في لقاء للباز مع الصحفيين

سلطة الأراضي: مشروع لتسوية الأراضي "المُتنازع عليها" بقطاع غزة قريبًا

غزة - فضل مطر - صفا

كشفت سلطة الأراضي في قطاع غزة عن وجود مشروع لتسوية الأراضي "المُتنازع عليها" منذ عشرات السنين، مشيرة إلى أنها "ستكون مرضية للجميع، وبما يراعي المواطنين والتخفيف عنهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة".

وقال رئيس سلطة الأراضي بغزة عماد الباز خلال لقاء خاص جمعه مع عددٍ من الصحفيين، بحضور وكالة "صفا"، إن عمل سلطته صعبٌ جدًا؛ نظرًا لأنها تتعامل بشكل مباشر مع المواطن.

وأكد الباز أن سلطة الأراضي تعيش بحالة صعبة، في ظل عدم شراء الأراضي؛ "لتكون هناك صورة معكوسة تتمثل بالتعدي على الأراضي الحكومية، وبعض النفوس الضعيفة استسهلوا ذلك، نتحدث اليوم عن آلاف من الأراضي متعد عليها بشكل كبير".

وتتناقص مساحة الأراضي في قطاع غزة بشكل كبير في ظل كثافة سكانية هي الأعلى بالعالم، إذ أن مساحة القطاع لا تتجاوز 360 كيلو متر مربع، وسط تزايد مستمر لأعداد السكان.

تفكيك الأزمة

ووضعت سلطة الأراضي تصوّرًا لتفكيك أزمة التعدي على الأراضي الحكومية، حيث صنّفت تلك الأراضي لفئة ما قبل 2010 له تسوية محددة، وفئة ما بعد هذا العام، وله تعامل مختلف.

ومنذ عام 2010 فإنه يوجد في قطاع غزة 28 عشوائية مختلفة تضم الآلاف من المواطنين، حيث توجّهت سلطة الأراضي لتلك العشوائيات لتسويتها، وتنظيم الطرقات والمفترقات العامة فيها.

وقال الباز: "أرسلنا للمواطنين إشعارًا بتسوية الأراضي التي يمتلكونها، ووضعنا تخفيضًا يصل إلى 40% من خلال الدفع على شكل أقساط تستمر 10 أعوام، وفي حال كان الدفع نقدًا يصل التخفيض إلى 60%.

وبيّن أن إقبال المواطنين كان ضعيفًا، في ظل الظروف الصعبة التي يعاني منها شعبنا في قطاع غزة؛ لذا وجدنا صعوبة بتسوية تلك العشوائيات.

ولفت الباز إلى أن هناك حالات من المواطنين من هو متعدٍ على أرض حكومية وله منزل يأويه، وهناك من له أرض ومن هو متعدي بمنطقتين، وهذا الأمر غير مقبول إطلاقًا".

وذكر أنه يطلب من سلطة الأراضي آلاف الدونمات لبناء مدارس ومشافي، وأيضًا لبناء مقار مؤسسات المجتمع المدني وأيضًا لمشاريع شبابية وأخرى استثمارية، متسائلاً: كيف سنوفّر ذلك في ظل هذا الاعتداء الصارخ على الأراضي الحكومية؟

وشدد الباز على أن سلطة الأراضي منذ نحو عام أصدرت توجيهات لمفتشيها على مستوى قطاع غزة، لمراقبة الأراضي الحكومية، ومنع أي تعدٍ جديد على تلك الأراضي.

وأكد الباز أن إجراءاتهم تأتي وفق القانون رقم 5 من عام 2017 والذي يؤكد بإزالة التعديات التي ممكن أن توجد على الأراضي الحكومة، والحمد لله مشينا بهذا الموضوع واستطعنا إلى حد وقف التعدي على الأراضي الحكومية".

الحالات الاجتماعية

وأكد الباز أن سلطة الأراضي تُقدم مراعاة للأسر الفقيرة، خاصة ذوي الحالات الاجتماعية الصعبة ومنتفعي الشؤون الاجتماعية، "نقدم لهم تسهيلات وتخفيض ثمن الأقساط، حيث تصل أقساطهم من 40-50 دينارًا بالشهر، ويطول فترة سدادهم لتصبح على مدار 20 عامًا.

وأشار إلى أنه في حال لم تستطع تلك الأسر دفع أقساطهم، خاصةً في ظل وقف صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية؛ "فإننا قد نلجأ لتحويل هذا الملف لوزارة الأشغال".

وأضاف "قد يتم سحب الأرض واعطائهم شقق سكنية من المشاريع الموجودة وبعض المشاريع الأخرى قيد الإنشاء".

أراض مُتنازع عليها

ويوجد في قطاع غزة أراض بمساحات كبيرة على خلاف مع سلطة الأراضي منذ سنوات طويلة مثل "أرض الحبال، أرض المندوب، أرض المحلول، أرض الأقساط، أرض المالية".

وتقع "أرض الحبال" شرق شارع صلاح الدين بمساحة 70 ألف دونم، إذ أن الحكومة تقر فيها بملكية المواطنين لهذه الأراضي؛ لكن الخلاف يكمن أنهم لم يعملوا على "تطويب" تلك الأراضي.

وذكر الباز أن سلطة الأراضي بدأت بمشروع تسوية تلك الأراضي وفق قانون عام 1928-المقر فلسطينيًّا منذ أيام الانتداب البريطاني وسار العمل به حتى اللحظة-وبفضل الله بدأنا بتطويب هذه الأراضي لأصحابها".

وأشار إلى أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى من أرض الحبال، خاصة تلك الواقعة بمنطقة المصدر على مساحة 6 آلاف دونم.

أما "أرض المندوب" تنحصر بمنطقتي خانيونس ورفح وتقدر مساحتها 6500 دونم، حيث يوجد نزاع بين سلطة الأراضي والمواطنين امتد لسنوات طويلة.

وأعلن الباز أنه خلال فترة زمنية قليلة جدًا سيتم تسوية تلك الأرضي، "وستكون مرضية للجميع إن شاء الله، وسيبدأ ذلك بعد توسعة الشوارع، وتقديم مرافق عامة بتلك المنطقة، ونتوقع أن تزدهر تلك المنطقة بشكل كبير".

وأوضح الباز أنه مع تزايد أعداد المواطنين هناك، وضغط من الأهالي بالبناء-كان يسمح لهم حينها بالزراعة فقط-فإننا توجهنا إلى تسوية أرض المندوب".

وبخصوص "أرض المحلول" التي تقع بمنطقة حي الزيتون جنوب مدينة غزة بمساحةٍ تقدّر 2500 دونم-فإنه سيتم فتح هذا الموضوع قريبًا وتسويتها لصالح المواطنين، بحسب سلطة الأراضي.

وبالانتقال إلى "أرض الأقساط" والتي تبلغ مساحتها نحو 20 ألف دونم وتمتد على مستوى محافظات قطاع غزة-فإن هذه الأراضي وجدت أيام الحاكم المصري، وأبرمت عقود حينها بين الحاكم والمواطنين، تقضي أن يلتزموا بدفع ثمن الأرض عبر أقساط.

وذكر الباز أن هناك مواطنين دفعوا قسط واحد فقط ومنهم من دفع ثمن قسطين، وبقيت هذه الأرض على حالها دون أن يكمل المواطن بقية أقساطها.

ولفت إلى أنه من أجل حل هذه الإشكالية أصدرت سلطة الأراضي قرارًا قبل نحو أسبوع بتخفيض ثمن تلك الأراضي لـ 25% في حال دفع قيمة الأقساط المتراكمة عليه نقدًا، أي هناك إعفاء بنسبة 75%.

أما في حال أراد المواطن أن يكمل أقساط أرضه فإنه سيدفع فقد 35% من المبالغ المتراكم عليه خلال 3 سنوات بأقساط متساوية، ونعتبر ذلك انجاز كبير لكافة المواطنين الذين عليهم أقساط كبيرة.

وأضاف "بعد هذا الإعلان توجّه إلينا عشرات المواطنين لتقديم الطلبات، وبدأنا بحمد الله بإنجاز هذا الموضوع".

وبخصوص "أرض المالية" وتقع تلك الأراضي بمنطقة رفح، وهي عقود إيجار أبرمت مع الاحتلال البريطاني، كان يدفع حينها ضريبة العُشر، "هذه لا تزال اشكالياتها إلى اليوم، وتوجد اجتماعات مكثفة مع بلدية رفح بهدف تفكيك هذه المشكلة الموجودة"، بحسب الباز.

وقال "نسعى بخطوط متوازية متعددة حتى نصل إلى هدفنا النهائي، وهو الوصول إلى نوعين من الأراضي فقط بقطاع غزة "أرض الطابو، أرض الحكومة".

وشدد الباز على أن الأراضي الحكومية هي ورث لكافة الأجيال، "لن نسمح بأي حالٍ من الأحوال التعدي عليها"؛ لأنه في حال التساهل في ذلك فإننا لن نجد أمامنا خلال فتر زمنية قليلة أي من الأراضي الموجودة في قطاع غزة.

ف م/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك