تقرير أممي: قيود الاحتلال بالضفة كلفت الفلسطينيين 50 مليار دولار

جنيف - صفا

أفاد أحدث تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بأن الشعب الفلسطيني دفع تكلفة تراكمية باهظة تقدر بنحو 50 مليار دولار بين عامي 2000 و2020، بسبب القيود الإضافية التي فرضتها "إسرائيل" في الجزء من المنطقة المسماة "ج" من الضفة الغربية المتاح للتنمية الفلسطينية.

ويقدر التقرير تكلفة القيود الإضافية بنحو 2.5 مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى التكلفة التراكمية بين عامي 2000 و2020 تعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للضفة في عام 2020، وأكثر من 2.5 ضعف الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في العام نفسه.

وجاء التقرير المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت عنوان "التكلفة الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني: حصيلة القيود الإضافية في المنطقة (ج)، 2000-2020"،

وأوضح أن سلطات الاحتلال توفر حوافز سخية للمستوطنين ورجال الأعمال الإسرائيليين لتسهيل المشاريع الصناعية والزراعية، والتي شجعت مئات الآلاف من الإسرائيليين على الانتقال إلى المستوطنات المدعومة، حيث مستويات المعيشة في المتوسط، أعلى مما هي عليه في "إسرائيل"، وفقًا لمصادر مختلفة.

وتضم سلطات الاحتلال 70% من المنطقة المسماة "ج" داخل "حدود" المستوطنات، ما يجعل ذلك الجزء من المنطقة "ج" محظورًا على التنمية الفلسطينية، رغم أن المنطقة هي الجزء الأكبر والمتواصل للضفة ولديها الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية الخصبة والموارد الطبيعية القيمة.

وفي غضون ذلك، ما يزال وصول الفلسطينيين إلى ما تبقى من المنطقة "ج" (30%) مقيدًا بشدة.

وأفاد التقرير بأن مجموعة من القيود التي فرضتها سلطات الاحتلال أدت إلى تقييد الأنشطة الاقتصادية وحركة الأشخاص والبضائع في المناطق المسماة "أ" و"ب" و"ج".

وتشمل القيود فرض حظر على استيراد تكنولوجيا ومدخلات معينة ونظام تصاريح صارم وضوابط بيروقراطية وحواجز ونقاط عسكرية وبوابات وسواتر ترابية، بالإضافة إلى جدار الفصل العنصري.

وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال تفرض قيودًا إضافية على الأنشطة الاقتصادية الفلسطينية في المنطقة "ج"، لتسهيل توسيع المستوطنات، بالإضافة إلى القيود المفروضة في المنطقتين "أ" و"ب".

ونتيجة لذلك، لوحظت الأنشطة الاقتصادية في 30% من المنطقة "ج" خارج "حدود" المستوطنات أقل بكثير مما كانت عليه في منطقتي "أ" و"ب".

ويقدر التقرير تكلفة هذه القيود الإضافية بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية. بمعنى آخر، إذا كان مستوى القيود المفروضة على التنمية الفلسطينية في 30% من المنطقة (ج) المتاحة للتنمية الفلسطينية هو نفسه المطبق في المنطقتين (أ) و(ب)، فإن حجم اقتصاد الضفة سيكون أكبر بكثير مما هو عليه الآن.

وأكد أن الفوائد التي تعود على "إسرائيل" من المستوطنات بالمنطقة "ج" المحتلة والقدس هي الوجه الآخر للتكلفة التي يتحملها الشعب الفلسطيني.

ويقدر التقرير أن المساهمة السنوية لهذه المستوطنات في الاقتصاد الإسرائيلي بنحو 41 مليار دولار، أو 227 % من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني للعام 2021.

وهذا الناتج المحلي الإجمالي، المتحقق باستخدام الأراضي والموارد الطبيعية الفلسطينية، هو مؤشر آخر على التكلفة الكبيرة التي يتحملها الشعب الفلسطيني بسبب المستوطنات ونموها المستمر.

وبحسب التقرير، فإن التكلفة المقدرة لا تمثل سوى جزء بسيط من تكلفة الاحتلال للمنطقة (ج) والقدس، والتي هي في حد ذاتها جزء صغير من التكلفة الاقتصادية الإجمالية التي يفرضها الاحتلال على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وشدد على أن وصول الفلسطينيين إلى المنطقة (ج) أمر ضروري لتحقيق التنمية المستدامة للأراضي الفلسطينية المحتلة وقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا وقابلة للحياة على أساس حل الدولتين، بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأكد على ضرورة رفع جميع القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي الفلسطيني في المنطقة (ج).

وأضاف "من شأن إنهاء هذه القيود أن يوفر للاقتصاد الفلسطيني قاعدة موارد اقتصادية وطبيعية التي يحتاج لها بصورة ماسة، لتطوير اقتصاده وعكس الاتجاه الحالي المتمثل في تفاقم الأزمة المالية وزيادة الحرمان الاجتماعي والاقتصادي".

وشدد على ضرورة تعزيز المساعدات الدولية ودعم المانحين للشعب الفلسطيني لتجنب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية في المستقبل، وحتى يتم إنهاء الاحتلال.

ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك