بعد أن فقد السيطرة على المدينة

تصاعد اعتداءات الاحتلال بالقدس.. صراع مشتعل على السيادة والهوية

القدس المحتلة - خاص صفا

تشن سلطات الاحتلال الإسرائيلي هجمة غير مسبوقة على مدينة القدس المحتلة، تصاعدت حدتها ما بعد شهر رمضان المبارك، في محاولة لتعويض خسارتها، وبسط سيادتها واستعادة هيبتها التي فقدتها سواء في معركة "سيف القدس" أو رمضان الماضي، أمام صمود ووحدة المقدسيين.

وصعدت قوات الاحتلال من وتيرة هدم المنازل سواء عبر إجبار بعض المقدسيين على هدمها قسرًا، أو عن طريق جرافات بلدية الاحتلال، وكذلك إقرار عشرات المخططات الاستيطانية والتهويدية، كان أخطرها المصادقة على مشروع "القطار الهوائي" في البلدة القديمة.

ولم تكتف قوات الاحتلال بذلك، بل هاجمت مسيرات تشييع جنازتي الشهيدين شيرين أبو عاقلة ووليد الشريف، واعتدت على المُشيعين بالضرب والتنكيل والدفع، وإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أدى لإصابة العشرات منهم بجراح مختلفة، بالإضافة لتنفيذ حملة اعتقالات واسعة في صفوفهم.

وسبق أن شهد المسجد الأقصى سلسلة من الاعتداءات والاقتحامات من المستوطنين وشرطة الاحتلال، وسط قيود مشددة فرضتها على دخول الفلسطينيين، وإصدار عشرات قرارات الإبعاد عن المسجد، في محاولة لفرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني.

هجمة شرسة

الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال صعدت من هجمتها واعتداءاتها على المقدسيين، ومقدساتهم، وحتى المشاركين في جنازات التشييع في المدينة، لأنها أرادت تعويض خسارتها التي فقدتها خلال معركة "سيف القدس"، وشهر رمضان وما بعده.

ويضيف أن الاحتلال فقد سيطرته على القدس، ويحاول ترميم قدرات جيشه وأجهزته الأمنية، واستعادة هيبته، في مقابل اشتداد محاولاته القمعية واضطهاده المقدسيين بعد فشله في تحقيق أي إنجازات أمام صمود أهل القدس.

ويرى أن المقدسيين بدأوا يستثمرون الإنجازات التي حققوها في الآونة الأخيرة، سواء بإفشال فرض واقع جديد على المسجد الأقصى أو "إدخال القرابين"، أو رفع أعلام الاحتلال داخل المسجد، أو حتى تنظيم "مسيرة الأعلام" الاستفزازية.

ويؤكد أن صمود أهل القدس وإفشالهم المخططات الإسرائيلية وضع الاحتلال في حالة إرباك مستمرة، لذلك يحاول تشديد قبضته الحديدية على المدينة وسكانها، وارتكاب مزيد من الاعتداءات والعنف ضد الفلسطينيين.

وبحسب أبو دياب، فإن مسيرات تشييع الشهداء أصبحت جزءًا من السيادة على القدس، وتُبرز الهوية الفلسطينية، وما يجري اليوم من اعتداءات وقمع يأتي في إطار "حرب السيادة".

ويسعى الاحتلال إلى كسر شوكة المقدسيين ومعنوياتهم، لأنهم نجحوا في إرباك المحتل وإفشال مخططاته، رغم الملاحقة والمعاناة والإصابات والاعتقالات، واستعمال القوة المفرطة بحقهم، وفق أبو دياب

ويوضح أن حكومة الاحتلال تسعى لفرض واقع جديد في المدينة المقدسة، سواء من خلال تصاعد عمليات الهدم، أو فرض مشاريع تهويدية، أو منع مظاهر الوحدة وفرض أي رموز فلسطينية مثل رفع علم فلسطين في شوارعها.

صمام أمان

ويبين أن الاحتلال يشعر بالهزيمة والفشل والتخبط أمام صمود المقدسيين ووحدتهم وثباتهم، وتصديهم لممارساته وانتهاكاته وسياساته العنصرية، وكذلك فضح اعتداءاته وتجاوزاته بشكل كبير أمام العالم، كما حدث أثناء تشييع الصحفية أبو عاقلة والشهيد الشريف.

ومن وجهة نظره، فإن الاحتلال بدأ يخسر الرأي العام في المجتمع الدولي نتيجة جرائمه واعتداءاته بحق الفلسطينيين، في المقابل بات هؤلاء الفلسطينيون يحققون إنجازات على أرض الواقع.

وتشكل وحدة أهل القدس صمام أمان للاستمرار في نضالهم، ومنع تغول الاحتلال في مدينتهم، رغم أنهم سيدفعون الثمن غاليًا نتيجة هذا الاحتلال، من خلال ارتكاب مزيد من القمع والاعتقالات والهدم والبطش.

ويؤكد الناشط المقدسي أن إنجازات المقدسيين بحاجة إلى استثمارها وإسنادها من الجميع بشكل حقيقي، عبر طرح رؤى استراتيجية واضحة تضمن بأن "القادم لن يكون قاتمًا، بل في مصلحة الفلسطينيين"، وإلا فإن الاحتلال سيحاول تفريغها وإشغال أحياء القدس بأمور الهدم والاستيطان، وغيرها.

تهجير المقدسيين

أما المحامي المقدسي مدحت ديبة فيوضح لوكالة "صفا" أن تصاعد اعتداءات الاحتلال على المقدسيين تأتي نتيجة وجود اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال والكنيست، إذ "كنا سابقًا نرى أصواتًا من اليمين ضد هذه التصرفات، لكن اليوم لا نرى أي صوت ينادي بوقف عمليات التغول والضرب والتنكيل".

ويضيف أن "الشارع الإسرائيلي يسيطر عليه اليمين المتطرف، الذي يسعى إلى فرض سيطرته وسيادته على مدينة القدس، وعدم وجود أي مظهر للسيادة الفلسطينية، لذلك اعتدى على المشاركين في جنازتي الشهيدين الشريف وأبو عاقلة".

ويشير إلى زيادة وتيرة الهدم في القدس، بحيث أصبحت المؤسسات الاحتلالية بما فيها بلدية الاحتلال تتسابق في إصدار قرارات الهدم الإداري ضد المنشآت المقدسية سواء البيوت أو المحال التجارية.

ويبين أن ارتفاع عمليات الهدم، وخاصة في بلدتي الطور وسلوان، يعود إلى وجود منظمات استيطانية تُضيّق على السكان من خلال تقديم الشكاوى لبلدية الاحتلال، من أجل دفع المقدسيين للرحيل وترك منازلهم أو بيعها قسرًا.

أ ج/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك