دعت فصائل وقوى وطنية وإسلامية في قطاع غزة اليوم الخميس لاستثمار منجزات معركة "سيف القدس" ومعادلة الردع التي حققتها المقاومة، مشددين في ذات الوقت على أهمية تعزيز ساحات الاشتباك مع الاحتلال في كافة الميادين.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها مركز الدراسات السياسية والتنموية بمدينة غزة تحت عنوان "قراءة في الأهداف الكامنة لمسيرة الأعلام وتوقيت إثارتها" بمشاركة ممثلين عن الفصائل، ومحللين وصحفيين.
وقال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم إن معركة "سيف القدس" لم تبدأ مع مسيرة الأعلام بل المسيرة هي محطة من محطات الصراع مع الاحتلال؛ لكن المعركة جاءت من أجل القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وأوضح برهوم أن هذه المعركة كانت علامة فارقة في تاريخ الصراع مع الاحتلال من أجل القدس، هذه المعركة كان يجب أن يدخلها شعبنا لإيقاف التدهور الخطير في مسار القضية الفلسطينية والمتعلق بالقدس والأقصى.
وبيّن أن كل ما حدث بعد معركة "سيف القدس" حتى ثورة النقب واللد والرملة كلها من مفاعيل هذه المعركة، والتأكيد على هوية القدس العربية والإسلامية.
وأشار إلى أن الاحتلال بعد معركة "سيف القدس" غير تعامله مع شعبنا، وبات ينزع أعلامه من المستوطنين، مؤكدًا أن حجم تحرّك الوسطاء اليوم يؤكد أن هناك حالة ردع كبيرة تحققت ضد الاحتلال.
وشدد برهوم على أن حماس تعمل اليوم وفق استراتيجية وطنية، وهي تعظيم تكثيف فعل المقاومة على الأرض في غزة والقدس والضفة وكافة الساحات، حيث بات المحتل اليوم لا يستطيع أن يحيد ساحة عن أخرى.
كما بيّن أن استراتيجية حماس تهدف لإشراك حلفائنا في محور المقاومة في معاركنا من أجل القدس؛ لأنها ليست لفلسطين وحدها بل للأمة العربية والإسلامية، "لذا يجب انتقال الحلفاء من الإسناد والدعم إلى المشاركة الحقيقية في هذه الحرب".
وذكر أن الاستراتيجية تعمل على الحفاظ على الحالة الوطنية لتبقى قوية ومتماسكة، مضيفًا "الاحتلال راهن دومًا على تفكيك الساحة الفلسطينية، اليوم كل الفصائل الفلسطينية والتي تؤمن بالخط النضالي وعلى رأسها المسلحة تحافظ على هذا المسار عبر قاعدة وطنية قوية ومن خلال الغرفة المشتركة".
كلمة المقاومة
بدوره، أكد المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي طارق عز الدين أن المقاومة أصبحت اليوم تقول كلمتها في كل ما يخص قضايانا الفلسطينية، مشددًا على أن شعبنا سيبقى مرتبطًا بهذه الأرض مهما كانت الأسباب والظروف.
وقال عز الدين "صحيح أن الأنظار تتجه اليوم نحو مدينة القدس ومسيرة الأعلام، لكن اقتحامات المستوطنين للأقصى مستمرة، وذلك يتطلب منّا إبقاء القضية وجذوة الصراع مشتعلة وألاّ ندع الاحتلال يرتاح ويستقر".
وشدد على ضرورة إحياء روح المقاومة وألاّ ترتبط بأوقات معينة كمسيرات الأعلام، في وقت يواصل الاحتلال عدوانه بالنقب ومسافر يطا والداخل المحتل.
وأضاف "غزة اليوم باتت السند الكبير، الضفة اليوم باتت على صفيح ساخن، وتحريك الداخل المحتل هو ما يخشاه الاحتلال".
ودعا عز الدين المقاومة للالتفاف حول استراتيجية حقيقية لدعم أهلنا في القدس، مؤكدًا أهمية العمق العربي والإسلامي الذي يتحمل مسؤولية الدفاع عن المقدسات وحماية القدس.
وأكد أن حركته لن تقف مكتوفي الأيدي أمام انتهاكات الاحتلال في القدس والضفة والداخل المحتل، داعيًا لتعزيز المعادلة التي فرضتها المقاومة في معركة "سيف القدس".
وشدد على ضرورة تشكيل جبهة وقيادة موحّدة للمقاومة من مختلف فصائلنا؛ حتى نضع استراتيجية وتشكيل جبهة عريضة وصلبة تغير المعادلة بالضفة حتى نستمر في دعم صمود شعبنا هناك.
مشروع للمواجهة
في حين، شدد القيادي بالجبهة الشعبية هاني الثوابتة على أهمية تبني المقاومة كمشروع استراتيجي يعمل على مواجهة الاحتلال وحماية الثوابت الوطنية والدفاع عن القدس وحق العودة.
وقال الثوابتة "يجب أن يكون هناك مشروع تصدي ومواجهة لهذه الإجراءات الصهيونية بالقدس، المقاومة استطاعت من خلال معركة سيف القدس تثبيت معادلة الردع".
وأكد أن المقاومة لديها قرارًا حاسمًا ألاّ يستفرد الاحتلال بأي مكان أو بقعة على الأرض الفلسطينية، داعيًا أبناء شعبنا لمراكمة عوامل القوة لمواجهة الاحتلال ومخططاته العنصرية.
وأضاف "غزة شكلت نموذجًا نضاليًّا موحّدًا من خلال غرفة العمليات المشتركة، ونؤكد أن سر انتصارنا على هذا الاحتلال يكمن بالوحدة".
ودعا الثوابتة أبناء شعبنا للتوحّد خلف استراتيجية جامعة لتعزيز عمقنا العربي والقومي، وشمولية المقاومة وتعزيز الاشتباك مع الاحتلال في كل الساحات والميادين.
