الزوج و3 أبناء في الأسر

عائلة "البو".. معاناة وحرمان وأمل بفرج قريب

الخليل - خاص صفا

ما تزال آلاف العائلات الفلسطينية تتجرّع مرارة الحرمان والبُعد القسري عن الآباء أو الأمهات أو الأبناء بفعل الاعتقالات شبه اليومية التي تنفّذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حتى لا يكاد بيت فلسطيني إلّا وتجرّع هذا الطعم المر وعاني من هذه التجربة القاسية.

وتعدّ عائلة "البوّ" من بلدة حلحول شمالي الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، إحدى هذه العائلات التي قد تفوق معاناتها معاناة عائلات أخرى، إذ تركت قوات الاحتلال الزوجة "أم إسلام" وطفلها عبد الله وحيدين دون معيل ولا أنيس بعدما اعتقلت الأب وأبناءه الثلاثة.

وبحسب مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان فإن الاحتلال يغيّب 4450 أسير وأسيرة عن عائلاتهم، بينهم 32 أسيرة، و160 طفلاً وطفلة تقل أعمارهم عن 18 عامًا؛ وترتكب بحقّهم وعائلاتهم انتهاكات جسيمة وثّقتها شهادات المئات من الأسرى وعائلاتهم، كالتعذيب، وسوء المعاملة، وسياسة العقاب الجماعي.

واعتقلت قوات الاحتلال الأسير إياد البو (46 عامًا) في تشرين أول/أكتوبر من عام 2011، وأصدرت محكمة إسرائيلية في حقه حكمًا بالسجن 20 عامًا بتهمة "الانضمام لحركة حماس، والشروع في عملية قتل مستوطن".

كما اعتقلت قوات الاحتلال أبناءه الثلاثة لفترات مختلفة، إذ اعتقل إسلام (26 عامًا) لخمس سنوات وتسعة شهور، واعتقل محمد (25 عامًا) لأربع سنوات وثمانية شهور، فيما قضى حمزة 3 سنوات في الأسر.

معاناة صعبة

وتروي "أم حمزة"، لمراسل وكالة "صفا"، جزءًا من المعاناة الصعبة التي تعيشها في ظل وحشة المنزل وغياب المعيل والمعين بعد اعتقال زوجها وأبنائها الشبان الثلاثة.

وتضيف "كانوا رجالي الأربعة، في فرحي وحزني وكل تفاصيل يومي أجدهم دائمًا لأتكئ وأستند عليهم"، مضيفةً أنها ونجلها الفتى عبد الله كانوا يقضون "أيامًا حزينة وصعبة جدًا" في الأوقات التي غيّب الاعتقال فيها زوجها وأبناءها.

وعن لحظة اقتحام قوات الاحتلال لمنزلها بحثًا عن إسلام وحمزة بعد أيام من الإفراج عنهما، ذكرت الزوجة الصابرة أنّها "رأت الموت بعينيها" بعدما تذكرت الأيام التي عاشتها من دون زوجها وأبنائها.

وتبيّن "أم إسلام" أنّ الاعتقال الأخير جمع أبناءها الثلاثة مع والدهم في سجون الاحتلال، مشيرةً إلى أنها كانت تُسجّل لأربع زيارات.

وتوضح أنّ الاعتقالات المتكررة لأبنائها حالت دون إكمال دراستهم بالرغم من تفوقهم الدراسي، مشيرةً إلى أنّ إسلام ومحمد وحمزة جرى اعتقالهم في الصف العاشر وفي الثانوية العامة، وتخشى أن تتكرر الصورة ويعتقل الاحتلال نجلها الأصغر عبد الله قبل إتمام الثانوية العامة.

وتلفت إلى أنّه وبرغم كل المعيقات، تمكّن أبناؤها من استغلال فراغ السجن، فحفظ محمد القرآن، وتعلم إسلام مهنة الحلاقة، وأتقن حمزة صنع حلوى الكنافة.

زيارة مليئة بالمشاعر

وأشارت "أم إسلام" إلى أنّ الاحتلال منع نجلها الأصغر عبد الله منذ كان طفلًا في الثالثة عشر من عمره من زيارة والده تحت ذريعة "المنع الأمني".

وأضافت "عبد الله تمكّن من زيارة والده قبل أيام لأول مرة منذ خمس سنوات، وكانت الزيارة مليئة بمشاعر مختلطة وصدمة كبيرة لوالده الذي فارقه وهو طفل صغير".

وحول الزيارات، قالت إنّها كانت تزور الأربعة على ذات النافذة ونفس سماعة الهاتف، مضيفةً "كان يأخذ كلّ واحد منهم سماعة الهاتف من الآخر قبل إكمال حديثه، محاولين أن يقضوا خواطرهم بالرغم من ضيق الوقت إلا حين يأتي دور والدهم فيلتزم الثلاثة الهدوء والصمت".

وفي طريق العودة بعد كل زيارة، تتزاحم الأفكار والقصص والأخبار التي كانت تنوي "أم إسلام" الحديث عنها عند التقائها بعائلتها ولكن الوقت لم يسعفها.

وقالت "كنت أترك عبد الله وحيدًا في المنزل منذ ساعات الفجر الباكرة، وأتوجه إلى السجن مرورًا بسلسلة من الصعوبات والانتهاكات التي تبدأ من طول المسافة، وحواجز الاحتلال، والتفتيش المهين واشتراطات الاحتلال على لوازم الأسرى".

أعياد ومناسبات بلا بهجة

وتلفت زوجة الأسير ووالدة الأسرى الثلاثة إلى أنّ الأعياد والمناسبات تمرّ عليها من "دون بهجة"، مشيرة إلى أنّه في الوقت الذي تستعد فيه العائلات لشراء ملابس العيد وصنع الحلوى فإنّها تقوم بشراء ملابس بألوان معينة وطبقًا لشروط يضعها الاحتلال؛ لترسلها إلى زوجها وأبنائها في السجن خلال زيارة العيد.

وتروي أنّها في الآونة الأخيرة رأت نجلها الأسير محمد في المنام حزينًا، مضيفةً "استقيظت مقبوضة القلب وبعد سؤالي عنه أُبلغت أنّ إدارة السجن نقلت محمد إلى العزل الانفرادي وحرمته من الزيارة والكنتينا؛ بسبب إلقائه خطبة الجمعة في سجن عوفر".

وبقلب صابرٍ وراضٍ تعيش "أم إسلام" حياتها تعدّ السنوات وتحصي الشهور على أمل اجتماع شمل عائلتها مجدّدًا، متشوقةً إلى إتمام المقاومة "صفقة تبادل" تُفرج عن زوجها وأبنائها وبقية الأسرى.

واختتمت حديثها بالدعوة إلى اهتمام أكبر بعائلات الأسرى، وزيارتهم خاصة في الأعياد والمناسبات العامة، لافتةً إلى أنّ كل تضامن ولو كان بسيطًا "كفيل بأن يدعم الأسرى وأهاليهم ويرفع معنوياتهم".

ع و/س ز

/ تعليق عبر الفيس بوك