كانت الفكرة مجرد محاولة أولى تقدمت بها الأم آية عبد لمشروع بمؤسسة "PARCIC" اليابانية لتربية الأغنام، وتحقق طموحها بعد فترة وجيزة، إذ حصلت على عدد من رؤوس الأغنام، وأقامت مزرعة بالمنزل، لتستفيد منها مع ست سيدات بشكلٍ مُشترك وجماعي.
وبعد أشهرٍ التحقت آية بدورةٍ تدريبية لدى نفس المؤسسة، حول تعلم صناعة اللبن بمختلف أنواعه والجبن؛ حتى أصبحت متقنةً له؛ وترشحت لتكون واحدة من ست سيدات يعملنّ في أول مصنع للألبان والأجبان جنوبي قطاع غزة، بإدارة وأيدي نسوية بحتة، تحت اسم "الأيدي الطيبة".
المشروع الذي تحتضنه جمعية مربيات الأغنام الحلوب التعاونية الزراعية في مدينة رفح الممول من الحكومة اليابانية عبر مؤسسة "PARCIC"، يستعد لإطلاق منتجاته الثلاثاء المقبل، بعد إجراء تجربة تسويقية ناجحة، للعديد من الأصناف، داخل مولات ومحلات السوبرماركت جنوبي القطاع.
وتقول آية، الأم لستة أفراد، لمراسل وكالة "صفا": "هيأت لنا المؤسسة بعد الاستفادة من مشروع الأغنام، الالتحاق بدورة صناعة الألبان والأجبان وتسويقه محليًا بشكل ذاتي، حتى وقع عليّ الاختيار للعمل في المصنع من بين عدد من السيدات".
وتضيف "من المؤكد أن مشروع الأغنام حسّن من وضعي المعيشي، والعمل في مصنع الأجبان والألبان سيرفع من نسبة الدخل، وسيوفر فرصة عمل مُجدية لي ولبقية اللواتي يعملنّ معي، وهُنّ ربات أسر، وأحوج لمشروع بساعدهُنّ بحياتهنّ، خاصة في ظل الظروف الصعبة".
وتوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية إكرام أبو رزق لمراسل "صفا" أن مصنع الأيدي الطيبة هو جزءّ من الجمعية يهدف لتشغيل عدد من السيدات".
وتبين أنه في نهاية مراحل المشروع الذي استفادت منه نحو 120 امرأة، في المناطق المهمشة في خان يونس ورفح، على مدارس سنوات تم تقديم منحا وهي عبارة رؤوس أغنام وشعير مُستنبت، بتمويل مؤسسة (PARCIC).
وبدأ المشروع عام 2018 بتقديم رؤوس أغنام كمنح، تبعه مشروع الشعير المُستنبت، توج بفكرة إنشاء جمعية تعاونية، يكون مصنع الأجبان جزءاً منها، بحسب أبو رزق.
وتشير إلى أن هدف تشغيل هؤلاء السيدات تحسين دخلهنّ، كونهنّ مُعيلات أسر، والزوج غير قادر على العمل، لظروف صحية وغيرها.
وتلفت إلى أن المصنع يعتمد على حليب أغنام (العساف) الموجودة في مزارع السيدات، بجانب حليب الأبقار الذي نشتريه من أحد المزارع بمقدار 150 لترًا يوميًا كمرحلة أولى.
وتبين أبو رزق أنهن نجحن بإنتاج أصناف عدة من الأجبان وتسويقها، ومنها "البلدية، المطاطية التي تستخدم في صناعة الحلويات والبيتزا، واللبنة، ولبن الرايب".
وتقول إن "مرحلة الافتتاح ستشهد حملة تذوق لكل الضيوف، لإبداء الرأي حول المُنتج".
وتوضح أبو رزق أن هذه تصنع من حليب الأغنام والبقر فقط، ولا تدخل في صناعته أي أصناف أخرى من الحليب.
وتؤكد أنه يخضع للفحص المخبري قبل الدخول في الصناعة، ويمر بمراحل دقيقة وحساسة داخل صهاريج صغيرة وخطوط إنتاج حديثة، ومعقمة، بمعايير يشرف عليها في البداية مدربي الفريق النسوي، ثم سيكون العمل بعد افتتاح الوحدة الإنتاجية للنساء وحدهُنّ بشكل كامل.
وتلفت أبو رزق إلى أن التسويق تم عبر السيدات، من خلال النزول للمولات ومحلات السوبرماركت، وتذوق المنتج، ثم طلب كميات، حتى أصبح متوفرًا في العديد منها.
وتعرب عن طموحها في زيادة الطلب في قادم الأيام ويصبح المنتج في كل محل تجاري بغزة.
