انتزعت "إسرائيل" ما يزيد عن 900 مليون شيكل من ممتلكات الفلسطينيين في أراضي الـ48 المحتلة بأشهر قياسية، تحت بند "مخالفات"، وهي ظاهرة "مخيفة وخطيرة" أضحت تزعزع حياتهم بكل مناحيها.
وجاءت سرقة أموال الفلسطينيين، ضمن حملة تشنها أجهزة الاحتلال من شرطة ودوائر حكومية ضد مصالحهم، سواء التجارية أو السكنية أو الاقتصادية.
وتنفذ مؤسسات الاحتلال ما يسمى بحملة "المسار الآمن" لتعزيز سيادة القانون، والتي تستهدف البلدات التي يسكنها الفلسطينيون، والأماكن التي يعملون بها، أي مصالحهم التجارية عامة.
وأطلقت حكومة الاحتلال الحملة المذكورة مطلع العام المنصرم 2022، وصادرت عشرات ملايين الشواكل في عدة مدن، أبرزها الناصرة وأم الفحم وكفر مندا وعرابة البطوف ويركا والرامة وساجور وترشيحا ومعليا والفريديس وعرعرة وكفر قرع وكفر قاسم وكفر برا وكفر كنا ومنشية زبدة ومنطقة النقب وغيرها.
وكثفت دوائر وشرطة الاحتلال مداهماتها واقتحاماتها لبلدات الداخل، منذ بدء حملتها المذكورة، بادعاء تارة مكافحة الجريمة، وأخرى تعزيز سيادة القانون.
لكن الفلسطينيين يعون جيدًا أن ما يتعرضون له هو سياسة ممنهجة، تهدف إلى عرقلة نموهم على كل الأصعدة، السكنية أو تطور المسطحات لقراهم وبلداتهم، أو نمو اقتصادهم ومصالحهم التجارية.
سياسية ممنهجة
ويقول المختص بالشأن السياسي في الداخل سهيل كيوان لوكالة "صفا": "إن المخالفات والغرامات المفروضة ضمن الحملات المتصاعدة ضد مصالح الفلسطينيين في الداخل، هي في معظمها سياسية ممنهجة".
ويضيف أن "ما يجري ليس محض صدفة، فالمواطن الفلسطيني هنا لا يهوى العمل بشكل غير مرخص، لكن منع التراخيص سياسة ثابتة، ونعني منع ترخيص المباني والمصالح وكل شيء يتعلق بالفلسطيني".
ويشير إلى أنه وبالرغم من تزايد السكان وبالتالي حاجاتهم الاقتصادية والتجارية، وحاجتهم للأراضي والتراخيص، بطبيعة أي سكان يعيشون على الأرض، إلا أنهم يصطدمون بعرقلة نموهم، عبر عدم منحهم التراخيص.
"وتريد سلطات الاحتلال من عدم منح التراخيص، إلى دفع الفلسطيني للعمل أو البناء أو فتح مصلحته التجارية، دون ترخيص، بمعنى أنها تحشره في هذه الزاوية بشكل متعمد".
ثلاثة أهداف
وحسب كيوان، فإن هذه السياسة لها عدة أهداف أولها، أن الحكومة مستفيدة بحصد وسرقة أموال الفلسطينيين في الداخل، وثانيًا تعرقل نمو البلدات التي يسكنها الفلسطينيون، وثالثًا هي تستخدم هذا الملف كأداة ابتزاز في الحملات الانتخابية.
ويعني "أن المواطن في الداخل أصبح غير حر في حياته الطبيعية، بل رهينة لسياسات وأدوات ابتزاز، تستخدمها المؤسسة الإسرائيلية ضده في كل مناحي الحياة".
ولا تكتف دوائر شرطة الاحتلال بفرض الغرامات والمخالفات على مصالح الفلسطينيين، بل إنها تنفذ اعتقالات وتجري محاكمات للعشرات من أصحاب هذه المصالح والبيوت، تحت تهمة ثابتة "عدم الترخيص".
ويحذر كيوان من أن "الدفع أصبح ظاهرة مخيفة جدًا، والغرامات تتطور بشكل مخيف، ففي الوقت الذي كانت تُفرض بـ20 إلى 30 ألف شيكل، أصبحت الآن تفرض على الفلسطينيين بمئات آلاف الشواكل، وأصبح الفلسطيني يعلم بأن كل شيء يفعله سيدفع عليه غرامات، بداع أو بدون داع".
يُذكر أن معطيات رسمية إسرائيلية أفادت قبل أسبوع، بأن 42.4% من العائلات الفلسطينية في أراضي الـ48 المحتلة، تعيش في ظل انعدام أمن غذائي.
وتُعد هذه النسبة مرتفعة أكثر بثلاث مرات من النسبة العامة، في المقابل، فإن 11% تقريبًا من اليهود يعيشون بانعدام أمن غذائي.
ويؤكد كيوان أن حملة المخالفات أيضًا لا يتم التعامل بها في المجتمع اليهودي، وأن مؤسسات الاحتلال تستفرد بالمجتمع الفلسطيني فقط، صمن سياسة عنصرية، لخنقهم والتضييق عليهم، ودفعهم للهجرة أو السفر من مدينة لمدينة أو لدول أجنبية.
