ولإقامة "مبكى جديد" على طول السور الشرقي

مقبرة باب الرحمة.. استهداف متصاعد يُمهد لبناء "الهيكل" داخل الأقصى

القدس المحتلة - خاص صفا

تتوالى مخططات الاحتلال الإسرائيلي ضد مقبرة باب الرحمة الملاصقة للجدار الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، فمن مخطط لإزالتها وصولًا لاقتطاع أجزاء منها، وتحويلها إلى "حديقة توراتية"، وانتهاءً بقيام أعضاء كنيست بنفخ البوق فوق قبور المسلمين، كلها مقدمة لبناء "الهيكل" المزعوم.

وفي الأيام الأخيرة، عادت قضية المقبرة التاريخية للواجهة، بعدما سمحت محكمة الاحتلال في القدس المحتلة بنفخ البوق فيها، وهو ما قام به عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية الدينية" سيمحا روتمن وشارك المستوطنين رقصهم وغناءهم بين القبور، تحت حماية شرطة الاحتلال، وأيضًا المتطرف يهودا غليك.

وقال المتطرف "روتمن" في تسجيل مصور، قبيل نفخه البوق: "اليوم هو آخر أيام شهر أيلول العبري الذي يتم فيه نفخ الشوفار، ولا يوجد مكان أكثر ملاءمة من باب الرحمة والجدار الشرقي للصلاة، انفخوا شوفارًا كبيرًا من أجل حريتنا".

ومقبرة باب الرحمة إحدى أشهر وأقدم المقابر الإسلامية التاريخية في مدينة القدس، تمتد من باب الأسباط حتى نهاية سور المسجد الأقصى قرب القصور الأموية جنوبًا، وتبلغ مساحتها حوالي 23 دونمًا.

وتمتاز باحتوائها على عدد من قبور الصحابة، أبرزهم عبادة بن الصامت وشداد بن أوس، وعلى قبور لمجاهدين شاركوا في فتح القدس أثناء الفتحين العمري والأيوبي.

وعلى مدار سنوات سابقة، تعرضت أن المقبرة الإسلامية لسلسلة اعتداءات إسرائيلية بهدف الاستيلاء عليها، وحاولت "سلطة الآثار" اقتطاع مساحة 40% من أراضيها التي تعتبر الحاضنة الشرقية للمسجد الأقصى، ووضعت أسلاكًا شائكة في جزء منها، تمهيدًا لتحويلها إلى "حديقة توراتية".

وتحاول "جماعات الهيكل" المزعوم تكريس المقبرة كمركز للطقوس والصلوات التوراتية على غرار حائط البراق، وإيجاد موطئ قدم على السور الشرقي للمسجد الأقصى، وهذا ما حذرت شخصيات مقدسية من مخاطره وتداعياته على المقبرة.

والمقبرة هي المعلم الإسلامي المطل مباشرة على بابي الرحمة والتوبة، وفتحهما كمدخل للمقتحمين المتطرفين لا يمكن أن يتم إلا بإزالتها أو أجزاء منها، لذلك لا يمكن أن يكون العدوان عليها منفصلًا عن المسجد الأقصى ومحاولة تقسيمه، كونها تقع في قلب المعركة على هوية الأقصى.

أطماع لا تتوقف

الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول لوكالة "صفا" إن مقبرة باب الرحمة تتعرض لعشرات المخططات والاعتداءات الاحتلالية، والتي تستهدف اقتطاع جزء من محيطها وتحويله إلى "حديقة وطنية توراتية"، وجعلها مكانًا لأداء الطقوس التلمودية فيها.

ويوضح أن سلطات الاحتلال تحاول من خلال استهداف المقبرة، الدخول لداخل المسجد الأقصى، لذلك سمحت بنفخ البوق داخل المقبرة، في مسعى خطير لنزع القدسية الإسلامية عنها، وتحويلها إلى "قداسة يهودية"، بالإضافة لاستفزاز مشاعر المسلمين، وانتهاك حرمة المقابر.

ويشير إلى أن أطماع الاحتلال والمستوطنين لم تتوقف في محيط باب الرحمة، بهدف الاستيلاء عليه، كي يشكل مدخلًا لدخول المستوطنين للمسجد الأقصى، وأداء طقوسهم التلمودية.

وبحسب أبو دياب، فإن تصاعد الاستهداف الإسرائيلي في الآونة الأخيرة لمقبرة باب الرحمة، وتحديدًا السماح للمستوطنين وأعضاء كنيست النفخ بالبوق، يشكل خطوة على طريق إقامة "مبكى جديد" للمستوطنين على طول السور الشرقي للأقصى، لأداء صلواتهم التلمودية، على غرار ما يجري في حائط البراق غربي الأقصى.

ويشير إلى أن غالبية اليهود والحاخامات يُحرمون دخول اليهود للأقصى، لذلك ستكون هذه المنطقة المستهدفة مكانًا بديلًا لأداء طقوسهم وصلواتهم بشكل رسمي.

خطوة جديدة

ويضيف أن قرار نفخ البوق في المقبرة الإسلامية يُمهد لتنفيذ خطوة أخرى داخل الأقصى، بغية محاصرته بشكل كامل من جميع الجهات والانقضاض عليه، وفرض مزيد من الاعتداءات عليه مع اقتراب الأعياد اليهودية، وأيضًا فرض روايته المزعومة وتجسيدها فعليًا على أرض الواقع.

ويبين الباحث المقدسي أن سلطات الاحتلال وجماعاتها المتطرفة تريد إثبات أن "هناك صلة بين اليهود والأقصى، وأيضًا لإثبات أحقيتهم التاريخية فيه".

ويُكثف الاحتلال من إجراءاته ومخططاته التي تستهدف المسجد الأقصى ومحيطه، لكسب مزيد من أصوات المستوطنين المتطرفين والمتدينين اليهود واليمين المتطرف في انتخابات الكنيست المقبلة. كما يرى أبو دياب

ويوضح أن الاحتلال بدأ فعليًا ببناء "الهيكل" المزعوم معنويًا في المسجد الأقصى، بعدما انتهى من إقامة "مطاهر ومرافق الهيكل" في منطقة القصور الأموية جنوبي المسجد، وهي الخطوة الأولى على طريق بناء "الهيكل".

ويلفت إلى أن الاحتلال افتتح كنسًا ومعاهد دينية يهودية في الجهة الغربية من المسجد، لتدريب وتجهيز "خدمة المعبد والكهنة ولباسهم"، وخاصة في الأعياد اليهودية، وهذه خطوة ثانية لتهيئة "مدخل المعبد" من منطقة باب الرحمة.

ويؤكد أن سلطات الاحتلال تتقدم خطوة خطوة في بناء "الهيكل" داخل الأقصى، وما قام به المتطرف "غليك" وعضو الكنيست "سيمحا روتمن" من نفخ للبوق بمقبرة باب الرحمة إلا بالونات اختبار لمعرفة ردة فعل الشارع الفلسطيني والعربي.

ويضيف أن "عدم وجود ردات فعل تتناسب مع مستوى وقيمة الأقصى الدينية والتاريخية، وانشغال العالم والأمة العربية والإسلامية بأوضاعها وظروفها، يُشجع الاحتلال على التمادي أكثر من اعتداءاته ومخططاته بحق الأقصى ومحيطه، لأنه بدأ يسير خطوات متسارعة نحو بناء الهيكل".

ر ش/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك