600 عائلة لاجئة سورية تنتظر على أحر من الجمر، يوم انتقالها من خيامها البالية التي جرفتها سيول الأمطار على الحدود السورية التركية، إلى "جنتهم" الجديدة "يافا البرتقال" التي شيدت من أجل إيوائهم بتبرع فلسطيني.
وشيّد فلسطينيون من الأراضي المحتلة عام 48 قرية جديدة لاستضافة مئات الأسر اللاجئة، وقطعوا شوطاً كبيرًا في تجهيزها، في وقت أبت الأموال الدولية أن تنشلهم من جحيم الصيف وبرد الشتاء.
وسُميت القرية باسم "يافا البرتقال" نسبة إلى برتقال عروس البحر يافا الذي تشتهر بزراعته والمميز بقشرته السميكة التي يمكن أن تحفظ الثمرة جيدًا مدة طويلة من الزمن، وعصارته البرتقالية المميزة، بطعمها الحلو السكري.
تبرع أفراد
ويقول رمزي أبو طالب عضو جمعية الإغاثة القُطرية في الداخل الفلسطيني القائمة على بناء القرية لوكالة "صفا" إنها أُقيمت بتبرعات بحتة من أفراد وليس مؤسسات، وكلهم من فلسطينيي الـ 48.
ويشير أبو طالب، إلى أن التبرعات خرجت من معظم مدن الداخل الفلسطيني، وأن يافا وحدها جمعت تبرعات أقيم فيها 30 بيتا، وهناك مناطق خرج منها ما يبني 20 وبعضها 50 بيت، وكلها تبرعات أفراد".
ويضيف "بدأنا بتشييد القرية على مساحة فارغة قريبة من مخيمات اللاجئين السوريين التي يعلم ويرى الجميع حالها الآن، وأخذنا تأشيرة دخول من الجانب التركي كونها مقامة على الحدود التركية السورية".
بناء القرية بدأ في أكتوبر المنصرم قبل نحو خمسة أشهر، وذلك بعد أن وصلت التبرعات إلى ما يضمن إقامة ما بين 500 إلى 600 بيت تكلفة البيت الواحد 5 ألاف شيكل.
تفاصيل البيوت
وعن تفاصيل البيوت التي بّنيت يفيد بأن "مساحة كل بيت 40 متراً، وتشمل غرفتين وحمامًا ومطبخًا، مع وجود فواصل بين البيوت".
ويؤكد أن مد البيوت بالمياه سيكون عبر شاحنات ضخمة، فيما سيكون إمدادها بالكهرباء بنظام "الدينمو" أي المولدات الكهربائية.
وعن مدى توسيع القرية من عدمه يقول أبو طالب "القضية ليست كم بيت، القضية في التبرعات، كلما زادت وتوفرت سنبني المزيد، ونتطلع لوصول البيوت إلى ألف بيت".
ويشير إلى أن كل 5 ملايين شيكل من شأنها بناء 500 بيت، وهو المبلغ الذي تم جمعه للبيوت التي تم بناؤها.
موعد الرحلة
وبشأن موعد تسكين اللاجئين ونقلهم من المخيمات للقرية يقول عضو لجنة الإغاثة: "في الوقت القريب هناك أولويات للأسرة التي عدد أفرادها أكبر، وما بين شهر لشهر ونصف سيبدأون بالانطلاق إلى القرية".
ويستطرد أبو طالب: "نأمل أن نصل لألف بيت وأكثر وهذا كله مرهون بالتبرعات، هدفنا منذ البداية ألا يبقى لاجئ في خيمة".
وينقل تعاطف الداخل مع اللاجئين بالقول "أهلنا في فلسطين ساهموا بهذه البيوت لا لتكون بيوت دائمة، وإنما إلى حين أن تنتهي معاناتهم ويعودوا إلى بلدهم وبيوتهم ويبنوها من جديد بإذن الله".
ويشهد الداخل الفلسطيني حملات تبرع فاعلة لإنقاذ اللاجئين السوريين المنتشرة خيامهم على الحدود بعد أن ضاقت بهم السبل بسبب هدم منازلهم في الأحداث الدائرة بسورية.
ونشرت وسائل الإعلام مؤخرًا صورًا ومقاطع قاسية لخيام هؤلاء اللاجئين وجرفتها السيول، فيما تتعرض لموجات برد قوية أدت لوفاة عدد منهم بينهم أطفال.
