web site counter

بطاقة ائتمان أشكنازي تثير ضجة في "إسرائيل"

أثار الكشف عن سرقة بطاقة ائتمان ضابط كبير في جيش الاحتلال ضجة في "إسرائيل"، لكن الإعلان عن أن الضابط هو رئيس الأركان الفريق غابي أشكنازي، كانت الضجة أكبر وقعاً في الأروقة الأمنية والسياسية والإعلامية الإسرائيلية.
 
وتصدر تصريح الرقابة العسكرية بنشر تفاصيل سرقة "أشكنازي" عناوين الصحف الإسرائيلية والمقالات الافتتاحية وتحليلات من كتاب أدلوا بدلوهم فيما جرى.
 
صحيفة "جيروزاليم بوست" نشرت تحليلاً بعنوان "اليوم سرقت بطاقة ائتمان.. المرة القادمة قنبلة؟"، وأشار الكاتب في الصحيفة ياكوف كاتز إلى أن القاعدة العسكرية الهامة والواقعة في قلب مدينة "تل آبيب" والمعروفة باسم "كيريا" شهدت حالات اختراق أمني كبيرة في فترات سابقة.
 
حالات متصلة
وأوضح أنه تم الكشف في العام الماضي عن جندي كان يبيع بطاقات تصريح دخول إلى القاعدة "لمن يدفع أكثر"، كما كشف تحقيق عسكري داخلي أجري في العام 2007 أنه من السهل أن يتم تهريب سيارة مفخخة إلى القاعدة لتفجيرها.
 
ويقول كاتز :" إن الإجراءات العسكرية شددت منذ ذلك الحين بوضع آلات تصوير وزيادة عدد الحراس والتدقيق المشدد في هويات القادمين إلى القاعدة، لكن القصة التي كشف النقاب عنها أواخر الأسبوع الماضي أعادت إلى الأذهان ما جرى في السابق".
 
وأضاف " إن هذا يشير إلى الوضع الصعب الذي تمر به المؤسسة العسكرية بعد تسجيل حالات الإهانة والتعذيب من قبل ضباط في الجيش ضد جنود، وحوادث الطيران التي وقعت مؤخراً، فضلاً عن الاتهامات الموجهة للجيش بارتكاب جرائم حرب في غزة خلال العدوان الأخير".
 
وطالب بتشديد الحراسات الأمنية، حتى لو استلزم ذلك تعيين "حراس على الحراس"، وذلك لعدم تكرار ما جرى في مكان عسكري حساس وضد شخص رئيس الأركان، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية.
 
وأشار إلى أن ذلك أمر هام، خاصة وأن الجندي اتهم بسرقة مسدساً يعود لرئيس الأركان كان يحفظه في مكتبه ورشاشين من نوع "أم 16" خلال الأشهر الأربعة الماضية.
 
وختم تحليله بالقول: "هذه المرة سرق الجندي بطاقة ائتمان، لكن في المرة القادمة قد يكون الجندي يزرع قنبلة".
 
تجنب الإحراج
من جانبها، خصصت صحيفة "هآرتس" افتتاحيتها للحديث عن الموضوع، مؤكدة أن الحادثة تسلط الضوء على المشاكل التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وما سبق ذلك من حوادث تظهر مدى أهمية التحرك لمعالجة هذه القضايا.
 
وأوضحت أن هذه الحوادث يلاحظ أنها وقعت جميعها في فترة ما بعد حرب غزة، داعية إلى أن يعمل الجيش على تصحيح الأخطاء والخلل الحاصل في كافة مستويات وقواعد الجيش قبل التوجه لضم جنود جدد.
 
وأكدت على حق الإسرائيليين في معرفة ما يجري، مطالبة بمزيد من الشفافية في التعامل مع هذه القضايا ونشر المعلومات التي لا يجب إخفاءها.
 
وشددت على أن من يتحمل المسئولية هو وزير الجيش إيهود باراك ورئيس الأركان غابي أشكنازي، اللذين اتفقا بالكاد على نائب جديد للأخير.
 
وقالت إنه يجب على الرجلين أن يضمنا ألا تكون مؤسسة الجيش فاسدة، وليس أن تكون قادرة على الدفاع عن "إسرائيل" فقط، بل أيضاً تجنيب نفسها الإحراج المترتب على هذه الأحداث.
 
ضربات متتالية
وتشهد وسائل الإعلام الإسرائيلية احتجاجات على عدم إتاحة نشر المعلومات والتفاصيل عما جرى إلا بإذن من الرقابة العسكرية، وهذه القضية لاقت صدىً واسعاً في وسائل الإعلام الإسرائيلية ما دفع المحكمة العسكرية إلى إصدار قرار بنشر التفاصيل.
 
يأتي ذلك فيما تتعرض المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى جملة من الضربات مؤخراً، حيث أن الوضع داخلها شهد اضطراباً في العلاقة بين أشكنازي وباراك على خلفية تعيين المناصب العليا في جيش الاحتلال وعلى رأسها منصب نائب رئيس هيئة الأركان، حتى تم التوصل إلى حل وسط بينهما.
 
وقبل فترة، كشف النقاب عن اعتداء عدد من الضباط على الجنود من خلال التعذيب والإهانة وسوء المعاملة بطريقة أثارت الرأي العام الإسرائيلي، فضلاً عن عمليات سرقة طالت أسلحة، وأخيراً وليس آخراً إعلان سرقة بطاقة ائتمان رئيس الأركان، فيما اعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأزمة الأخلاقية في الجيش تتصاعد.
 
وعلى الصعيد الدولي، تشهد "إسرائيل" وجيشها انتقادات واسعة من مؤسسات حقوق الإنسان وانتهاكاتها الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة.
 
وحاولت "إسرائيل" تبرير جرائمها واستباق نتائج تقرير لجنة "غولدستون" لتقصي الحقائق في جرائم حرب غزة بإصدارها تقريراً مؤخراً بأن الحرب كانت شرعية ووفق القانون ولم يتم فيها استخدام أسلحة محرمة، رغم إعلانها استخدام "الفسفور الأبيض".
 
وتوالت التقارير الحقوقية، والتي كان آخرها ما ذكرته مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي حول انتهاكات جسيمة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة خلال الحرب.

/ تعليق عبر الفيس بوك