تُصر المؤسسة الإسرائيلية على تشديد قبضتها الاحتلالية على مدينة اللد بالداخل الفلسطيني المحتل، والتي تعتبرها شوكة في حلق مشاريع الأسرلة، وتراود أهلها عن بقائهم فيها عبر مشروع تسميه "التجديد الحضري".
المشروع القديم الجديد يقضي بإقامة عشرات الوحدات السكنية في المدينة، ظاهرها "التجديد الحضري" لها كما تسميه، فيما يهدف بالأساس "لتفريغ المباني الأصلية والأحياء القديمة من الفلسطينيين".
ويعود إصرار سلطات الاحتلال الغير مسبوق على تنفيذ هذا المشروع خاصة لعدم تعافيها من الطعنة الشعبية التي تلقتها بخاصرتها خلال هبة الكرامة بمايو عام 2021 المنصرم.
ويكشف مسئولون في اللد لوكالة "صفا" عن أساليب جديدة أضافتها سلطات الاحتلال لتسريع تمرير المشروع، خاصة بعد أن حصلت على رفض أغلبية سكان المدينة في تواقيع رسمية قبل شهر.
خارطة جغرافية ونوايا احتلالية
عضو بلدية اللد الفلسطيني عبد الكريم زبارقة يقول لوكالة "صفا": "إن المشاريع التي يشملها مخطط التجديد الحضري من ناحية جغرافية هي تطوير للخرائط الهيكلية القديمة وتطويرها".
ويستدرك: "لكن سلطات الاحتلال حولتها مؤخرًا في اللد تحديدًا إلى هدف لتهويد المدينة، فنحن نتحدث عما يزيد عن 300 منزل تسكنها عائلات، ويريد المشروع نقله إلى مباني جديدة كل مبنى 20 طابقًا".
ويشير إلى أن "الأمر يبدو أنه تطويري وحضري، لكنهم سينقلون وفق المخططات السكان الفلسطينيين إلى هذه العمارات في شقق وسيجلبون سكان يهود فيها وفي أماكن المباني القديمة".
وتعني عملية النقل التي يتحدث عنها زبارقة "تحويل الفلسطينيين في اللد من أغلبية إلى أقلية".
ويشير إلى أن الأحياء التي يستهدفها "التجديد الحضري" يوجد فيها كل معالم المشاريع العربية والإسلامية والمسيحية باللد، من كنيس ومسجد وخان ومقبرة ومدارس، وغيرها.
لذلك -يكمل لوكالة "صفا"- "فإن استهداف هذه المعالم بالتجديد الحضري المزعوم يراد منه طمس هويتها، خاصة ونحن نتحدث عن منطقة يوجد فيها الكلية العسكرية".
ويصف زبارقة الكلية العسكرية بأن "وجودها يعني الكثير لفلسطينيي اللد، فكل المضايقات تدور حول هذه المؤسسة التي لا تنبري عن تقديم الشكاوى لسلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين والمباني المحيطة بها، وحتى المدارس لم تسلم من شكواها".
ويشير إلى أن سلطات الاحتلال أقامت المزيد من السياج والكاميرات حول الكلية التي تعد "سنة أولى تحضيرية للالتحاق بجيش الاحتلال"، وتدريجيًا هي تتحول لمركز تهويد المدينة.
ويؤكد أن الكلية كانت مركز اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال في هبة الكرامة على سكان اللد.
اعتراض دون جدوى
ورغم اعتراض أعضاء بلدية اللد من الفلسطينيين على مشروع "التجديد الحضري"، إلا أن زبارقة يؤكد "أن هناك إصرار لديهم على تمريرها، فنحن صوتنا ضده بعد كشف حقيقة نيتهم، ورغم أنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا أن ضغوطات تحاك من أجل ذلك".
ويحذر من أنه "في نهاية المطاف هم يسيطرون على أغلبية المجلس، والمشكلة لديهم مع الشارع اللداوي".
اللجنة الشعبية في اللد أحد أركان مواجهة "التجديد الحضري"، وتخوض دورًا صعبًا للحيلولة دون تمرير أي من مشاريعها، كما يؤكد مسئول اللجنة محمد الشريقي.
