مدينة "حيفا الكرمل" غيضٌ من فيضٍ فلسطيني منبعه الأراضي المحتلة عام 1948، ومصبه مخيمات اللجوء السوري على الحدود التركية، والتي رأت النور من تبرعات الفلسطينيين بعد سنوات عجاف تجرع خلالها اللاجئون قسوة الصيف والشتاء.
وبدأ تدشين المدينة الجديدة من الفائض الكبير في تبرعات فلسطينيي الـ48 من حملة بناء قرية "يافا البرتقال" قبل نحو شهر، والتي ضمت 500 وحدة سكنية.
وسمى الفلسطينيون القرية بـ"حيفا الكرمل" نسبة إلى جبل الكرمل شمالي فلسطين المحتلة، والذي يطل على البحر المتوسط وميناء مدينة حيفا، ويقع جزء كبير من المدينة على هذا الجبل.
وفي الوقت الذي بدأت فيه المرحلة الأولى من تسكين اللاجئين ونقلهم من الخيام إلى "يافا البرتقال"، تم وضع حجر الأساس لـ"حيفا الكرمل"، والتي ستحتوي على ألف وحدة سكنية.
"لن تكون الأخيرة"
وتوضّح مسؤولة الإعلام والناشطة في جمعية "الإغاثة 48" نداء عبد العال لوكالة "صفا" أنهم وضعوا حجر الأساس للمدينة، وبدأوا بوضع القواعد للوحدات السكنية.
وتُبيّن أن المدينة الجديدة ستحتوي على 1000 وحدة سكنية دافئة وآمنة، وسُتقام كل وحدة على مساحة 48 مترًا مربعًا.
وتشمل الوحدة السكنية الواحدة المرافق الحياتية الأساسية كالمطبخ، والحمام، وغرفتين للمعيشة، وتمديدات الكهرباء والصرف الصحي.
ولن تكون مدينة "حيفا الكرمل" الأخيرة من خير تبرعات فلسطينيي الداخل، كما أن قرية "يافا البرتقال" لم تكن الأولى، فهي امتداد لمجمع الجليل السكني الذي أُنشأ العام الماضي للاجئين، كما تقول عبد العال.
وسبق أن شيد فلسطينيون من أراضي الـ 48 قرية "يافا البرتقال" لاستضافة مئات الأسر اللاجئة التي فقدت منازلها جراء الأحداث في سوريا، ولجأت إلى الحدود الآمنة مع تركيا بعدما ضاقت بها كل السبل.
وتعاني مخيمات اللجوء السوري الحدودية الأمرين في ظل تخلي معظم الجهات الإغاثية الدولية عنها، مع استمرار الأحداث الميدانية التي تمنعهم من العودة إلى منازلهم.
وعلى أثر نشر تقارير مصورة كشفت حجم الكارثة التي يعيشها اللاجئون السوريون، خاصة في ظل موجة البرد التي ضربت المنطقة خلال الشهرين الماضيين، شهد الداخل الفلسطيني حملات تبرع لإنقاذ هؤلاء، وكان التجاوب معها واسعًا.
حملة ممتدة
من جانبه، يصف الناشط بهيئة الإغاثة القُطرية رمزي أبو طالب في حديث لوكالة "صفا" بناء "حيفا الكرمل" بأنه إنجاز يعكس عملًا متكاملًا وانتماءً لا محدود من الفلسطينيين بأراضي الـ48 لامتدادهم العربي خاصة لإخوانهم السوريين.
ويقول: "هذا عمل ضخم تتكامل فيه الجهود والموارد، ويعكس مستوى التضامن والترابط الإنساني، خاصة وأنه جاء ضمن حملة فاعل خير، التي كانت كل أموالها فردية من فلسطيني الـ48، ولا علاقة للدعم المؤسساتي أو الخارجي فيها".
ويشير إلى أنه تم البدء بتسكين عائلات في "يافا البرتقال" كمرحلة أولى، فيما ستتضح تفاصيل الانتهاء من "حيفا الكرمل" خلال الأيام المقبلة.
لكن أبوطالب "مطمئن لانتهاء المدينة في أقرب وقت ممكن، في ظل امتداد حملة فاعل خير واستمرار تجاوب الفلسطينيين في الداخل معها".
ويؤكد وجود تنسيق مع الجانب التركي فيما يتعلق ببناء المدينة ونقل اللاجئين، خاصة وأنها تقع على الحدود السورية التركية.
وقوبلت جهود فلسطينيي الداخل لتحسين أوضاع اللاجئين السوريين بإشادة واسعة من اللاجئين، إذ نشروا عشرات مقاطع الفيديو التي تُثني على الخطوة، وتتمنى من الجميع الحذو حذوهم.
