يزعم أنها أماكن تصنيع وتخزين لأدوات قتالية

مختصون لـ "صفا": لهذه الأسباب نشر الاحتلال صورًا لإحداثيات ومبانٍ بغزة

غزة – أكرم الشافعي - خـاص صفا

أجمع مختصون بالأمن القومي والشأن الإسرائيلي أن نشر جيش الاحتلال صورًا ومقطع فيديو لما يزعم أنها أماكن لتصنيع الأدوات القتالية وتخزين الأسلحة في قطاع غزة بالقرب من الأماكن السكنية، تأتي في هذا التوقيت لتحقيق عدة أهداف خاصة بعد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المنطقة.

وأوضح هؤلاء المختصون في أحاديث منفصلة لوكالة "صفا"، أن دلالة التوقيت والأهداف تقود إلى عدة محاور "يحاول الاحتلال وأعوانه في المنطقة تحقيقها بدءًا بمحاولة عزل وسلخ الحاضنة الشعبية عن المقاومة، تعبيرًا عن أزمة يواجهها قادة الاحتلال في التعامل مع غزة، وليس انتهاءً بالتبرير المسبق لضرب المدنيين والأماكن السكنية في حالة نشوب نزاع أو حرب بالمنطقة".

وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال، "أفيخاي أدرعي" وجود مواقع ومنشآت عسكرية تابعة لحركة "حماس" بالقرب من الأماكن السكنية داخل قطاع غزة، فيما نفت "حماس" ذلك، واعتبرت الصور والمشاهد تأتي ضمن التحريض والحرب النفسية، وتعبيرا عن أزمة يواجهها قادة الاحتلال أمام المؤسسات الحقوقية الدولية.

وأكد بعض المواطنين عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كذب رواية الاحتلال بشأن المباني والمنشآت التي يزعم الاحتلال استخدامها لأهداف قتالية، فيما نشر آخرون مقاطع فيديو من أماكن زعم الاحتلال أنها مخازن أسلحة، وهي في الواقع منازل مدنية، كما أشاروا إلى أن بعض الأماكن قُصفت منذ سنوات. 

ونشر المواطن صلاح أبو غالي من رفح جنوبي قطاع غزة، مقطع فيديو على صفحته بـ"فيسبوك"، لسطح منزله الذي زعم جيش الاحتلال أن به مخزن أسلحة، ويُظهر المقطع عدم وجود أي معدات عسكرية على سطح منزله المكشوف من جميع الاتجاهات.

التوقيت والأهداف

المختص بالأمن القومي إبراهيم حبيب قال لـ "صفا" إنه يمكن قراءة نشر هذه الصورة من حيث دلالة التوقيت والأهداف في أكثر من اتجاه؛ الأول: محاولة صنع شرخ بين الحاضنة الشعبية وفصائل المقاومة عبر التحريض الصريح بأن المقاومة تسبب لهم ضنك العيش والتضييق، خاصة في ظل الحديث عن إجراءات جديدة وفتح المجال من سلطات الاحتلال لعمال من القطاع للعمل في الداخل المحتل عبر التعامل المباشر مع المشغل الإسرائيلي دون الحاجة لوزارتي العمل والداخلية ولا حتى الشؤون المدنية.

أما الاتجاه الثاني وفق حبيب، فإنه يكمن في محاولة مواجهة الاتهامات الموجهة لقادة الاحتلال بارتكاب جرائم حرب جماعية خلال الحروب السابقة على غزة.

وأضاف "الادعاء أيضًا بوجود هذه المخازن وأماكن تصنيع الأدوات العسكرية والقتالية قرب التجمعات السكنية والمدنية، محاولة إسرائيلية لتبرير مسبق لجرائم قد يرتكبها الاحتلال مجددًا في القطاع بضرب مؤسسات مدنية وتجمعات سكنية في حال اندلاع حرب قادمة".

محاولة للعزل

أما المختص بالشأن الإسرائيلي ناجي البطة فاعتبر، خلال حديثه لـ "صفا"، أن نشر هذه الصور وبهذا التوقيت يأتي ضمن عملية تحريض عامة تشمل قطاعات واسعة من وطنننا العربي بعد اختراقه بما يسمى بـ "اتفاقية أبراهام " التطبيعية.

وذكر المختص حبيب بأنها أيضًا محاولة لعزل المقاومة عن حاضنتها الشعبية، لافتًا إلى أن ذلك "أمرُ خطير" من حيث تهيئة الرأي العام لتبرير ضرب وقصف المقاومة وحاضنتها الشعبية.

وتابع "سلخ المقاومة عن حاضنتها الشعبية عبر التحريض والادعاء بتخزين أسلحة في الأماكن المدنية والسكنية، يأتي كتصرف من كيان أمنى عسكري، خاصة عندما يدخل بأزمة وجودية من عدة محاور، فيرد بكل ما أوتي من قوة وبكل الوسائل".

وأوضح أن نشر الصور "تحريض يتم بالضغط على السكان، ومن ثم فتح آفاق اقتصادية جديدة لهم، وإشغال الرأي العام الغزي ببعضه البعض، فلا يفكر أن يكون جزءًا من المقاومة".

ولفت المختص بالشأن الإسرائيلي إلى أن أحد أهداف الاحتلال من خلف نشر تلك الصور، هو إشعار الناس بأن المقاومة أصبحت عبئَا عليهم عبر فتح نافذة اقتصادية مشروطة بعد حصار مشدد وفقر وبطالة، وأوراق متداخلة يجري ترتيبها خاصة بعد زيارة الرئيس الأمريكي بايدن للمنطقة بغرض ترتيبها من جديد.

وكانت حركة "حماس"، نفت ما نشره جيش الاحتلال عن وجود أسلحة للحركة في مناطق مدنية بقطاع غزة، مؤكدةً أن ما نشره الجيش "لا أساس له من الصحة، ويأتي في إطار الحرب النفسية، وتعبيرا عن أزمته الحقيقية التي يواجهها أمام مؤسسات حقوق الإنسان والجهات الدولية".

وقالت:" بعض المشاهد التي نشرها الجيش هي لأماكن ارتكب العدو فيها مجازر ضد المدنيين في معركة سيف القدس 2021، وهي مرفوعة الآن أمام جهات قانونية دولية لملاحقة مجرمي الحرب".

وكان منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، الجنرال غسان عليان، قال:" إن ثمة خطوات اتخذتها حكومة الاحتلال لأول مرة منذ أكثر من عقد، ما يعكس سياسية جديدة إزاء المدنيين الفلسطينيين"، حسب تعبيره.

أ ك/أ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك