أكد الخبير الاقتصادي د. طارق الحاج أن المنح التي تحصل عليها السلطة الفلسطينية من البنك الدولي لن تحقق تنمية مستدامة كما أنها لن تغطي العجز في موازنة السلطة.
وكان البنك الدولي قد أعلن أمس الاثنين عن تقديم منحتين ماليتين للسلطة، الأولى بقيمة 30 مليون دولار "لمساندة إصلاحات في مجال المشتريات العامة والشمول المالي والاقتصاد الأخضر"، والأخرى بقيمة 7 ملايين دولار "لتوفير خدمات اجتماعية".
وقال الحاج لوكالة "صفا" إن هاتين المنحتين لن يكون لهما انعكاس ملموس لأن هذه المبالغ لا تغطي العجز السنوي لموازنة السلطة، عدا عن العجز المتراكم والذي يزيد عن 7 مليارات دولار.
وعن طبيعة هاتين المنحتين، أوضح أن منح البنك الدولي وكذلك صندوق النقد الدولي تصرف وفق تعليمات الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وأضاف أنه خلال مؤتمر دافوس الاقتصادي الذي عقد مؤخرا في سويسرا، تم طرح عدة ملفات، منها ملف الاحتباس الحراري والتغير المناخي، والنسيج الاجتماعي، وخصصت للدول النامية أموالا لمعالجة جزئيات من هذه المواضيع.
وفي فلسطين تم التركيز-بحسب الحاج- على ملفين، أولهما الملف البيئي في ظل وجود مشاكل في التخلص من النفايات.
أما الثاني فهو ملف الشؤون الاجتماعية إذ لم تصرف مخصصات الحالات الاجتماعية منذ أشهر طويلة، وهو ما قد يؤدي لانزلاق هذه الشرائح إلى ما دون خط الفقر المدقع، وبالتالي حدوث انفجار اجتماعي.
وشدد على أن هذه الأموال تأتي لحل هذين الملفين، وليس لحل الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية.
وقال إن الهدف هو عدم قطع الاكسجين عن الاقتصاد الفلسطيني الذي يقبع في غرفة الانعاش، وحتى لا يحدث خلل في التوازنات الاقتصادية والمعيشية بين فلسطين ودول الجوار.
وأضاف أن "المقارنات بين مستوى معيشة المواطن الفلسطيني وغيره في دول الجوار من شأنها أن تُحدث ردات فعل غير محمودة العواقب".
وأردف الخبير الحاج "يريدون إبقاء السوق الفلسطيني سوقا استهلاكيا، وخلق حالة من التوازن بين السوق الفلسطيني والأسواق المجاورة كجزء من خطة صفقة القرن".
ورأى أنه "لا يمكن فرض حلول استراتيجية بعيدة المدى تمس التاريخ والجغرافيا إذا كان جزء من شعوب المعادلة يعيش في فقر مدقع".
وبين أن هذه المنح لا تساهم في تحقيق التنمية المستدامة، لأن مقومات التنمية لا تقوم على الفتات من الدعم المالي المشروط، وإنما على استغلال الموارد بالشكل الأمثل.
في حين، أن الفلسطينيين- وفق الحاج- لا يستطيعون الوصول إلى مواردهم بالشكل الأمثل لاستغلالها باستخدام أموال الدعم والمساعدات.
وأكد أن الدعم لوحده لا يكفي لتحقيق التنمية في ظل عدم السيطرة على الموارد والحدود، وغياب حرية التنقل وانسياب السلع والخدمات، وفصل الضفة عن غزة ومحافظات الضفة عن بعضها البعض.
وأوضح أن التنمية المستدامة تعني خلق مشاريع إنتاجية لتحل مشاكل كلية مستعصية مثل البطالة والفقر، والاعتماد على الإنتاج المحلي، وتخفيض الاستيراد لتحسين الميزان التجاري.
وقال: "يوهموننا بأن مفتاح الحل لكل ملف مستعصٍ هو الدعم، سواء أتى من الاتحاد الأوروبي أو البنك الدولي، أي أن هناك توزيعا للأدوار وتحديدًا للأهداف ليس كما نحددها نحن، وإنما كما يحددها المانحون".
واعتبر أن من يردد هذه الأوهام فهو بمثابة "بوق" لطروحاتهم الزائفة ولا يعكس حقيقة الواقع الاقتصادي الذي يسيطر عليه المحتكرون والمستثمرون الإسرائيليون الذين أقاموا استثمارات مشتركة مع دول الجوار وغيرها.
