو 21 ألف دونم من أراضي القرى الفلسطينية بمنطقة الجليل، ومنها عرابة، سخنين، دير حنا، وعرب السواعد، وغيرها، لصالح إقامة المزيد من المستوطنات، في إطار خطة "تهويد الجليل".

وصاحب ذلك اليوم إعلان الفلسطينيين الإضراب العام، فحاول الاحتلال كسره بالقوة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.

ومنذ ذلك الوقت، يعتبر يوم الأرض حدثًا محوريًا في الصراع على الأرض، ويومًا وطنيًا بارزًا في تاريخ النضال الفلسطيني وحياة شعبنا سواء داخل فلسطين أو خارجها، بحيث تشهد هذه المناسبة فعاليات وتحركات شعبية فلسطينية عديدة تؤكد وحدة شعبنا وتمسكه في أرضه.

وأفادت لجنة المتابعة العليا -الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي 48- بأن الاحتلال صادر منهم نحو مليون ونصف المليون دونما منذ احتلاله حتى عام 1976، ولم يبق بحوزتهم سوى نحو نصف مليون دونم، عدا ملايين الدونمات من أملاك اللاجئين وأراضي المشاع العامة.

ويشير باحثون إلى أن مصادرات الأراضي بهدف التهويد بلغت ذروتها في مطلع 1976 بذرائع مختلفة منها "القانون" و"خدمة الصالح العام"، أو في تفعيل ما يعرف بـ "قوانين الطوارئ" الانتدابية.

وأُعلن الإضراب الشامل، ردًا مباشرًا على مصادرة أراضي (المل) التي تبلغ مساحتها 60 ألف دونم، وكانت تستخدم في 1942-1944 كمنطقة تدريبات عسكرية للجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، مقابل دفع بدل استئجار لأصحاب الأرض.

وبعد عام 1948، أبقى الاحتلال على الوضع الذي كان سائدًا في عهد الانتداب البريطاني، إذ كان يسمح للمواطنين بالوصول إلى أراضيهم لفلاحتها بتصاريح خاصة.

وفي عام 1956 أغلقت السلطات الإسرائيلية المنطقة بهدف إقامة مخططات بناء مستوطنات يهودية ضمن مشروع تهويد الجليل، ومنع السكان من دخول المنطقة في تاريخ 13-2-1976.

وكان صدور وثيقة سرية (كيننغ) في الأول من مارس 1976 من متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية الإسرائيلية (يسرائيل كيننغ)، سمّيت فيما بعد باسمه، والتي تستهدف إفراغ الجليل من أهله الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتهويدها، واحدة من مسببات الاتجاه نحو الإضراب.

ودعت وثيقة (كيننغ) في طياتها إلى تقليل نسبة الفلسطينيين في منطقتي الجليل والنقب، وذلك بالاستيلاء على ما تبقى لديهم من أراض زراعية وبمحاصرتهم اقتصاديا واجتماعيا، وبتوجيه المهاجرين اليهود الجدد للاستيطان في منطقتي الجليل والنقب.

وركزت على تكثيف الاستيطان اليهودي في شمال الجليل، وإقامة حزب "عربي" يعتبر "أخًا" لحزب العمل الإسرائيلي ويركز على المساواة والسلام، ورفع التنسيق بين الجهات الحكومية في معالجة الأمور العربية.

وشددت الوثيقة على ضرورة التضييق الاقتصادي على العائلات الفلسطينية عبر ملاحقتها بالضرائب، وكذلك تخفيض نسبة الفلسطينيين في التحصيل العلمي وتشجيع التوجهات المهنية لدى التلاميذ، وتسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى الخارج ومنع عودتهم إليها.

تصعيد ممنهج

وكان الرد الإسرائيلي عسكريًا شديدًا على هبة "يوم الأرض"، باعتبارها أول تحد، ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1948، حيث دخلت قوات معززة من جيش الاحتلال مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها.

وشهداء يوم الأرض هم: خديجة قاسم شواهنة، خير أحمد ياسين، رجا حسين أبو ريا، خضر عيد محمود خلايلة، محسن حسن سيد طه، ورأفت علي زهدي.

وتحل ذكرى يوم الأرض هذا العام وسط تصعيد إسرائيلي على الأراضي والسكان الفلسطينيين في النقب.

وشهد النقب في مطلع يناير/ كانون ثاني 2022 هبة شعبية ضد الهجمة الإسرائيلية التي يتعرض لها لتجريف وتحريش أراضيه، بهدف تمرير مخططات الاحتلال الاقتلاعية، وحسم قضية الأرض.

وعلى إثر الهبة، اندلعت مواجهات واحتجاجات مع قوات الاحتلال، أسفرت عن عشرات الإصابات ومئات المعتقلين من بينهم قاصرين وفتيات.

وبحسب الإحصاء الفلسطيني، فقد بلغ عـدد الفلسطينيين المقدر في نهاية عام 2021 حوالي 13.8 مليون، يعيش 5.3 مليون منهم فـي فلسطين، وحوالي 1.6 مليون فلسطيني في أراضي 1948.

ويستغل الاحتلال أكثر من 85% من المساحة الكلية للأراضي في فلسطين التاريخية، رغم أن اليهود في عهد الاحتلال البريطاني استغلوا فقط 1,682 كم2 شكلت 6.2% فقط من أرض فلسطين التاريخية.

ودعت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل المحتل إلى أوسع مشاركة في إحياء الذكرى الـ47 ليوم الأرض.

وأوضحت اللجنة أن المسيرة المركزية لإحياء الذكرى ستنطلق، اليوم الخميس، من شارع الشهداء في سخنين الساعة الثالثة وصولًا إلى النصب التذكاري، تحت شعار "موحدون نتصدى للفاشية ونصون البيت والإنسان".

وفي قطاع غزة، دعت فصائل العمل الوطني والإسلامي شعبنا للمشاركة في الحشد الجماهيري، إحياءً لذكرى يوم الأرض، بعد صلاة ظهر اليوم، على أرض مخيم ملكة شرقي مدينة غزة.

 

أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك

استمرار "طوفان الأقصى" والعدوان الإسرائيلي على غزة