ويقول الشريقي لوكالة "صفا": "هنا إصرار على اقتلاع 4 أحياء يسكنها 80% من فلسطينيي اللد عبر مشروع التجديد الحضري، ونحن أرسلنا إليهم تواقيع رافضة لما يقرب 80% من السكان، دون جدوى".
ويضيف "المؤسسة كشفت عن أنيابها وتطبق سياسات فاشية في المدينة، تصاعدت منذ هبة مايو، لكن مؤخرًا نحن أمام نية حقيقية تستدعي من جميع القيادات العليا في الداخل لأخذ دورها في إسقاط المشاريع التهويدية للمدينة".
مشاريع طرق وأراضي فارغة
وإلى جانب مخطط تسكين معظم الفلسطينيين الذين يقيمون في البلدة القديمة بالمدينة في 20 عمارة سكنية تهويدية لقلب اللد، فإن مدخلها وواجهتها أيضًا مستهدفة من مشروع (شارع 2000)، الذي يقع أيضًا ضمن "التجديد الحضري".
وكما يقول الشريقي "شق شارع 2000 الذي يربط اللد من شارع رقم 1 تل أبيب-القدس، سيأتي أيضًا على حساب عشرات من المساكن التي يسكنها ألاف الفلسطينيين في حي الشنير".
وحسبه فـ"سيكون هناك الكثير من أوامر الهدم لشق هذا الطريق السريع، الذي قدمنا اعتراضات على المخطط الهيكلي له، كما اعترضنا على مخطط الوحدات السكنية المذكورة".
ويشدد على أن المشروع سيطمس عدة أماكن مقدسة منذ الأزل منها المسجد العمري الكبير وحي دهمش والكنيس الموجود بالبلدة القديمة وغيرها من المباني التاريخية، إلى جانب السكنية.
كما يشمل "التجديد الحضري" مشاريع شق طرق لما يسمى شبكة الكهرباء ومشاريع طرق وشوارع، تستهدف "الأراضي الفارغة في المدينة ومداخلها"، كما يقول الشريقي.
ويضيف واصفًا حجم التغول على المدينة مؤخرًا "باتوا يستغلون أي أرض فارغة فيها ليضعوا مخططًا عليها، ونحن نقاوم بما أوتينا من قوة رغم قلة الإمكانيات سوى الشعبية منها".
لكن الشريقي يكشف عن سياسية الانتقام عبر الهدم التي تمارسها سلطات الاحتلال مؤخرًا في المدينة نتيجة تواقيع الرفض الشعبي لمشروع الوحدات السكنية.
وكما يقول: "رئيس بلدية الاحتلال أصدر أوامر هدم لعدد من المنازل بالمدينة على أثر الرفض الشعبي للمخطط، وكان أخرها هدم منزل المواطن طارق محارب المقام على أرض ملكية خاصة طابو".
الانتقام بالهدم والدور الشعبي
ويحذر الشريقي: "نحن أمام بدء عمليات هدم انتقامية في اللد، ورئيس بلدية الاحتلال يصر على التحريض على خلفية العنصرية والكره الدفين للفلسطينيين فيها، خاصة وأنه قبل أربعة أيام أكد في تصريح مع صحيفة هآرتس العبرية بأن احتمالية المواجهات في المدينة قد اقتربت".
ويلتقي مسئول اللجنة الشعبية مع زبارقة في التأكيد على "إصرار المؤسسة الإسرائيلية على تمرير المخططات، بالتأكيد على وجود نية لتمريرها عبر أساليب التفافية أو الدفع نحو تأجيج الوضع والدفع نحو المواجهات كطريقة أخرى".
ويستطرد حديثه "هم لديهم كل السبل لتمرير مخططاتهم، ونحن لدينا الطرق القضائية التي نخسر فيها لعدم تعويلنا على القضاء الإسرائيلي المسيس، ليتبقى لنا فقط الاحتجاج الشعبي الذي هو السلاح الوحيد لمواجهتها".
ولذلك يناشد الشريقي اللجنة العليا للجماهير العربية في الداخل بصفتها الهيئة القيادية العليا لأخذ دورها في التصدي للمخططات التي تواجهها اللد في هذه الأيام.
