مؤتمر بغزة يوصي بضرورة الإسناد الإعلامي للحالة الثورية بالضفة

غزة - متابعة صفا

أوصى مختصون إعلاميون وأكاديميون في غزة بضرورة مواكبة فصائل العمل الوطني لمجريات الحالة الثورية في الضفة الغربية، وتصدير المواقف الداعمة لها، وتنويع أشكال الدعم المعنوي والإعلامي للمقاومة.

وطالب هؤلاء خلال مؤتمر إعلامي نظمه منتدى الإعلاميين الخميس في غزة بضرورة الاهتمام بإيصال الرواية الفلسطينية للإعلام الدولي وتفنيد دعاية الاحتلال، ودعم الإعلام الوطني لتعزيز قدرته على متابعة الأحداث ومواجهة الاستهداف الإسرائيلي.

ودعوا للاهتمام بالتغطية الإعلامية الشاملة من قبل وسائل الإعلام الرسمي وتعزيز الدعم المالي والإداري للعاملين في المؤسسات الإعلامية الفلسطينية.

وشددوا على ضرورة الاهتمام بتوظيف الكوادر الإعلامية ذات الكفاءة في وسائل الإعلام، ودعم وتدريب الشباب والناشطين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء منصات خاصة للرد على الرواية الإسرائيلية وتعزيز رواية المقاومة.

وقال رئيس المنتدى خضر الجمالي إن المؤتمر " يأتي في سياق الاهتمام بالقضايا الوطنية.

وأوضح الجمالي أن المنتدى يسعى من خلال هذا المؤتمر لتعزيز الأداء الإعلامي الفلسطيني بما يرتقي لمستوى التحديات الراهنة ويتصدى لآلة الدعاية الإسرائيلية الساعية لتشويه النضال الوطني.

خطاب وطني

واستعرض الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم دور الفصائل وخطابها الإعلامي المساند للحالة الثورية في الضفة المحتلة، مشدداً على ضرورة الحرص على الخطاب الوطني الوحدوي "الذي يجمع ولا يفرق، ويؤكد على الثوابت الوطنية.

وشدد قاسم على ضرورة تبني خطة عمل موحّدة للحفاظ على وتيرة الاشتباك الإعلامي والميداني مع الاحتلال الإسرائيلي، إضافة لضرورة دعم الإعلام الوطني لتعزيز قدرته على متابعة الأحداث ومواجهة الاستهداف الإسرائيلي.

وأكد أهمية مواكبة فصائل العمل الوطني لمجريات الحالة الثورية، وتصدير المواقف الداعمة والمساندة، مشددًا على ضرورة تنوع أشكال الدعم المعنوي والإعلامي للحالة الثورية في الضفة.

التغطية الرسمية

وأوضح رئيس قسم الصحافة في الجامعة الإسلامية وائل المناعمة أن هناك غياب في التغطية الإعلامية الرسمية الشاملة لمختلف فعاليات وأحداث ثورة الضفة، وضعف الحوارات الصحفية مع ذوي الشهداء والأسرى في الضفة.

وأشار المناعمة إلى أن هناك غياب في الفنون الصحفية المختلفة مثل الحوار والتحقيق والمقال عن متابعة وتغطية ثورة الضفة في وسائل الإعلام الرسمي، موصياً بضرورة الاهتمام بالتغطية الإعلامية الشاملة والتركيز على إجراء الحوارات الصحفية مع ذوي الشهداء والأسرى.

ودعا لتصدير أخبار ثورة الضفة في وسائل الإعلام الرسمي الفلسطيني، والاهتمام بالعناصر الطبوغرافية المختلفة كالألوان والصور والفيديوهات في تغطية ثورة الضفة في وسائل الإعلام الرسمي.

مواجهة الرواية

وأوضح الخبير بالشؤون الإسرائيلية سعيد بشارات أن وسائل إعلام الاحتلال تخرّج العديد من الصحفيين القادرين على تسويق أنفسهم أمام المستوى السياسي والعسكري.

وأكد بشارات أهمية تعزيز الرواية الفلسطينية في مواجهة رواية الاحتلال ودحضها خاصةً أمام العالم الخارجي.

وأشار إلى أن رواية التطبيع التي روجها الاحتلال في السنوات الماضية، ثبت فشلها مع انطلاق مونديال كأس العالم، مضيفًا: "يوجد مواقف كثيرة استطاعت الرواية الفلسطينية نسف رواية الاحتلال، وكشف جرائمه وانتهاكاته".

توظيف الكوادر

واستعرض الكاتب الصحفي في مرصد الشرق الأوسط للأبحاث والدراسات الإعلامية بلندن معتصم دلول دور الإعلام الدولي في تسليط الضوء على الحالة الثورية في الضفة، مبيناً أن الإعلام العربي يتناول الأحداث في الضفة أو غيرها، كحدث مرحلي فقط ينتهي الحديث عنه بانتهاء الحدث.

وأكد دلول أن الإعلام الإيراني يعطي القضية الفلسطينية مكانة عالية على سلم الأولويات، وكذلك الإعلام التركي، وإن كانت القضية الفلسطينية تحتاج مزيداً من الدعم الإعلامي التركي.

وفيما يخص الإعلام الغربي، أوضح أنه يتعاطى مع القضية الفلسطينية كأنها نزاع بين طرفين متساويين في القوة والمكانة السياسية والحضور الدولي، مشيرًا إلى أن مواده الإعلامية تخلو تماماً من السياق التاريخي للقضية الفلسطينية.

ودعا دلول لضرورة توظيف الكوادر الإعلامية ذات الكفاءة في وسائل الإعلام التنظيمية المختلفة والبعد عن التوظيف على قاعدة الواسطة والمحسوبية، مشددًا على أهمية العمل على تعزيز الدعم المالي والإداري للعاملين في المؤسسات الإعلامية الفلسطينية الداعمة للمقاومة.

اغتيال رقمي

واستعرضت المختصة بالإعلام الرقمي آية أبو طاقية أبرز قيود منصات التواصل الاجتماعي للرواية الفلسطينية، مبينة أن المحتوى الرقمي الفلسطيني يعاني من قمع ممنهج، وحصار غير مسبوق، وانحياز للسردية المقابلة".

وأوضحت أبو طاقية أن مركز "صدى سوشال" رصد أكثر من 125 حالة انتهاكٍ للمحتوى الفلسطيني، منهم حذف 46 لحسابات وصفحات عن الفضاء الرقمي في شهر أكتوبر 2022 فقط، واصفة ذلك بأنه" اغتيال رقمي لمضامين المقاومة الفلسطينية العادلة".

وأوصت أبو طاقية بضرورة استخدام التطبيقات التي تعمل على تصفية المحتوى قبل نشره، ومنها أداة بال فلتر التي طورها المركز الشبابي الإعلامي لمساعدة المستخدمين على تجاوز مشكلات التقييد والحظر وملاحقة المحتوى.

وشددت على ضرورة تفعيل الأدوات الدبلوماسية والقانونية لوقف التغول على الرواية الفلسطينية، وتطوير آليات مساءلة قانونية دولية بالتعاون مع دول وجهات شريكة.

تعظيم الاشتباك

وشدد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي على ضرورة الاستثمار الدولي للحالة الثورية في الضفة المحتلة، مضيفاً أن الإعلام المحلي والعربي والدولي لعب دوراً في إسناد الفعل النضالي والموجة الانتفاضية في الضفة.

وبيّن عبد العاطي أن ذلك ساهم في دحض الرواية الإسرائيلية التي تحاول إثباتها بالصراع على هوية الأرض"، مشددًا على أن الفعل النضالي على الأرض يساعد في ضمان تحريك المياه الراكدة.

وأضاف أن "الموجة الانتفاضية نجحت في إسناد الفعل الفلسطيني على كافة المستويات، وإعادة موضعة القضية الفلسطينية في العالم الذي يتجه نحو عالم متعدد الأقطاب".

ودعا عبد العاطي لاستثمار هذا الفعل في حراك قانوني ودبلوماسي نجح في الحصول على جملة من القرارات الدولية وإدانات دولية للاحتلال، مستدركاً بالقول:" لكن هذا الفعل يحتاج لإسناد على الأرض من خلال تبني إستراتيجية وطنية تقوم على تعظيم الاشتباك الشعبي والدبلوماسي مع دولة الاحتلال.

من جهته، قال الأكاديمي والصحفي أمين أبو وردة في مداخلة له من الضفة إن التطورات الميدانية في الضفة تؤكد أن هناك فعل نضالي وطني غير مسبوق.

وأوضح أبو وردة أن مجريات الأحداث في الضفة لا تختلف كثيرًا عن مجريات الأحداث في الانتفاضة الأولى والثانية.

وأضاف أن "ما يجري في الضفة هو نقلة نوعية في أشكال النضال الفلسطيني؛ يجب استثمار هذه الحالة الوطنية، وتعزيز الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية".

ف م/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك