لا يختلف اثنان على تفضيل تناول ورق العنب المعروفة باسم "الدوالي" على كثير من الوصفات المحلية؛ ما أكسبها مكانةً عند كثير من الفلسطينيين، وهو ما يُفسّر ارتفاع أسعاره في السوق المحلية.
ويبدأ موسم قطف أرواق "الدوالي"، منذ نهاية مارس ويمتد ذلك لـ3 أشهرٍ تقريبًا، فيما تُشكّل أنواع تلك الأوراق فرصة لا بأس بها لتشغيل أيدٍ عاملة، وزيادة غلة المزارع الذي ينتظر موسم جني العنب بعد أوراقه بأسابيع.
ولتحضير وصفة "الدوالي" طُرقٌ مُختلفة وإن تشابه معظمها، لكن يبقى لكل ربّة منزل أو طاهٍ لمساته الخاصة في التحضير والطهي.
ففي منطقة المحررات الغربية التي تطل مباشرةً على الجبهة البحرية لخان يونس، يبدأ وصول عمال لحقل عنب من فصيلة "البناتي" و"الزيناتي" يتجاوز 20 دونمًا؛ لقطف تلك الأوراق الناعمة.
وعن هذا الموسم، يقول العامل معتصم حدايد: "بدأنا قطف أوراق العنب نهاية مارس وما زلنا مستمرين، وبعد أيام قلائل ينتهي العمل، كون الحقل الذي نعمل به من صنف (الزيناتي) الذي ينضج باكرًا، ومع قرب انتهاء قطفه يبدأ قطاف أصناف أخرى".
ويضيف: "الكيلوجرام الواحد يبلغ سعره 11 شيكلاً، وعليه طلب كبير، وبعضه يُخصّص للاستخدام الفوري فيما يُخصص جزءٌ آخر للتخزين في قنانٍ بلاستيكية، وهو ما يضمن تواجدها طوال العام.
ويتابع: "الدوالي أكلة مفضلة عند معظم الفلسطينيين، لذلك ثمنها طوال العام مرتفع، خاصة أوراق عنب (زيتاني) الذي يكثر الطلب عليه من بين بقية الأصناف، لمذاقه ونعومة وشكل وحجم أوراقه".
ولأوراق العنب أنواع، يذكر منها "حدايد": "الزيتاني، الحلواني، البلدي، الشامي، والبيروتي، البيتوني، البلوطي والفحيصي، والسلطي".
الطاهية هبة الحلاق، التي تعمل في مطعم قرب مزارع العنب، تقول: إنّ "وصفة الدوالي قديمة حديثة، وطريقة تحضيره سهلة، لكنها تحتاج لتركيز وجهد ووقت، ومذاقها يختلف من صنع سيدة لأخرى، ويقدم كطبق رئيس أو مقبلات، كما يطهى مُنفردًا أو مع أصناف محاشي الكوسا والباذنجان".
وحول طريقة التحضير، توضح الطاهية: "يُغسل الورق جيدًا، ثم يُسلق في الماء ليتحول إلى اللون الداكن، ومن ثم يتم تحضير الحشوة؛ سواءً الأرز أو البرغل مع مزيج من اللحم المفروم والبهارات والتوابل الطازجة والطماطم، وتوضع الحشوة داخل أوراق العنب وتلف بشكل أسطواني، ثم يتم صفّها فوق شرائح قدرٍ أسفلها شرائح الخضار ويترك على النار حتى النضوج، ولا تنسى طاهياته رشّ زيت الزيتون وقطرات الليمون فور تقديم الطبق.
وتشير إلى أن أكثر أنواع ورق "الدوالي" طلبًا هو "الزيتاني"؛ لنعومة أوراقه ومذاقه الحامض قليلاً، مقارنةً بالأنواع الأخرى التي تكون خشنةً نوعًا ما وأقل نكهة.
