في الذكرى الأولى لانتهاء المعركة

كيف وحّدت "سيف القدس" الجبهات وكبحت جماح "إسرائيل"؟

رام الله - خـــاص صفا

نجحت معركة "سيف القدس" التي خاضها الفلسطينيون في مايو/ أيار عام 2021 في توحيد الجبهات في كل من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، والداخل الفلسطيني عام 1948، وقطاع غزة.

ولأول مرة، توحدت هذه الجبهات انتصارًا لمدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، عقب اقتحام قوات الاحتلال صبيحة 10 مايو 2021 المسجد الأقصى واعتقال وإصابة عشرات المعتكفين فيه، وأيضا محاولة هدم منازل فلسطينيين في حي الشيخ جراح.

وأدى تدخل المقاومة في غزة وخوض معركة ردا على الاعتداءات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى لتغيير معادلة المواجهة مع الاحتلال.

ولم يقتصر توحد الجبهات على الأيام الـ11 التي اندلعت فيها المعركة بل باتت ممتدة حتى الآن، حيث تؤكد المقاومة أن "سيف القدس" ما زال مشرعا.

ومنذ عام تتوعد فصائل المقاومة في غزة الاحتلال وتحذره من مغبة تجاوز الخطوط الحمراء في القدس والأقصى، وأيضًا من مغبة محاولة اقتحام مخيم جنين الذي بات أيقونة المقاومة في الضفة الغربية المحتلة.

ويؤكد الباحث والمحلل السياسي ساري عرابي في حديثه لوكالة "صفا" أن معركة سيف القدس حققت مجموعة من الحقائق والوقائع كان أولاها أن المقاومة في غزة أثبتت أنها مقاومة وطنية لكل الفلسطينيين وليست محصورة في القطاع، وليست قضيتها رفع الحصار عن القطاع فقط.

ويقول عرابي إن المقاومة أكدت أنها لكل الفلسطينيين، ومتعلقة بمشروع تحرير وليست متعلقة بمكان جغرافي".

ويلفت إلى أن المقاومة في غزة كانت رافعة تعبوية للفلسطينيين وأظهرت حساسة العمق الإسرائيلي واستطاعت فرض حظر التجول والطيران في أنحاء "إسرائيل".

ويشير عرابي إلى أن ما حدث من المعركة مع غزة، واندلاع مواجهات عنيفة في الداخل المحتل، والضفة الغربية والقدس بالتزامن أظهر هشاشة وضعف "إسرائيل".

وينبه إلى أن "العقل الفلسطيني على قناعة بأن أمر تحرير فلسطين ليس بالأمر الصعب، وأن الفلسطينيين باتوا يتحدثون عن ذلك كثيرا".

وحول ردع المقاومة للاحتلال ومنعه من الاستفراد بالقدس والضفة، يقول عرابي "أثبتت جدية المقاومة وجهوزيتها واستعدادها لردع الاحتلال، فلم تعد يده مطلقة".

المقاومة هي الخيار

ويؤكد أن "المعركة وحدت الفلسطينيين كافة على خيار المواجهة والانخراط في مشروع المقاومة".

كما أن "سيف القدس" أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة مجددا بعد محاولات لقبول "إسرائيل" في الإقليم، وأعادت الاهتمام الدولي بإدانة الاحتلال والتعاطف مع الشعب الفلسطيني، وفق عرابي.

وحول المطلوب فلسطينيا لتعزيز نتائج ذلك، يؤكد الباحث والمحلل السياسي أن "المطلوب تكريس حالة المقاومة في الجبهات الأخرى في الضفة الغربية والقدس".

ويلفت إلى أن هذا الأمر واقع فعليًا؛ فالضفة تكاد ساحة المواجهة تكون فيها يومية، حيث تسجل نحو 200 حالة مقاومة شهريًا بخلاف عمليات إلقاء الحجارة، "لكن يجب تعزيز هذه الساحة، ومحاولة فهم المشاكل التي طرأت عليها، والسعي لإعادة العمل التنظيمي المقاوم وتطويره".

ويؤكد ضرورة السعي لمنع الاحتلال من الاستفراد بالضفة كما حدث سابقًا عقب موجة العمليات، حيث كانت في طليعة العمل المقاوم خلال انتفاضة الأقصى.

ويدعو عرابي أيضًا إلى تعزيز صمود الفلسطينيين في القدس، مؤكدًا أن المدينة المقدسة ولاسيما المسجد الأقصى رافعة ثورية.

كما يدعو إلى إعادة إحياء دور اللاجئين الفلسطينيين في الخارج والعمل على تعبئتهم.

بدوره، يؤكد الخبير العسكري اللواء واصف عريقات إن القدس وحّدت الجبهات.

ويقول اللواء عريقات، لوكالة "صفا" إن: "من وحد الجبهات هي القدس لأنها قلب المقاومة، وتعرضها لعدوان إسرائيلي هو خط أحمر بالنسبة للكل الفلسطيني".

ويشير إلى أن "أبناء الداخل والضفة وغزة لبوا النداء بعدما وجه أبناء القدس لهم النداء للدفاع عن الأقصى والقدس".

ويضيف عريقات "عندها تكامل الصمود الشعبي مع صمود المقاومة واحتضان الشعب، وتصديه للاعتداءات بالصدور العالية أو بالصواريخ".

ويلفت إلى أن هذه القوة الفلسطينية جاءت مسنودة من العالم كله؛ إذ تكامل الموقف الفلسطيني في مقاومته الشعبية والمسلحة مع حقه فكانت هذه من أحد الأسباب الرئيسية لتوحد الشعب".

ويرى اللواء عريقات أن السلاح الأقوى لدى الفلسطينيين هو وحدة الموقف، مشيرًا إلى أن سلاح المقاومة مكمل لذلك.

ويتابع "المشهد تكامل بأبعاده كافة فحققت إنجازات كبيرة، فالقوة هي سلاح الوحدة الفلسطينية".

ويلفت اللواء عريقات إلى أن دخول فلسطينيي الداخل عام 1948 خلال هذه المعركة شكل عنصر مفاجأة "قصم ظهر الجيش والأمن والقيادة في إسرائيل".

وينوه إلى أن المقاومة المسلحة شكلت تكاملا مع الشعبية عندما هددت بدخول المعركة ردا على الاعتداءات على المصلين في الأقصى، ونفذت تهديدها بعد أقل من "4 دقائق من انتهاء موعد الرد" على الاعتداءات الإسرائيلية.

ويقول اللواء عريقات "حينها كانت المقاومة ولأول مرة هي التي تبدأ بالمعركة".

ويدعو لاستثمار ذلك بالاستمرار في وحدة الفلسطينيين، والتوجه نحو إنهاء الانقسام الفلسطيني.

ويقول "كما توحدنا في الميدان، وكما أجمع الفلسطينيون كلهم على مقاومة ومقارعة الاحتلال، يجب أن ينتهي الانقسام، لتكون القياديتين السياسية والعسكرية والشعب كله وراءهما في موقف واحد".

ويوافق اليوم السبت 21 مايو/ أيار 2022 الذكرى الأولى لانتهاء معركة "سيف القدس"، إذا أُعلن وقف إطلاق النار الساعة الثانية بعد منتصف الليل؛ برعاية مصرية وقطرية وأممية.

أ ج/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك