web site counter

لـ"تجاوزه المبادئ والحدود"

غضب بـ"الإسلامية الجنوبية" تجاه عباس قد يفضي لانشقاقها عنه

الداخل المحتل - خاص صفا
خرجت قيادات فلسطينية في الحركة الإسلامية الجناح الجنوبي في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 أخيرًا عن صمتها تجاه المواقف والتصريحات التي يتبناها رئيس القائمة العربية الموحدة بالكنيست الإسرائيلي منصور عباس و"بعض ممارساته الخارجة عن مبادئ الحركة".
وجاء "انتفاض" بعض القيادات ضد عباس بسبب تعنته واستمراره في مواقفه التي تخطت الخطابات المدنية، فأصبح يتبنى رسميًا للرواية الصهيونية على حساب الرواية الفلسطينية الوطنية.
وتؤكد أقطاب سياسية في الكنيست لوكالة "صفا" أن "غضبًا يتوسط قيادات الحركة الجنوبية على منصور عباس"، خاصة بعد تصريحه الأخير الذي قال فيه "إنه يرفض وصم إسرائيل بدولة أبرتهايد أو فصل عنصري".
والحركة الإسلامية الجنوبية هي حركة دينية سياسية تأسست في عام 1971 على يد الشيخ عبد الله نمر درويش، وتعمل في الداخل بمجالين رئيسيين في الخدمات الدينية والاجتماعية.
وسبق أن كانت جزءًا من الحركة الإسلامية التي انقسمت إلى جنوبية لها نشاط سياسي في الكنيست، وشمالية برئاسة الشيخ رائد صلاح والتي أعلنت "إسرائيل" عن حظرها عام 2015.
علاقة مشحونة
الأقطاب وصفت الوضع داخل الحزب الذي يقوده عباس بأنه "مشحون، وقد يكون بداية انشقاق لعدد من القيادات المعروفة عنه".
ومن القيادات التي خرجت لتواجه عباس القيادي في الحركة الإسلامية الجنوبية إبراهيم عبد الله صرصور الذي قال بشكل صريح تعقيبًا على رفض الأول وصم "إسرائيل بدولة أبرتهايد": "إن الحركة الاسلامية ترفض تصريحات عباس بخصوص تقرير أمنستي والتطبيع مع إسرائيل ويهودية الدولة".
وأضاف صرصور في تصريحه الذي وصل وكالة "صفا" أن الحركة الإسلامية "تعتبر تصريحات عباس خروجًا عن ثوابت الحركة وقناعاتها الدينية والوطنية الراسخة".
ودعا نيابة عن الحركة النائب عباس "للالتزام بثوابت الحركة نصًا وروحًا".
وكان عباس قال في تصريحه تعقيبًا على تقرير أمنستي الذي أدان "إسرائيل" مؤخرًا: "أرفض وصم إسرائيل بـأبرتهايد أو فصل عنصري وإنه يفضل وصف الواقع بطريقة موضوعية".
عباس الذي يثير الجدل كان قد صرح قبل أشهر بأن "دولة إسرائيل وُلدت كدولة يهودية وهكذا ستبقى"، وهو ما لاقى رفضًا واستنكارًا وسط فلسطينيي الداخل والأحزاب السياسية كافة.
وتقول مصادر لوكالة "صفا" إن من بين القيادات التي أضحت لا تتعامل مع عباس "القيادي مسعود غنايم، الذي أصبحت مواقفه بعيدة كل البعد عما يتبناه عباس".
"تجاوز المبادئ والحدود"
من جانبه، يرى السياسي وعضو الكنيست السابق طلب الصانع في حديث لوكالة "صفا" "أن ما يحدث في الحركة مؤشر لانسلاخها عن عباس".
ويقول الصانع: إن "هناك تناقض بين الحركة التي هي صاحبة مشروع ديني إسلامي وبين الملف السياسي الذي تتبناه الحركة والتي يمثلها في الكنيست عباس، ولا يمكن الفصل بينهما، إلا أن الأخير فصل المبادئ عن مشروعه السياسي".
ويوضح أن الواقع السياسي في "إسرائيل" يُبنى على قاعدة أن "من يريد الدخول في اللعبة السياسية فيجب أن يسير وفق قواعد إسرائيلية، لذلك فإن مشروع الحركة الجنوبية في الكنيست جاء على حساب المشروع الوطني الفلسطيني ولصالح المشروع الصهيوني".
وعما تشهده الحركة من غضب تجاه عباس يجيب الصانع "هذا أمر طبيعي فعباس لم يعد يناقش مبادئ الحركة فقط، وإنما أصبح متبنيًا للمشروع الصهيوني، في وقت كانت القيادات في الحركة تتجاوز عن خطاباته المتعلقة بالأمور المدنية".
ويستدرك "لكن مثل هذه المواقف التي يعلن فيها اعترافًا بيهودية إسرائيل وتارة يرفض وصمها بالأبرتهايد وغيرها من التصريحات الخطيرة، فهذا انسجام تام مع إسرائيل، فالأمر متعلق بمبادئ ومواقف سياسية بعيدة عن الوطنية وعن المشروع النضالي الفلسطيني".
الاستمرار والانشقاق الحتمي
وعن توقعاته بشأن الوضع داخل الحركة، يشير إلى "أن عباس سيستمر في مواقفه وتبنيه للقضايا التي يريد من خلالها الحصول على رضا الأسياد الإسرائيليين"، وفق تعبيره.
ويستطرد في حديثه "هذا ما سيؤزم الوضع ويزيد من حالة التبرؤ منه داخل الحركة، التي بالنهاية ستكون معنية بالحفاظ على جمهورها وسط فلسطينيي الداخل، وهو ما ينذر بانشقاق الحركة عنه بحال استمر بتجاوز الحدود أكثر من ذلك".
يُذكر أن القائمة الموحدة التي تمثل الحركة الإسلامية الجنوبية انشقت عن القائمة المشتركة في فبراير عام 2021 المنصرم، وخاضت انتخابات الكنيست في مارس وحدها، فيما بقيت أحزاب القائمة المشتركة الثلاثة، الجبهة والتجمع الوطني الديمقراطي والعربية للتغيير ضمن القائمة المشتركة.
م ت/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك