في خطوة عدوانية غير مسبوقة وتصعيد هو الأخطر منذ سنوات، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، على تركيب "نجمة داوود" الحديدية فوق سطح المسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل.
وتُعد هذه الواقعة سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها، حيث يسعى الاحتلال من خلالها إلى تغيير المعالم البصرية والهوية الإسلامية للمسجد بشكل علني، كما يحذر مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة.
والمسجد الإبراهيمي هو مسجد تاريخي مقدس، يقع في قلب مدينة الخليل، ويعد أقدم بناء مقدس يستخدم دون انقطاع تقريباً، وثاني أبرز المعالم الإسلامية في فلسطين بعد المسجد الأقصى.
ويضم المسجد الإبراهيمي أضرحة الأنبياء إبراهيم، إسحاق، يعقوب وزوجاتهم، ويتميز بعمارة رومانية وبيزنطية وإسلامية فريدة.
لتغيير معالمه البصرية
ويقول أبو سنينة لوكالة "صفا"، إن نصب "نجمة داوود" على سطح المسجد الإبراهيمي، هي سابقة بأول مرة يقدم الاحتلال عليها.
ويشدد على أن الاحتلال يستغل ما يسمى "عيد الاستقلال" اليهودي، الذي سيكون في الأيام القادمة، وهو ذكرى النكبة الفلسطينية، لرفع الأعلام الإسرائيلية ونصب الرموز الصهيونية فوق مآذنه وأسطحه.
ويؤكد أن ما يجري هو تتويج لمخطط بدأه الاحتلال منذ عقود بهدف تحويل المسجد إلى كنيس يهودي.
ويحذر من أن خطوات الاحتلال هذه تندرج، ضمن تغيير الهوية البصرية.
ويضيف "أن نصب النجمة الحديدية يهدف لإعطاء انطباع زائف لكل من يقصد المسجد، بأن المكان أصبح خاصاً باليهود، وهي محاولة لفرض السيطرة المطلقة على المشهد العام للمقدسات".
ويفيد بأن الاحتلال لا يكتفي بالرموز الحديدية، بل يواصل منع رفع الأذان في كثير من الأوقات، ويمارس سياسة الترهيب بحق المصلين لثنيهم عن الوصول للمسجد، مستخدماً حججاً أمنية واهية.
وبحسب مدير الإبراهيمي، فإن التوقيت الحالي لنصب "نجمة داوود" ورفع العلم، يعكس رغبة الاحتلال في استغلال حالة الانشغال بالنزاعات والحروب الإقليمية، لتمرير سياساته التهويدية دون رقابة دولية أو رد فعل حازم.
ولكنه في ذات الوقت يشدد على أن المسجد الإبراهيمي سيبقى حقاً خالصاً للمسلمين بقرار رباني وتاريخي موثق في الكتب السماوية والقرآن الكريم.
كما يؤكد أن كافة هذه الإجراءات، بما فيها تركيب "النجمة" وبث الرعب في صفوف المصلين، لن تزيد الفلسطينيين إلا إصراراً على الرباط فيه وحمايته من أطماع التهويد المستمرة.
