لهم الفضل بإنقاذ الغرقى والبحث عن المفقودين

أهل "جسر الزرقاء" بالداخل.. من "هواة" إلى "مدرسة" في البحر

جسر الزرقاء - خاص صفا

تميزت عمليات البحث الأخيرة عن جثة المحامي رائد محاميد الذي فُقد في بحيرة طبريا بالداخل الفلسطيني المحتل، بأن جلّ المتطوعين فيها من أهل قرية جسر الزرقاء.

وتقع جسر الزرقاء قرب حيفا، وتتميز بموقعها الجميل الخلاب على شاطئ البحر وطبيعتها الرائعة، إضافةً إلى مرور وادي التماسيح الذي سماه العرب "وادي الزرقاء" سابقًا منها.

وكان من أبرز المنقذين الذين كان لم الدور في الضغط على سلطات الاحتلال لضرورة استخدام تقنية السونار في البحث عن محاميد، ابنة جسر الزرقاء حمامة جربان، وهي المرأة الوحيدة، والرائدة في "مدرسة ركوب الأمواج".

وهذه المدرسة هي الأولى من نوعها على مستوى أراضي الـ48 التي يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على معظم شواطئها، وأنشأها مجموعة من المهرة بركوب الموج، حتى أصبحت عضوًا في منظمات عالمية.

من مبادرة لعضوية عالمية

ويتحدث أحد مؤسسي المدرسة، رئيس اللجنة الشعبية في جسر الزرقاء سامي العلي لوكالة "صفا" عن "مدرسة ركوب الأمواج"، قائلًا: "إنها تختص بتعليم كل الرياضات البحرية على مستوى أراضي الـ48".

ويضيف "المدرسة كانت عبارة عن مبادرة انطلقت قبل سنوات، وتحولت لمدرسة ركوب أمواج تابعة لمنظمات عالمية اسمها "نركب الموج بسلام".

ويوضح أن المدرسة "تختص بتعليم ركوب الأمواج وكيفية استخدام خشبتها، ويتفرع منها، مدرسة أخرى تسمى "حسكة"، والتي يديرها العلي، وهي تضم أكثر أنواع الرياضات البحرية في مكان واحد على شاطئ البحر".

ويذكر العلي منها: رياضة "السكوبا" و"جرار الهوا"، و"الغوص الحر" وتعليم السباحة والتجديف، وتعليم الملاحة "الإبحار"، وذلك من خلال قوارب مع محركات، أو دراجات بحرية.

كما تعلم المدرسة الصيد الرياضي في البحر، على متن قوارب عبر استخدام "القصبة".

أسباب تميزها

ومما جعل جسر الزرقاء تمتاز دون غيرها من البلدات المجاورة بهذه المدرسة، هو أنها البلدة الوحيدة التي تطل على البحر مقارنة بالمناطق المجاورة.

بالإضافة لذلك، يقول العلي، فإن لأهل جسر الزرقاء علاقة قوية متجذرة مع البحر، "فهو جزء من هويتنا وثقافتنا وحياتنا اليومية، وهو ليس مجرد مكان للصيد، وإنما أكثر بكثير من هذا".

ووفق الرجل، فإن "المعظم وليس الجميع في جسر الزرقاء، أصبحوا يمارسون رياضة السباحة"، مضيفًا "أن الرياضات الجديدة المذكورة، عليها إقبال كبير، خاصة وأن تعلم ركوب الأمواج تكاليفه منخفضة".

وكان لهذه المدرسة دور كبير في دعم مبادرات الرياضات الأخرى، خاصة وأنها لا تريد إبقاء مفهوم البحر بأنه مقتصر على مهنة الصيد فقط.

ويقول العلي: "نصور مبادراتها ونشاطاتنا داخل البحر، ونروّج لها خارج جسر الزرقاء والداخل، وهذا يأتي من منطلق تخصصنا في الرياضات البحرية ومهنة الصيد".

وبفضل هذا الترويج، يؤكد أن "هناك إقبال علينا لتعلم الرياضات على أنواعها من كل البلدات، من وادي عارة والجليل والمثلث وبلدات الساحل حتى من حيفا والفريديس وغيرها".

مكافحة الغرق

ويقود العلي اليوم مشروعًا كبيرًا متفرعًا من هذه المدرسة، وهو "ترسيخ وتكريس كل الرياضات البحرية في المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل كثير من الحوادث وحالات الغرق التي يشهدها الداخل".

وشهد موسم السباحة بالداخل الفلسطيني هذا العام وخصوصًا في الأشهر الأخيرة تسجيل حالات غرق بشكل متكرر وشبه يومي، في مختلف الشواطئ، وكان غالبية الضحايا من المجتمع الفلسطيني، ما حوّل رحلات الاستجمام إلى كابوس.

وكان لأهالي جسر الزرقاء الفضل في تلبية نداء الاستغاثة الذي أطلق للبحث عن المحامي محاميد، وداومت المنقذة جربان وشقيقها بشكل دائم لحين تم العثور على جثته أمس السبت.

ويؤكد العلي أن "جربان معروفة بتطوعها الدائم على الشاطئ، لتوعية الناس بكيفية التعامل مع البحر، وتحذيرهم من مخاطره، وكونها امرأة وحيدة في هذا المجال، تميزت بحضورها".

كما شارك أهالي جسر الزرقاء من أبناء مدرسة ركوب الأمواج في عمليات البحث عن الفنان أيمن صفية وانتشاله، والذي غرق قبل نحو عامين في البحر، كما يستحضر العلي.

ويستدل من المعطيات والإحصاءات المتوفرة، أن 65 شخصًا توفوا في حوادث غرق في مواسم السباحة على شواطئ الداخل، خلال العامين 2020 و2021 وحتى مارس/ آذار 2022.

ومنذ بدء موسم السباحة في نيسان/ أبريل الماضي، ولغاية 15 يوليو/ تموز المنصرم، تعرض 123 شخصًا للغرق في البحر والبرك وخزانات المياه المختلفة.

صمود وموروث

وتهدف مدرسة ركوب الأمواج، وفق العلي، لتحويل تعليمه إلى برنامج أساسي في المدارس وفي كل المراحل التعليمية، وإلى جزء من الخطاب العام، ليكون مفاده "بأن البحر ليس فقط بالاستجمام، خاصة وأننا كفلسطينيين لدينا علاقة قوية بالبحر".

ويتابع "نريد أن نعيد ونرمم علاقة الإنسان الفلسطيني بالبحر، وأنه جزء أساسي من حياته، إضافة لأنه مصدر رزق، كما نريد ربطهما من منطلق ثقافي تاريخي ولاسيما عبر الموانئ التي تم تدميرها وتهجيرها".

ويطمح القائمون على المدرسة إلى "إحياء ما كان يمارسه الإنسان الفلسطيني في البحر قبل النكبة، عبر استحضار أغانٍ كان يمتاز بها أهل البحر، والمأكولات الموروثة التي كان يمتاز بها أهل البحر الفلسطينيين".

ويهدف العلي وعشرات المهرة بالمدرسة، إلى "تعزيز روح الانتماء والصمود لأهلنا في جسر الزرقاء وأهل الداخل، حتى نثبت بأن البحر ليس لإسرائيل، التي تسيطر على موانئ وشواطئ في الداخل".

كما ينسق القائمون على المدرسة لبناء قنوات تواصل خارج أراضي الـ48، من بينها مع أندية تعنى بالرياضة البحرية في قطاع غزة، لنقل وتبادل التجربة والخبرات.

وفي هذا الإطار أطلق القائمون على المدرسة، بالتعاون مع جمعية "مرجان" في القدس المحتلة، فريق إنقاذ بحري عربي.

ويشدد العلي على أنه يتم تأهيل هذا الفريق بالمهارات والأدوات اللازمة، للاستجابة لأي حالة غرق شبيهة من كل بلدات الداخل والمشاركة في عمليات البحث.

ويشير إلى وجود توجه "لتأطير هذه المبادرة، وهي بحاجة إلى دعم من قيادات ومسئولي الداخل، لكي يصبح الفريق جسم مستقل على مستوى أراضي 48".

أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك