يعيش بمخيم برج البراجنة في لبنان

اللاجئ حسين.. كفيف تحدى إعاقته وأبدع في برمجة الحاسوب

بيروت- دينا فروانة - صفا

في منزله المتواضع بمخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، يجلس اللاجئ الكفيف سامر حسين (51 عامًا) لساعات طويلة يُبرمج أجهزة الحاسوب ويصلح أعطالها، لعددٍ كبير من معارفه وجيرانه، الذين يقصدونه.

شغف حسين بالعمل في برمجة الحاسوب والأجهزة الذكية، رُغم إعاقته البصرية، بدأ منذ العام 2002، بعد صدور البرامج الناطقة (قارئة الشاشات)، المساعدة للمكفوفين، فاندفع حينها للدخول في المجال بقوة وإتقان العمل فيه.

ويُقدم حسين خدماته من داخل منزله لأهالي المخيم الذي يعيش فيه، متمنيًا أن يكبر حلمه ويكون له متجره الخاص، وتصبح البرمجة مهنته الرسمية لإعالة أسرته المكونة من ثلاثة أفراد.

وما جعله متميزًا بين أبناء مخيمه هو إرادته القوية وعزيمته الكبيرة في تحدي إعاقته وإصراره على النجاح، ومواجهة صعوبات الحياة والظروف الاقتصادية الصعبة داخل المخيم، كونه وُلدَ كفيفًا ولاجئًا.

ويعمل حسين في صيانة أنظمة تشغيل الحاسوب والهواتف الذكية "سوفت وير"، وما يتضمنه ذلك من برامج وتطبيقات متعلقة بالبرمجة.

ويستطيع اللاجئ الفلسطيني التعامل مع جميع أنواع المشاكل المتعلقة بنظام تشغيل "ويندوز" ونظام "أندرويد"، إلى جانب استرجاع المعلومات المفقودة التي يحتاجها المستخدمون.

عزيمة وإصرار

ويقول حسين لوكالة "صفا" إنه أصر على تحدي إعاقته والتغلب عليها بالإرادة، إذ التحق بالعديد من المدارس التعليمية الخاصة بالمكفوفين في لبنان، وتمكن من الاندماج مع أقرانه من المبصرين في الثالث الثانوي (البكالوريا)، ما أهله لاحقًا للالتحاق بجامعة بيروت ليستكمل دراساته العليا في اللغة العربية وآدابها والتخرج منها بتفوق.

ويوضح أنه كان يستخدم طريقة "برايل" في القراءة والكتابة خلال مرحلة التعليم المدرسي، إلا أنه وفي المرحلة الجامعية لجأ إلى تسجيل المحاضرات والكتب الجامعية صوتيًا، ليتمكن من المذاكرة والمراجعة بشكلٍ سهلٍ وبسيط، وليحقق أعلى الدرجات في مواده الأكاديمية.

ويتمتع حسين -الذي يمتلك مواهب أخرى متعددة في الشعر والأدب الإنجليزي والموسيقى-، بمعنويات عالية وعزيمة كبيرة، لكن ما يؤرق حلمه وشغفه بالعمل هي الصعوبات المادية، وتعذر شراء العديد من الأجهزة المساعدة له في عمله؛ نظرًا للوضع المعيشي السيء الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات.

ويأمل أن يكون للاجئين الفلسطينيين نصيبهم من الوظائف في لبنان، خاصة في ظل فرص العمل المحدودة داخل المخيمات، "وأن تضع الجهات الرسمية الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيدًا عن الواسطة أو المحسوبية"، مطالبًا أن يكون "الجميع سواسية في الحصول على حقهم بالعمل والحياة الكريمة".

صعوبات الحياة

وكأي لاجئ فلسطيني يعيش مغتربًا عن وطنه الأم، يقول حسين: إن "طريق اللاجئ الفلسطيني معبدة بالصعاب أينما حل بفعل قوانين الدول المضيفة، وكوني لاجئًا وكفيفًا كانت الصعاب على عاتقي أكبر".

وبعزيمة وإصرار، يتابع حديثه "وحدها الإرادة القوية كانت سلاحي للنجاة من الظروف القاهرة، التي لم تجعلني مكتوف الأيدي في التعاطي مع المحيط، بل امتلكت روح التحدي، وأثبت أنني قادرٌ على التأقلم مع المجتمع".

ولم ينس حسين أهله من الشكر والعرفان، بصفتهم الداعم الأول والمتفهم الدائم له في جميع مراحل حياته، والذين ذَلَّلَوا الصعاب له وكانوا خيرَ عونٍ وسند.

ويطالب حسين جميع الأشخاص ذوي الإعاقة بالتمتع بالإرادة الكبيرة، ومقاومة كل الظروف، وعدم السكوت عن الحق والانطلاق نحو العمل والحياة والاندماج في المجتمع وألا يكونوا متقوقعين في زوايا منازلهم.

ويبين اللاجئ الفلسطيني أنّ القانون اللبناني لا يُعطي ذوي الإعاقة البصرية من اللاجئين حقوقهم الأساسية، واصفًا إياه بـ"المجحف وغير المنصف".

ويدعو السفارة الفلسطينية في لبنان إلى ضرورة أخذ دورها والعمل على مساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وتحسين ظروفهم المعيشية والتخفيف من معاناتهم، وتقديم المساعدات اللازمة لهم كي يتمكنوا من مواصلة أعمالهم وفتح مشاريعهم الخاصة.

وينتقد "طريقة توزيع حركة فتح المخصصات الشهرية على اللاجئين من ذوي الإعاقة البصرية"، مشيرًا إلى أن تلك المخصصات تشمل اللاجئين المكفوفين المتواجدين بمخيمات اللجوء في صيدا وصور، دون أن تشمل مخيم برج البراجنة.

ويطالب حسين بضرورة أن تشمل المخصصات الشهرية المقدمة من بعض التنظيمات الفلسطينية جميع اللاجئين الفلسطينيين من ذوي الإعاقة البصرية، وألا تقتصر على مخيم دون الآخر.

ويعد مخيم برج البراجنة، الذي يسكنه نحو 20 ألف لاجئ فلسطيني، من أكثر المخيمات الفلسطينية اكتظاظًا في بيروت، ويعاني ظروفًا معيشية سيئة للغاية، وبنى تحتية مهترئة، وطرقات ضيقة ونظام صرف صحي قديم.

 

أ ج/ر ش/د ف
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك