"صفا" تكشف كواليس محاكمة الاحتلال لحملة سلاح الجريمة بالداخل

الداخل المحتل - خاص صفا

لا تعدو إعلانات شرطة الاحتلال الإسرائيلي بين فينة وأخرى، حول اعتقال "مشتبهين" بتجارة وحيازة الأسلحة بالداخل الفلسطيني المحتل، أن تكون مجرد بيانات ورقية، تغطي على "كواليس خطيرة يتم فيها احتضانهم".

وتزعم المنظومة الإسرائيلية أنها اعتقلت خلال الفترة الأخيرة عدداً من الجهات المتسببة بجرائم القتل والعنف المتفشي بأراضي الـ48، التي لا يتوقف شلال الدم فيها منذ سنوات.

وخلال "نشاط مكثف" الليلة قبل الماضية لشرطة الاحتلال في كل من كفر قاسم والطيبة وقلنسوة، تم إلقاء القبض على عدد كبير من "المشتبه بهم" بتجارة وحيازة واستخدام الأسلحة، حسبما أعلنت ببيان لها.

وزعمت أيضًا أنها عثرت على حقيبة تحتوي على أسلحة من مختلف الأنواع، بالإضافة لضبط مسدس وذخيرة في منطقة مفتوحة في كفر قاسم، وغيرها من مدن الداخل.

إلا أن ما يجري خلف الكواليس في المنظومة القضائية والأمنية، في التعامل مع هؤلاء "المشتبهين"، يكشف تعطش المؤسسة الإسرائيلية لتغذية هذه المافيا، وزيادة الدم المسفوك وسط فلسطينيي الداخل.

"غير القانوني والأمني"

ويكشف الناشط السياسي ورئيس اللجنة الشعبية في كفر قاسم سائد عيسى لوكالة "صفا" عن تفاصيل ما يجري في "الالتفاف على قانون العقوبات في التعامل مع حاملي الأسلحة الخارجة عن القانون، التي تستخدم بجرائم القتل".

ويقول: "نحن من طالبنا ونطالب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بمحاربة الجريمة والعنف في بلداتنا، ووضع حد لها، خاصة وأن الجميع يشهد تصاعدها بشكل غير مسبوق".

ويضيف: "علينا جميعاً أن نُدرك بأن تعامل شرطة الاحتلال مع السلاح الخارج عن القانون "جدّي"، وهناك تفرقة تمامًا بينه وبين السلاح الذي تصنفه بالأمني، والذي يستخدم في النضال والمقاومة ضد الاحتلال".

جدية تنتهي بـ"تسوية"

لكن عيسى لا يقصد بـ"الجدية" الإسرائيلية، أنها بالفعل تردع حاملي السلاح غير القانوني، لأجل حماية بلدات الداخل، أو لوضع حد للجريمة والعنف المتفشي، وإنما "جديتها في متابعة هذا السلاح، والذي هي الجهة الأساسية لانتشاره".

وكما يقول: "الجدية في الاعتقال موجودة، فمن يتم الإعلان عن اعتقالهم من مشتبهين، بالفعل يتم ذلك، إلا أن إسرائيل تتعامل مع السلاح بأيادي المجرمين بطريقة مختلفة كليًا فيما لو كانت بيدٍ أخرى".

ويوضح أن حامل السلاح "الأمني"، لا يخرج من غياهب السجون، ولا بأي حال من الأحوال، ولسنوات طويلة، حتى وإن لم يكن قد نفذ أي عملية أو عمل مقاوم فيه.

أما حامل السلاح الجنائي، فخلف الكواليس، يلعب بعض المحامين المحنكين، لعبة داخل منظومة القضاء الإسرائيلية لحماية المتهم، وإخراجه بأقل الخسائر، بحسب قول الناشط.

ويكشف عن وجود "تسوية" داخل المحاكم، تفضي إلى خروج حاملي الأسلحة من السجن خلال فترة لا تتعدى الأسبوعين.

ويشير عيسى إلى أن "إسرائيل" كانت تتعامل مع جرام القتل في الداخل على أنها "مشكلة داخلية" وقد أعلنت عن هذا سابقًا، في وقت تنشر هي بأذرعها السلاح من أجل أن يفتك الفلسطينيون ببعضهم.

لكن هذا الإعلان اختلف تمامًا، بعدما جرّبت "إسرائيل" هذا السلاح-الغير قانوني- ضد عناصر شرطتها ومستوطنيها، خاصة في الهبة الشعبية بمايو 2021.

وكما يقول عيسى: "هذا السلاح استُخدم ووجه ضد عناصر الشرطة الإسرائيلية، لذلك لم يعد أمرًا داخليًا كما كان، بل إنه يعنيها، وأصبحت تتعامل مع الفلسطينيين بالداخل على أنهم جزء لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي".

كما يؤكد أن هذا النوع من السلاح استُخدم في عدم عمليات فدائية تم تنفيذها بأراضي الـ48 خلال الأشهر الأخيرة الماضية، كالذي حدث مع عملية العفولة وأم الفحم.

لذلك، يجزم عيسى بأن "ما يحدث الآن هو متابعة ورقابة على هذا السلاح وحامليه، بمعنى أنه إذا ما تأكد استخدامه للجرائم، يتم التعامل بعقوبة مخففة بلعبة بين محامي إسرائيلي والقضاء، ويخرج حملته للسير في الشوارع بحرية تامة".

وأمام هذه المعطيات، فإن سلاح الجريمة في الداخل "باقٍ، طالما استمرت تعامل المنظومة الإسرائيلية معه بهذه الطريقة"، وفق عيسى.

يُذكر أن ما يزيد عن 270 فلسطينيًا قُتلوا بجرائم القتل المتفشية بالداخل خلال عامين ونصف، بينهم 55 منذ بدء عام 2022 الجاري.

ر ب/م ت/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك