قالت فصائل وقوى فلسطينية إن عقد المجلس المركزي دون توافق وطني وبمقاطعة من حركات وقوى وشخصيات وطنية سيكون له مردود سلبي وتداعيات خطيرة على القضية والإجماع الوطني.
وذكرت هذه الفصائل والقوى في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا"، أنها دعت لتأجيل عقد المجلس المركزي لحين الوصول لإجماع وطني يخرج برسالة قوية للعالم ويؤسس لشراكة ووحدة، ويحدد سقفًا زمنيًا لإجراء الانتخابات الشاملة والبدء بإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير لتمثل الكل الفلسطيني.
ويعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير، مساء اليوم الأحد، اجتماعًا في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، في ظل مقاطعة واسعة ورفض فصائلي وشعبي لحالة التفرد والإقصاء.
ويأتي اجتماع "المركزي" بدورة أعماله الـ31 في ظل مطالبات شعبية وفصائلية واسعة بعدم عقده، باعتبار الجلسة غير قانونية، وتأتي دون توافق أو حوار وطني.
تداعيات خطيرة
وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، إن: "عقد المركزي جاء بعيدًا عن أي توافقات فلسطينية وأدار الظهر لحوارات الجزائر في الوقت الذي كنا في أحوج الأوقات للخروج من دوامة الانقسام".
واعتبر القيادي المدلل، في حديث لوكالة "صفا"، أن عقد الاجتماع بهذا الشكل "يعمق الانقسام وله تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية من حيث تكريسها لمسار التفاوض العبثي الذي لم يخدم إلا الاحتلال".
وأضاف "ما رشح عن قرارات ومخرجات مسبقة لهذه الدورة لا يبشر بخير كونه تكرارًا لقرارات وجلسات سابقة بقيت دون تنفيذ، وكان الأفضل تنفيذ القرارات وليس تكرار القرارات وتثبيت لمواقع للرئيس محمود عباس".
وحدة الهدف
عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي ذكر لوكالة "صفا" أن التوافق الفلسطيني يحتاج إلى حوار معمق ويحتاج إلى وحدة الهدف على الرغم من وجود تباينات كثيرة، "ولكن يبقى الهدف المركزي وهو مواجهة الاحتلال".
وشدد زكي على ضرورة وجود مؤسسات تجسد إرادة الشعب الفلسطيني، عن طريق انتخابات تجرى خلال 6 أشهر، وتشكيل مجلس وطني جديد بالتعاون مع مصر والجزائر كضامنَين.
وأضاف "كنت أتمنى أن يكتمل الحوار وتكون حالة تجسد الإرادة الفلسطينية مكتملة لمواجهة التحدي الأخطر والمتمثل بتكريس الاحتلال وتسريع الاستيطان وتهويد مدينة القدس".
وتابع "لينعقد هذا المجلس ويرد على التهم السابقة والرهان على السياسة الأمريكية، والمسار الذي وصل إلى طريق مسدود، ولابد لهذا المجلس أن يقول كلمته كاستراتيجية وطنية واضحة بقطع العلاقة مع الاحتلال وإلغاء كل أشكال التنسيق معه بما لا يتعارض مع مطالب المعارضة الفلسطينية بتنفيذ المجلس لقراراته ورفع السقف السياسي بتغيير استراتيجي غير انتحاري".
من جانبه، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي لوكالة "صفا"، إن هذه الجلسة تؤسس لمخاطر على القضية الفلسطينية، لافتًا إلى أن حركته دعت لتأجيل عقد هذه الجلسة رغبة بإجراء حوار وطني جاد مع الجميع ليكون اجتماع المجلس رسالة قوة للعالم.
وأضاف البرغوثي "للأسف عقده بهذه الطريقة في ظل مقاطعة من عدد كبير من ممثلي الفصائل والشخصيات الوطنية جعل الاجتماع سببا لتعميق الانقسام".
وتابع "نتطلع لتغيير هذا الاتجاه ولحوار وطني جاد، ومن الضروري والملح عقد اجتماع سريع للأمناء العامين للفصائل".
عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية إياد عوض الله، قال لوكالة "صفا" إن الجلسة سيكون لها مردود سلبي خاصة على المصالحة الفلسطينية.
وأكد وجود "حالة إجماع على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير وإعادة الاعتبار لمؤسساتها وللمشروع الوطني وفق إجراء الانتخابات الشاملة وللمجلس الوطني، وعلى أساسها إعادة بناء هذه المؤسسات برؤية واستراتيجية وطنية لا تتقاطع مع اتفاق أوسلو ومشاريعه، وتستند إلى مقاومة الاحتلال وتترجم قرارات الإجماع الوطني بسحب الاعتراف من الاحتلال ووقف التنسيق معه".
وقال "جاءت هذه الجلسة ونحن في وقت نكون فيه بأمس الحاجة للحوارات الشاملة؛ فالمشكلة سياسية، والأصل بهذا المجلس أن يذهب لخطوات توحيدية وفقا لمخرجات الاتفاقات الوطنية".
"اشتباك ديمقراطي"
واعتبر القيادي بالجبهة أن مؤسسات منظمة التحرير أصبحت منقوصة الشرعية، مشيرًا إلى أن الإجراءات المنفردة بهذا الشكل من شأنها أن تعمق الانقسام وتكرس منهج التفرد والهيمنة في المؤسسات الفلسطينية والقرار السياسي والوطني.
ولفت إلى أن عقد المجلس بهذه الظروف وبهذه الطريقة أدى لحالة رفض شعبي، خاصة أن هذا المجلس تجاوز الإجماع الوطني وابتعد عن تطبيق قراراته السابقة عبر "العودة لمسارات السياسة الهزيلة التي لا تتمسك بالمقاومة وإنما بخيار الاستمرار بالتفاوض مع الاحتلال".
وأكد عوض الله وجوب فتح "اشتباك ديمقراطي لإنهاء حالة التفرد والهيمنة على المؤسسات الوطنية للشعب الفلسطيني".
وقال: "لابد من وقفة جادة ومسؤولة؛ وإلا ستجد هذه القيادة نفسها في حالة اشتباك قريبًا مع الجماهير الفلسطينية التي ترغب بمقاومة الاحتلال".
