بعد 28 عاماً على مجزرة المسجد الإبراهيمي وسط الخليل، لا تزال مشاهد ذلك اليوم حاضرة في ذهن الشيخ حسني الرجبي أحد مصابي المجزرة.
صوت الرصاص، صراخ المصابين ودماء الشهداء كل هذه اللحظات يستذكرها الشيخ الرجبي كلما ارتاد المسجد لأداء الصلاة.
ووقعت المجزرة فجر الجمعة 25 فبراير/شباط الموافق لــ 15 رمضان 1415 للهجرة، على يد المستوطن باروخ غولديشتاين الذي أطلق الرصاص الحي تجاه المصلين، ما أسفر عن استشهاد 29 مصلياً و150 جريحاً.
ويروي الرجبي في حديثه لوكالة "صفا"، عن بدايات استعداد المستوطنين للمجزرة، إذ اقتحم الاحتلال منطقة الإسحاقية قبل المجزرة بيوم ومنع المصلين من أداء صلاة العشاء والتراويح إلا بعد اقتراب منتصف الليل.
وأضاف أن "المصلين فوجئوا في اليوم التالي عند صلاة الفجر بفصل النساء إلى منطقة الجولية بدلاً من اليوسفية كما هو معتاد".
"ومع بداية الصلاة سجد الإمام بعد قراءة أول أربع آيات من سورة السجدة، والتي تزامنت مع بداية إطلاق النار تجاه المصلين"، بحسب ما قال الشيخ الرجبي.
وأوضح أن هذه السجدة أنقذت حياة عدد كبير من المصلين، "لأن غولدشتاين كان ينوي إطلاق النار على المصلين وهم وقوف، لكنه تصادف وبعض المصلين قد سجدوا وآخرين لم يسجدوا بعد".
وبين أن الرصاص أطلق تجاه المصلين من ثلاث بنادق يحملها ثلاثة مستوطنين، مشيرًا إلى إصابته في يده اليمنى برصاصتين إحداهما معدنية والأخرى مطاطية.
وأفاد بأن المشهد كان مهولاً وغير متوقع، إذ فزع المصلون واتقوا بأعمدة المسجد عن الرصاص.
وأضاف "كنت متقياً إلى جانب الإمام عادل إدريس نحاول استيعاب ما يحصل، حتى وقعت عين الإمام على شقيقه ملقى شهيداً".
بدوره، قال الإمام إدريس لــ"صفا"، إن شقيقه خليل استشهد في المجزرة، وأصيب شقيقه الآخر وزوج شقيقته بالرصاص.
وأضاف أن الشهيد نمر مجاهد أقبل على غولدشتاين بالرغم من الرصاص المتطاير وألقى عليه مطفأة الحريق فأسقطه أرضاً، وبعدها أجهز عليه من نجا من المصلين واستشهد الشيخ مجاهد.
وبيّن أن عمليات القتل لم تقتصر على داخل المسجد، بل امتدت برصاص جيش الاحتلال إلى محيط المشافي التي نقل إليها المصابين وخلال تشييع الشهداء.
وأوضح أن المسجد أغلق بعد المجزرة لنحو تسعة أشهر، وتبعها سلسلة من العقوبات بحق الضحية وسيطرة الاحتلال على أكثر من نصف المسجد.
وأشار إلى إغلاق شارع الشهداء والسهلة، والسيطرة على السوق القديم من قبل الاحتلال، بالإضافة إلى وضع بوابات إلكترونية وحواجز عسكرية تتحكم في وصول المسلمين إلى المسجد.
وأكد على أن ما قبل المجزرة وما بعدها يثبت أنها كانت عملاً مخططاً، وأن حكومة الاحتلال كانت على دراية وعلم به، مستشهداً بأن المجرم غولدشتاين يعتبر مقدساً لدى الاحتلال ومستوطنين بعد فعلته الشنيعة بحق المصلين العزّل.
