web site counter

ما مخاطر إنشاء المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية؟

رام الله - خاص - صفا

قبل شهرين شهدت المحاكم في الضفة الغربية، إضرابًا طويلاً استمر قرابة الشهر، احتجاجًا على القرارات المعدلة للقوانين الإجرائية وقانون التنفيذ.

والجمعة، أصدر رئيس السلطة مرسومًا بتشكيل المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية برئاسته، ويضم رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس الهيئة القضائية لقوى الأمن والنائب العام والمستشار القانوني لرئيس الدولة وآخرون، مستبعدا من تشكيلة المجلس نقابة المحامين.

وعن ذلك، يقول المتحدث باسم نقابة المحامين داوود درعاوي إن الأصل هو مبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ استقلال القضاء، وهذه مبادئ أساسية لا يمكن قيام أي مجتمع دون الفصل بين السلطات".

ويوضح درعاوي لـ"صفا" أن احتكار السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية في ظل تغييب المجلس التشريعي وعدم إجراء الانتخابات والسيطرة على كافة الهيئات القضائية وإتباعها لرئيس السلطة التنفيذية، يعني الدخول في حالة وحدانية واحدة، وأصبح لدينا سلطة تنفيذية واحدة ولديها دوائر.

ويرى أن هذا القرار ينم عن حالة التغول والانفلات القانوني والذي لا يمكن تصوره أو قبوله.

وبحسب الحقوقي، فإن القضاء النظامي يتبع لسلطة قضائية مستقلة بالكامل عن السلطة التنفيذية، وأن العلاقة هذه داخل الجسم "المجلس الأعلى الجديد" ستلغي استقلال القضاء.

ويتطرق إلى أن كافة القضايا التي ستنظر في الأصل أمام السلطة القضائية قضائيا، ممنوع عليها أن تناقش مع السلطة التنفيذية، حيث إنها ستكون موضع طعن.

ويضرب درعاوي مثلاً أن "رئيس المحكمة العليا له صفة قضائية في المحكمة العليا وهو رئيس مجلس القضاء الأعلى هنا اضطراب وخلل، وكذلك رئيس المحكمة الإدارية العليا فالرئيس مطعون ضده في أغلب القرارات التي تقدم أمام الإدارية العليا، فكيف جُمع هؤلاء في نفس الجسم ونفس الهيكل، هذه مخالفة جسيمة؟".

ويؤكد درعاوي أن هذا الجسم غير قانوني وغير شرعي بضم من السلطة التنفيذية مستشار الرئيس والنائب العام، مع أن النائب العام يمثل سلطة تنفيذية ولا يمكن اعتباره جزء من السلطة القضائية، ففي التركيبة القانونية والتشريع النافذ لا يوجد شيء اسمه مستشار الرئيس، ولذلك فإن وجوده داخل هذا الجسم باعتباره ممثل لسلطة تنفيذية بمكونات قضائية وغير متجانسة، لا يجوز جمعها معا، الأمر الذي يعني توحيد كافة سلطات الدولة وحصرها بيد السلطة التنفيذية.

طرد نقابة المحامين

بدوره، يرى مسؤول مجموعة "محامون من أجل العدالة" مهند كراجة، أن إعطاء صلاحية لرئيس السلطة التنفيذية وجمع السلطتين التنفيذية والقضائية هو أخطر ما يُنظر إليه في هذا القرار.

ويضيف كراجة لوكالة "صفا" أنه وقبل شهور ظهر لدينا المجلس التنسيقي لقطاع العدالة بمعزل عن نقابة المحامين.

ويتابع لم يضم الإطار الجديد نقابة المحامين، رغم أن النقابة هي جزء أصيل من قطاع العدالة، ما يعني طردا للنقابة من هذا القطاع.

ويشدد الحقوقي على أن السلطة القضائية والهيئات القضائية يجب أن تحافظ على نفسها مستقلة بمعزل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وبحسب كراجة، فإن إنشاء المجلس الأعلى هو من أجل السيطرة على القضاء وطرد نقابة المحامين من قطاع العدالة.

ع ع/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك