بعد تفكك الائتلاف.. ما هي سيناريوهات المشهد السياسي بـ"إسرائيل"؟

غزة – محمود البزم - صفا
دخل الكيان الإسرائيلي فصلًا جديدًا من الأزمة السياسية التي يشهدها منذ سنوات بعد الإعلان عن تفكيك الائتلاف الحكومي وحل الكنيست (البرلمان).
ومساء أمس الاثنين، قرّر رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت، وبالتوافق مع وزير خارجيته يائير لبيد، حلّ "الكنيست" والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة؛ مع انعدام الأفق أمام الائتلاف الحكومي الحالي ووصوله إلى طريق مسدود.
ويقضي الاتفاق بتنحي بينيت عن رئاسة الحكومة مع حلّ "الكنيست"، وتولي لبيد منصب رئيس الحكومة إلى حين إجراء الانتخابات وتنصيب حكومة إسرائيلية جديدة، حسب القناة 12 العبرية.
وتضع هذه الخطوة المفاجئة حدًا لائتلاف حكومي غير متجانس البتة مكونًا من 8 أحزاب من مختلف الطيف السياسي الإسرائيلي وحمل هدفًا تمثل بالإطاحة بحكم بنيامين نتنياهو في يونيو 2021، ولكن لم ينجح هذا الائتلاف في الصمود أكثر من عام.
والانتخابات المقبلة حال إجرائها ستكون الخامسة خلال 3 سنوات؛ إذ جرت الأولى في أبريل 2019 والثانية في سبتمبر 2019 والثالثة في مارس 2020 والرابعة في مارس 2021 دون أن يتمكن أي من الأحزاب من تشكيل حكومة بمفرده في جميعها؛ نتيجة عدم حصول أي منها على 61 مقعدًا.
3 سيناريوهات متوقعة
وتعليقًا على ذلك، يضع المختص في الشأن الإسرائيلي حسن عبدو 3 سيناريوهات بشأن المستقبل السياسي في دولة الاحتلال بعد الإعلان عن تفكيك الائتلاف بقيادة بينيت.
ويقول عبدو في حديثه لوكالة "صفا": إن السيناريو الأول يتمثل في الذهاب نحو انتخابات جديدة قبل نهاية العام الجاري، ويكون يائير لابيد هو رئيس الحكومة في الفترة الانتقالية.
بينما السيناريو الثاني هو احتمالية تشكيل ائتلاف يميني بقيادة حزب الليكود وعلى رأسه نتنياهو دون الحاجة للذهاب لانتخابات وهو أمر مستبعد.
ويشير عبدو إلى سيناريو ثالث وهو الذهاب إلى الانتخابات وعدم قدرة الليكود على حسم 61 مقعدًا في الائتلاف المقبل والعودة إلى الأزمة التي سبقت تشكيل حكومة نفتالي بينيت قبل عام.
ويضيف أن "نتنياهو يدعو حاليًا لائتلاف يميني على أرضية الوحدة الداخلية ولكن هذا أمر مستبعد لأن هناك انشقاق واضح في اليمين حول نتنياهو يمنعه من تشكيل حكومة".
ويرجح عبدو أن يتكرر إجراء الانتخابات عدة مرات كما جرى قبل عامين عندما لم يستطع أي من الفريقين أن يحسم الأمر لصالحه وذهبت "إسرائيل" حينها للانتخابات 3 مرات خلال عام واحد فقط.
ويعتقد أن تستمر السياسة الإسرائيلية خلال المرحلة الانتقالية على ما هو عليه، دون القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية كقرار الحرب والهدنة الدائمة.
ويوضح المحلل السياسي أن "المؤسسة الأمنية والعسكرية اليوم هي صاحبة القرار المركزي في إسرائيل وهي من تتخذ القرارات الاستراتيجية بينما المستوى السياسي يؤيد توجهاتها".
تقلبات سياسية مقبلة
من جهته، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي سعيد بشارات أنه من الصعب توقع سيناريو كامل في الوقت الراهن بشأن الأزمة السياسية لدى الاحتلال.
ويقول لوكالة "صفا": "هناك فترة 90 يومًا لإجراء الانتخابات، وبعدها يدخل الكيان مرحلة جديدة من النقاشات لتشكيل الحكومة وخلال هذه الفترة ستبرز على الساحة أحزاب جديدة وتنشط قيادات جديدة في الأحزاب".
ويضيف بشارات أن "الكيان مقبل على مرحلة تقلبات سياسية كثيرة يرافقها ظهور أحزاب عديدة"، مشيرًا إلى أن الوضع الداخلي للاحتلال متهالك بسبب التجاذبات السياسية.
ويستبعد قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة قبل الذهاب للانتخابات خصوصًا وأن هناك مساعٍ لابتكار قانون يحرم المتهم بقضايا فساد من تشكيل حكومة.
ويتابع بشارات "لا يمكن حل الأزمة السياسية لدى الاحتلال إلا في حال إحداث تغيير في القانون وهذا صعب في الوقت الراهن".
ويلفت إلى إمكانية تشكيل حكومة غير متجانسة كالتي شكلها بينيت، لكنه يرى أنه حال تشكلها فإنها لن تصمد وستنهار بعد فترة.
وحول تنبؤاته للانتخابات المقبلة، يتوقع بشارات أن ترجح الكفة لمعسكر اليمين بقيادة نتنياهو، ويقابل ذلك خروج بينيت من اللعبة السياسية.
ويضيف "بالنسبة لحزب يش عتيد بقيادة يائير لابيد، يمكن أن يكون لديه حظوظ إذا أثبت نفسه خلال الفترة الانتقالية، إضافة إلى احتمالية انضمام غادي ايزنكوت إليه يمكن أن يرفع من أصواته ويصبح منافسًا لنتنياهو بعدد الأصوات ولكن ليس بتشكيل حكومة".
ويستبعد بشارات قدرة معسكر اليسار على تشكيل حكومة، خصوصًا بعد فشل تجربة الائتلاف بين اليمين واليسار والمعسكر العربي.
من جهة أخرى، يعتقد بشارات أن "السياسة العامة ستظل كما هي دون تغيير سواء تجاه القضية الفلسطينية أو إيران".
م ت/م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك