يوافق اليوم الجمعة 15 يوليو ذكرى استشهاد القائد ياسر أحمد النمروطي "أبو معاذ" أول قائد لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
وارتقى الشهيد النمروطي عام 1992 بعملية اغتيال نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ولد الشهيد القائد قبيل النكسة بثلاثة أعوام في مخيم خانيونس جنوب قطاع غزة.
بدأ التزامه في المسجد منذ صغره، حيث كان يذهب لأداء الصلوات الخمس جماعة وخاصة صلاة الفجر في مسجد الإمام الشافعي بخانيونس.
وبدأ في مسيرة العمل الدعوي وجميع الأنشطة والأعمال التطوعية والرياضية والثقافية ومسابقات حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية.
محرك الانتفاضة
وسرعان ما انخرط في العمل الأمني لحركة حماس مع بداية تأسيس الجهاز الأمني "مجد" قبيل الانتفاضة الأولى.
وحينها كلفه قائد حركة حماس في قطاع غزة حاليا مؤسس جهاز "مجد" يحيى السنوار بتشكيل خلية أمنية في معسكر خان يونس لتؤدي واجبها في ملاحقة العملاء، وقد اُختير للعمل في مهمات خاصة ضد العملاء وضد الاحتلال.
وتعرض أكثر من مرة للاعتقال، لكنه وفي كل مرة كان يخرج أشد وأصلب عوداً وأكثر إصراراً على التحدي والمواجهة.
وصقلت التجربة الأمنية شخصيته وجعلته قادراً على حمل مسؤولية القيادة والقيام بأعبائها.
ومع اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 والتي تزامنت مع ظهور اسم حركة حماس برز اسم ياسر النمروطي كأحد قادة العمل الميداني في بداياتها.
وكان ينظم المظاهرات والمسيرات ويقود الشباب لإلقاء الحجارة والعبوات الحارقة على دوريات الاحتلال وتنظيم الإضرابات.
مدرسة الفنون القتالية
وعمل الشهيد القائد في الجهاز الدعوي، والطلابي، والأمني، وآخرها الجناح العسكري لحركة حماس الذي كان يعتبره أرقى درجات العمل في حماس.
وأسس ما يشبه المدرسة لتعليم فنون القتال وألعاب القوى، إيماناً منه بأن قوة العقيدة وإلى جانبها قوة الساعد والسلاح، هما المنطلق الحقيقي لبناء الجيل القادر على طرد الاحتلال.
رجل الخفاء
تميز الشهيد الراحل بحسه الأمني العالي، فقد كان من أوائل الذين انضموا إلى العمل العسكري لحماس عام 1989م، وشارك في عملية تجنيد المقاومين، وتوفير الدعم اللوجستي لهم، وكان له دورٌ في محاربة العملاء، ورصد الأهداف، وحماية المطاردين.
وتمكن في البقاء بعيدا عن أعين الاحتلال، إلى أن تم اعتقال أحد المقاومين الذي اعترف تحت قسوة التحقيق على أن الشهيد هو من قدم خدمات الدعم للمطاردين وأنه يقود إحدى المجموعات العسكرية.
وعلى الفور باشرت قوات العدو ومخابراته بالبحث عنه، وسلمت عائلته تبليغاً تطلب فيه تسليم نفسه.
لكنه قرر عدم تسليم نفسه وقال عبارته "لن أسلم نفسي للمحتلين، وسأموت ألف مرة قبل أن ينالوا مني" ليصبح منذ تاريخ السابع من يناير عام 1992 مطلوبا لجيش الاحتلال.
القائد العام للقسام
ومع بداية مرحلة المطاردة عمل مع مجموعة كتائب القسام في خانيونس متحدياً ملاحقة العدو له، إلى أن جاء يوم 17/1/1992 حيث كلف بمسئولية قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام.
لينطلق بعدها في الميدان، ويوجه المجاهدين ويخطط لهم العمليات النوعية ويشرف شخصيا على شراء الأسلحة، وإعداد مواقع الاختفاء.
النمروطي والضيف
شرع في توسيع دائرة العمل العسكري، فضم مقاومين جدد إلى مجموعات الكتائب، كما حرص على دعم الجهاز العسكري بالكفاءات التنظيمية، وعمل مع رفيق دربه القائد العام لكتائب القسام حاليا محمد الضيف، بعدما أفرج عنه عقب اعتقاله على خلفية عمله في مجاهدي فلسطين الجناح العسكري لإخوان فلسطين في حينه، على تنظيم عمل الجناح العسكري ليواصل مشواره الجهادي.
وبادر بالعمل على التخطيط للكثير من العمليات الهجومية النوعية ضد الاحتلال، حيث أعد خطة الهجوم على موقع الشرطة الإسرائيلية في غزة.
كما خطط لعملية مصنع كارلو قرب ناحل عوز والتي قتل فيها جنديان إسرائيليان، وهو من خطط أيضا لعملية قتل المستوطن كوهين قرب بيت لاهيا.
كما أن الشهيد القائد النمروطي أنه أول من نظم صفوف مجموعات كتائب القسام الممتدة على طول محافظات القطاع.
حينها كانت المجموعات العسكرية تتواصل مع أكثر من خط اتصال عن طريق “النقطة الميتة”.
لكن بعد توليه المنصب كوّن جسماً قيادياً للإشراف على العمل العسكري فأصبح هناك قيادة معروفة حتى وإن كانت مطاردة تعمل في ظروف أمنية معقدة.
تأسيس المدرسة الإعلامية
اهتم الشهيد القائد كثيرا في الجانب الإعلامي، حيث خرج في خطاب تعبوي يشحذ فيه همم أبناء شعبه وخاصةً الشباب.
كما أسس لمدرسة الإعلام القسامية من خلال لباسه الكوفية التي لبسها من بعده القائد عماد عقل، والقائد العام محمد الضيف، وأصبح يرتديها الناطق العسكري في كل خطاب أو مؤتمر يظهر به لينقل رسالة كتائب القسام للرأي العام.
كما وضع الأسس لخصائص المادة الإعلامية الصادرة عن كتائب القسام والتي من أبرزها دقة المعلومة، ومراعاة الجانب الأمني، وإرجاع الفضل لله في أي نجاح يتحقق أثناء العمليات، وتعزيز ثقة الأمة والشعب بخيار المقاومة كسبيل وحيد لتحرير الأرض.
الشهادة
ظل القائد النمروطي مطاردا للاحتلال حتى استشهاده في الخامس عشر من يوليو 1992، عندما فرض الاحتلال حصاراً شاملاً على حي الزيتون بمدينة غزة بأكمله.
ثم قام بتجميع الرجال والنساء في ساحات المدارس في الحي وبدأ بعملية تفتيش دقيق للمنازل باحثًا عن القائد النمروطي.
ولجأ الاحتلال بعد فشله في الوصول إلى القائد المطارد في حي الزيتون إلى استخدام مكبرات الصوت، وعندما انتهى الاحتلال من عملية التفتيش وهم بالانسحاب خرج القائد النمروطي من مكمنه وتعرض لقوات الاحتلال واشتبك معهم بمسدسه من نقطة صفر حتى استشهد.
