رأى محللان سياسيان أنّ تزايد اللقاءات بين مسؤولين متنفّذين في السلطة الفلسطينية ووزراء ومسؤولين إسرائيليين في حكومة الاحتلال التي يترأسها نفتالي بينيت يدشّن مسارًا جديدًا في شكل العلاقة بين الجانبين بعيدًا عن الاتصالات واللقاءات التي كانت تجري في السابق ضمن مفاوضات تقود إلى تسوية سياسية.
وقال هؤلاء، في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" يوم الاثنين، إنّ هذه اللقاءات تؤسس لمسار سياسي قادم يتصدّره أشخاص متنفّذون في السلطة الفلسطينية ولهم سطوة على أجهزتها الأمنية ومرشّحون بقوة لخلافة الرئيس محمود عباس وفق الرؤية الأمريكية القادمة والحاجة الإسرائيلية.
واعتبرا أنّ اللقاء الذي جمع يوم الأحد رئيس هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ بوزير خارجية الاحتلال يائير لابيد لم يخرج عن الرؤية الأمريكية التي تسير ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على عدم وجود أفق سياسي لحلّ القضية الفلسطينية، وبالتالي فإنّ المعادلة المطروحة حاليًا هي "الأمن مقابل تسهيلات اقتصادية".
معادلة جديدة
ورأى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي أليف صباغ أنّ السلطة "باتت مقتنعة بعدم إمكانية إجراء مفاوضات سياسية في الوقت الحالي، وبالتالي فإنّها بدل الجمود تفضّل التحرّك ضمن معادلة إسرائيلية جديدة قائمة على توفير الأمن مقابل منح السلطة تسهيلات اقتصادية".
وبيّن الصباغ أنّه بدخول الأشخاص المؤثرين في السلطة والمرشحين المحتملين لخلافة عباس أمثال حسين الشيخ وماجد فرج ضمن المعادلة الإسرائيلية فإنّ السلطة لم يعد يعنيها دولة فلسطينية أو حقوق سياسية بقدر اهتمامها بالحصول على تسهيلات اقتصادية.
وأكّد على أنّ "إسرائيل" معنية ببقاء هذه السلطة لذلك تمنحها بعض التسهيلات؛ كي تسوّقها أمام الفلسطينيين على أنّها إنجازات تخفّف من معاناتهم التي أوجدها الاحتلال.
وحول اقتصار اللقاءات الإسرائيلية على الشيخ وفرج بدلًا من لقاء نظرائهم من الحكومة الفلسطينية التي يرأسها محمد اشتية، أوضح الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي أنّ حكومة الاحتلال والإدارة الأمريكية معنيتان بتعزيز مكانة المرشح الأوفر حظًا في السلطة وفق نظرية "شمعون بيريس" بإيجاد مصالح اقتصادية لهذه السلطة والمؤثرين فيها والمنتفعين من حولها بحيث تصبح المصالح الاقتصادية فوق المطالب السياسية.
وأضاف "كل ما يُقدّم للإعلام حول ما يسمى إنجازات من إصدار هويات جديدة وتسهيلات اقتصادية هدفها التغطية على ما تقوم به السلطة من تنسيق أمني لمصلحة الاحتلال".
ولفت الصباغ إلى أنّ هذه اللقاءات مصلحة مشتركة لحكومة الاحتلال والسلطة؛ حيث تصبح التسهيلات الاقتصادية مقابل استمرار وتعزيز التنسيق الأمني وفق حاجة إسرائيلية لشراء الهدوء لاستمرار الاستيطان والتهويد بالضفة والقدس.
لقاءات أمنية بغلاف التسهيلات
من جانبه، قال الكاتب والمحلل خالد صادق إنّ هذه اللقاءات تأخذ الطابع الأمني ولا تناقش قضايا سياسية، مشيرًا إلى تصريحات أدلى بها وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس قال فيها إنّ اللقاءات هدفها منع اندلاع انتفاضة في الضفة والقدس المحتلتين.
وأضاف صادق "الشيخ وفرج يمثلان تيارًا داخل حركة فتح، وقد أجريا لقاءات مع الإدارة الأمريكية، وحكومة الاحتلال تحاول تعزيز وجودهما داخل السلطة وتدفع باتجاه أن يكون الشيخ خليفة لعباس عن طريق تعزيز مكانته بالسلطة والمنظمة".
وتابع "السلطة تنازلت عن شروطها للعودة للمفاوضات واكتفت بلقاءات هزيلة تبحث تعزيز أمن الاحتلال، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية لتسريب مثل هذه اللقاءات لأهداف داخلية للتغطية على انتقادها بفشل ردع المقاومة".
وبرأيه فإنّ السلطة تغلّف هذه اللقاءات بإعلان موافقة الاحتلال على بعض طلبات جمع شمل العائلات الفلسطينية وتسويقها كـ"إنجازات"؛ وذلك للتغطية على مضمون هذه اللقاءات التي تخدم الاحتلال والمنتفعين من السلطة.
ودانت الفصائل الفلسطينية اللقاءات التي جمعت مسؤولين في السلطة ووزراء ومسؤولين في حكومة الاحتلال، واعتبرتها "خيانة" لتضحيات شعبنا، كما حذّرت السلطة من خطورة استمرارها في "نهج الشراكة الأمنية والاقتصادية مع الاحتلال".
