زيارة بايدن للمنطقة.. هدفان رئيسيان وقضية فلسطين "هامشية"

غزة – محمود البزم - صفا

تستحوذ زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن المرتقبة إلى المنطقة على اهتمام الساسة والمراقبين لمعرفة ما ستؤول إليه في ظل الأزمات المتشابكة التي تضع الشرق الأوسط على "صفيح ساخن".

وتشمل الزيارة التي من المقرر أن تبدأ في 13 يوليو/ تموز المقبل من "إسرائيل، كل من بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، والسعودية، وسيلتقي خلالها بايدن بالرئيس محمود عباس في أول لقاء بينهما منذ تولي الرئيس الأمريكي منصبه قبل نحو عام ونصف.

ومن المقرر أن يحضر بايدن قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض بحضور قادة الإمارات والبحرين وعُمان والكويت وقطر، بمشاركة قادة مصر والأردن والعراق.

ويضع بايدن نصب عينيه جملة من الملفات على رأسها مواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، إلى جانب محاولة كبح جماح "التهديد الإيراني"؛ ومن أجل ذلك يسعى لتشكيل تحالف يضم "إسرائيل" ودولًا عربية.

وبحسب مراقبين، فإن القضية الفلسطينية لا تشغل كثيرًا بال بايدن وتعد ملفًا هامشيًا بالنسبة للقضايا القادم من أجلها.

المحللان السياسيان أحمد رفيق عوض، وحسام الدجني اتفقا في حديثين منفصلين لهما مع وكالة "صفا" أن الزيارة تحمل هدفين رئيسين: الأول يتركز على بحث مواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، بينما الثاني يتعلق بتشكيل تحالف يواجه التهديد الإيراني.

دمج "إسرائيل" بالمنطقة

ويرى الأكاديمي عوض أن "الزيارة تسعى لخدمة إسرائيل أمنيًا ودمجها في المنطقة ومساعدتها في قيادة الشرق الأوسط".

ويشير، في حديث لوكالة "صفا" إلى هدف ثانٍ وهو العمل على إنهاء النقص في إمداد الطاقة، خاصة النقص في السوق الأمريكية وذلك من خلال دفع الأطراف العربية إلى زيادة إنتاجها وإبعادها عن التحالف مع روسيا".

ويوضح عوض أن بايدن يفعل ذلك من أجل إنقاذ نفسه في الانتخابات النصفية التي ستعقد في شهر نوفمبر/ تشرين ثاني المقبل؛ "ولاسيما أنه قد يخسر الغرفتين في الكونغرس (النواب والشيوخ)".

ويضيف "بالنسبة لنا كفلسطينيين ليس واضحًا إن كانت الزيارة قد تعمل على تقديم شيء ملموس".

ويلفت عوض إلى أن بايدن هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي لا يمتلك خطة للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بخلاف جميع الرؤساء الأمريكيين السابقين.

ويتابع المحلل السياسي "ليس هناك اهتمام بهذه القضية وإن كان فهو اهتمام شكلي فقط، والأمريكيون سيقدمون للفلسطينيين وعود كلامية وغامضة أو خطوات تجميلية لعدم رغبة الولايات المتحدة باشتعال الأوضاع في ظل انشغالها بمواجهة روسيا والصين".

ويتوقع عوض أن "تضطر السلطة لبدء تدريجي في تنفيذ بعض قرارات المجلس المركزي المتخذة إذا لم يعدها بايدن بشيء".

ويعتبر أن "ما أخّر تطبيق هذه القرارات طوال السنوات الماضية هو اعتماد السلطة على التفاوض والنصائح والوساطات إضافة للضغوط المفروضة عليها وابتزازها من جهات عديدة".

دلالة سياسية "غير بريئة"

وحول دلالات لقاء بايدن وعباس في بيت لحم وليس في رام الله، يرى عوض أن ذلك الأمر فيه دلالة سياسية "غير بريئة".

ويقول: "الرؤساء الأمريكيون عادة ما يذهبون إلى بيت لحم باعتبارها المدينة المقدسة للمسيحيين وليس إلى رام الله التي تعتبر المدينة السياسية".

ويضيف عوض "الأمريكيون لا يريدون الإيحاء أن هذه الزيارة سياسية وإنما ذات بعد ديني حتى لا يتم الاعتراف بالفلسطينيين ككتلة سياسية واضحة المعالم".

ويؤكد أن "إسرائيل هي المستفيد الأكبر من الزيارة، ورغم اختلاف الأشخاص تظل المحبوبة الأكبر من جميع الإدارات الأمريكية".

هدوء مقابل مال

من جانبه، يشير المحلل السياسي حسام الدجني، في حديثه لوكالة "صفا"، إلى هدفين اثنين دفعا الرئيس بايدن لإجراء جولته النادرة في المنطقة.

ويرى أن الهدف الأول يتمثل في تعاطي البيت الأبيض مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي انعكست سلبًا على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لاسيما المتعلقة في سوق الغاز والبحث عن بدائل للغاز والقمح الروسي وغيرها من المسائل.

أما الهدف الثاني، بحسب الدجني، فيتمثل في بحث ملف الأمن الإقليمي لما له من أهمية كبيرة لدى أطراف عديدة، ولاسيما في ظل إرهاصات فشل مفاوضات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني.

ويضيف "هناك بحث من أجل استثمار هذا الواقع المتعلق بإيران ومساعيها للحصول على الطاقة النووية، واستغلاله من الولايات المتحدة لإنشاء تحالف عربي تكون إسرائيل جزءًا رئيسيًا منه".

ويتابع الدجني "بعد ذلك ربما يخدم هذا التحالف توجهات الولايات المتحدة في أن تملأ إسرائيل الفراغ الذي ربما تستدير هي عنه أو تتركه من خلال بقاء إسرائيل في المنطقة وقيادة الشرق الأوسط الجديد".

ويعتقد المحلل السياسي أن "القضية الفلسطينية في أدنى سلم اهتمامات الرئيس بايدن ولن تكون إلا من خلال التوافق مع الترتيبات الجديدة".

ويشير إلى أن "بايدن معني باستقرار في المنطقة، وهذا قد يفسر بأن تستفيد السلطة من هذه الزيارة في موضوع المساعدات المالية وبعض الرخاء الاقتصادي لشراء الهدوء وإعادة إحياء ملفات التنسيق الأمني بما يهيئ المنطقة للترتيبات الجديدة".

ويعتبر الدجني أن "السلطة في أضعف مراحلها ولذلك هي مجبرة على التعاطي إيجابًا مع الزيارة أيًا كانت نتائجها ولن تستفيد أكثر من الدعم المالي".

ويلفت إلى أن الاحتلال سيكون المستفيد الأكبر من هذه الزيارة، ولاسيّما لو نجحت الإدارة الأمريكية في تشكيل تحالف يضم دولًا عربية وتكون "إسرائيل" جزءًا منه.

م ز/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك