بفعل الحفريات الإسرائيلية المتواصلة

سقوط الحجارة من أعمدة الأقصى.. خطر يُداهم أساساته ويُنذر بهدمه

القدس المحتلة - خــاص صفا

لا شك أن المخاطر المحدقة في المسجد الأقصى المبارك بدأت تأخذ منحى خطيرًا، بفعل استمرار تساقط الحجارة من أعمدة مصلى الأقصى القديم، بسبب الحفريات الإسرائيلية المتواصلة أسفل المسجد وفي محيطه، والتي باتت تنذر بهدمه، وتشكل خطرًا على أمن وسلامة المصلين.

والجمعة، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة إن قطعًا من الحجارة تتساقط من أعمدة في المسجد الأقصى، فيما لم تُعرف الأسباب بعد.

وأوضحت الدائرة في تصريح مقتضب وفق متابعة وكالة "صفا"، أنها طالبت شرطة الاحتلال بالسماح لفريق فني متخصص من الأوقاف بفحص ما يجري بمحيط السور الجنوبي للمسجد، إلا أنها تماطل في ذلك.

وفي منتصف يونيو/ حزيران الماضي، سقط حجر من الحجارة الداخلية للسور الجنوبي للمسجد الأقصى داخل التسوية المعروفة بمصلى الأقصى القديم، فيما تمنع شرطة الاحتلال الأوقاف من ترميم أسوار المسجد ومصلياته.

حفريات مستمرة

خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري يوضح لوكالة "صفا" أن الحفريات الإسرائيلية المتواصلة أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه، تسببت في تساقط الحجارة من أعمدة مصلى الأقصى القديم، والتي باتت تتفاقم بشكل كبير.

ويبين أن هذه الحفريات انكشفت أخطارها في هذه الأيام أكثر فأكثر، في محاولة لاستهداف المسجد الأقصى زعمًا من سلطات الاحتلال البحث عن آثار يهودية لهم، لكنهم يحلمون، لأنه لا يوجد حجرًا واحدًا له علاقة بالتاريخ العبري القديم.

ويشير إلى أن سلطات الاحتلال لم تتوقف عن الحفريات أسفل الأقصى، رغم الكشف عن الأتربة المحيطة بأساساته حتى المبنى أصبح معلقًا ومكشوفًا بأساساته.

ويقول: إن "الاحتلال يحاول المراهنة على حدوث انهيار قوي يؤدي لانهيار بنيان المسجد الأقصى بشكل كامل، لكن هذا لم ولن يحصل، ولن يؤثر على البنيان، لأن قداسة الحجر من قداسة الأرض المباركة، وقد حصل في عشرينات القرن الماضي زلزال وهدم أجزاء من بنيان الأقصى لكن تم تعميره".

وبحسب الشيخ صبري، فإن الاحتلال لم يحقق أهدافه في بناء "الهيكل" المزعوم، وسيبقى الأقصى كما هو، رغم المخططات الاحتلالية الرامية لهدمه وإزالته.

ويضيف "الإسرائيليون يتصورون أن الآثار اليهودية القديمة تقع ما بين المسجد الأقصى وبلدة سلوان جنوبًا، لذلك يُكثفون من حفرياتهم في المنطقة، ومنذ عام 1967 حتى الآن لم يجدوا حجرًا واحدًا، فهم يريدون تدمير الآثار الإسلامية ومن ثم بنيان الأقصى".

وعن خطورة سقوط حجارة من أعمدة الأقصى، يقول الشيخ صبري إن ذلك يدلل على وجود حفريات مستمرة أسفل بناء المسجد المبارك، بالإضافة لما حدث من تشققات في الجدران الجنوبية والشرقية والغربية للأقصى، وانهيار عدة مبان أثرية في حي باب السلسلة، والأحياء المجاورة للسور الغربي للأقصى.

ويحذر من مخاطر استمرار تساقط الحجارة، بسبب الحفريات الإسرائيلية، قائلًا: إن "الخطورة ما تزال قائمة، لأن المسجد الأقصى يتعرض لنوعين من الأخطار، تتمثل في الاقتحامات والحفريات والتي بدأت تظهر مخاطرها مع الأيام".

وعن كيفية مواجهة مثل هذه الأخطار، يطالب الشيخ صبري بتدخل دولي وعربي ضاغط وعاجل، وخاصة الأردن بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي لأجل التراجع عن إجراءاته وحفرياته أسفل الأقصى وفي محيطه.

هدم الأقصى

وأما رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي فيقول إن جزءًا كبيرًا من الحفريات تجري تحت الأقصى، وهذا ما أدى لتساقط الحجارة من الأعمدة، في وقت لم يسمح الاحتلال لأي فريق مختص بالدخول للأنفاق لمعرفة ما يجري، لكن وجود فتحات تحت المسجد يدلل على أن هناك أعمال حفر تجري في المكان.

ويوضح في حديث لوكالة "صفا" أن ما حدث يعبر أيضًا عن سياسة الاحتلال الرامية لمنع ترميم وإعمار الأقصى، عبر عمليات التضييق التي يمارسها على لجنة الإعمار والأوقاف الإسلامية في القدس.

ومن وجهة نظره، فإن" هذه السياسة تهدف إلى جعل المسجد الأقصى متهالك، وأن أعمدته وأساساته وحجارته آيلة للسقوط، ولحدوث تشققات في أسواره، ما يشكل خطرًا كبيرًا ليس فقط على بنيان المسجد المبارك، وإنما على المصلين المتواجدين بداخله".

وبحسب الهدمي، فإن ما حدث يؤكد أن "الاحتلال معني بشكل واضح بهدم الأقصى، والوصول لمرحلة يكون فيه غير آمن ويشكل خطرًا على وصول المصلين إليه، بفعل التشققات وسقوط الحجارة الكبيرة".

ويضيف أن الاحتلال يريد فرض سيادته على المسجد والوصول إلى تحقيق هدفه المنشود بهدمه، وبناء "الهيكل" المزعوم فوق أنقاضه، مستغلًا حالة التراخي من قبل المستوى الفلسطيني والعربي وحتى الأردني، وعدم التحرك الجدي لوقف الاقتحامات وسيطرته على الأقصى.

 

ر ش/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك