بعد 22 يومًا من حصار الاحتلال الإسرائيلي لمحيط منزل عائلة سالم في الشطر الغربي من حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وفرض سياسة العقاب الجماعي على السكان، أزال الاحتلال الحواجز الحديدية، ما أدخل الفرحة في نفوس العائلة، ولو كانت منقوصة بفعل استمرار قرار إخلاء المنزل.
وجاء قرار فك الحصار بعد تقديم مركز عدالة والائتلاف الأهلي لحقوق الإنسان بالقدس التماسًا لمحكمة الاحتلال العليا.
وعزلت قوات الاحتلال عائلة سالم المهددة بالإخلاء من منزلها وبقية العائلات المجاورة عن بقية المنازل في الحي، تزامنًا مع نصب عضو الكنيست الإسرائيلي ايتمار بن غفير مكتبه في أرض العائلة لتوفير الحماية له.
وتعرض سكان الحي للتوقيف عند الحواجز الحديدية لـ 22 يومًا وتحرير الهويات وفحصها، عدا عن منع شرطة الاحتلال العشرات من سكان الحي ممن لا يقطنون داخل المنطقة المحاصرة إضافة إلى المتضامنين من الوصول لمنزل عائلة سالم.
وفرضت شرطة الاحتلال قيودًا وتشديدات على دخول الفلسطينيين إلى داخل الحواجز، بينما وفرت تسهيلات لدخول المستوطنين وتنقلهم بحرية دون توقيف أو فحص هويات.
واعتدت قوات الاحتلال على المتضامنين بوحشية، عندما حاولوا إزالة الحواجز من جانبي الشارع الرئيس المقابل لمنزل وأرض عائلة سالم، واعتقلت عددًا منهم.
وتفاجأ السكان صباح أمس الإثنين بإزالة قوات الاحتلال الحواجز الحديدية من محيط منزل عائلة سالم، وسادت الفرحة بين سكان الحي لتوقف سياسة العقاب الجماعي بحقهم.
فرحة منقوصة
وعن إزالة الحواجز الحديدية من محيط منزل العائلة قالت صاحبة المنزل فاطمة سالم لوكالة "صفا" إنني "شعرت بفرحة كبيرة لإزالة الحواجز من محيط أرضي ومنزلي، كونها عزلتنا عن بقية السكان ومنعتنا من التواصل مع بعضنا البعض".
وتضيف "لكن فرحتنا منقوصة ولا تكتمل إلا بإزالة خيمة المتطرف بن غفير وخروج المستوطن الذي يستولي على أحد منازل الحي".
وتؤكد سالم أن "قرار المحكمة أزال الحواجز التي نغصت حياتها طوال الأيام الماضية، وفتح الطريق أمام الجيران لزيارة بعضهم البعض".
وتصف المقدسية فاطمة الحال الذي كانت تعيشه عند وجود الحواجز بـ"السجن"، الذي عزلها عن محيطها ومنع أقربائها من زيارتها بمنزلها.
إجراء غير قانوني
مركز عدالة يؤكد أن إزالة الحواجز الإسرائيلية بهذا الشكل الفجائي من قبل الشرطة، يأتي كونها تعلم بأن نصبها غير قانوني ولن يتم تمريره بالمحكمة.
ويوضح المركز الحقوقي أنه قدم التماسًا بعد التوجه للجهات المعنية ومنها الشرطة التي لم ترد على طلبها، واستمرت بالتصرف غير القانوني الذي ليس ضمن صلاحياتها.
وتبين عدالة أن الحواجز منعت السكان من ممارسة حقهم الطبيعي بحرية الحركة والتنقل، ولم تقم بواجبها الأساسي وهو الحفاظ على القوانين، لذلك توجهت بالتماس الى المحكمة العليا.
وتلفت إلى أن شرطة الاحتلال جزء لا يتجزأ من مؤسسة الاحتلال التي تقمع وتضطهد الفلسطينيين شرقي القدس.
ويقول عدالة" إن خطوة إزالة الحواجز تأتي بعد يوم واحد من تقديمه بالتعاون مع الائتلاف الأهلي لحقوق الانسان بالقدس التماسا للمحكمة العليا، وطالبتا بإزالة الحواجز بشكل فوري.
الفرحة تكتمل بوقف قرار الاخلاء
إحدى جارات عائلة سالم بالحي رائدة السعو، تقول "تفاجأت بإزالة السواتر الحديدية، وشعرت بفرحة كبيرة وذهبت لزيارة الحاجة فاطمة سالم ببيتها، بعد مرور 22 يومًا على حرماننا من الوصول إليها".
وتضيف "تكتمل فرحتنا لدى توقيف قرار الاخلاء بحق عائلة سالم، واخراج المستوطنين من الحي، لأنهم سبب الفوضى والمعاناة التي نعيشها وعلى رأسهم ايتمار بن غفير وأرييل كينج، وتوقيف التهجير القسري بحق سكان الشيخ جراح".
التضامن لم ينته
أما الناشط المقدسي المتضامن مع أهالي الشيخ جراح محمد أبو الحمص، أكد أن الاعتصام والرباط في حي الشيخ جراح لم ينته بعد.
ويبين أن قضية الشيخ جراح ما زالت قائمة، "فعائلة سالم ما زالت معرضة للإخلاء في أي لحظة من منزلها في الشيخ جراح، بعد تقديم استئناف على قرار تجميد اخلائها من منزلها".
ويلفت إلى أن الحاجة فاطمة سالم ليست الوحيدة المهددة بالإخلاء، وإنما معظم العائلات القاطنة بالشطر الغربي من حي الشيخ جراح بحجج واهية من الاحتلال.
ويشير أبو الحمص إلى أنه لن يزيل مكتبه الرمزي من حي الشيخ جراح، حتى إزالة المكتب البرلماني للمتطرف بن غفير.
