بظل تغيرات قد تعصف بحكومة "بينت"

هل تواجه قائمة منصور عباس أزمة وجود؟

الداخل المحتل - خـــاص صفا

من المحتمل أن تواجه القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، المنشقة عن القائمة المشتركة بالكنيست الإسرائيلي، أزمة حقيقية في ظل التغيرات التي قد تعصف بالحكومة الإسرائيلية الحالية التي هي جزء منها.

ويرى مراقبون أن الظهور الإعلامي الأخير لرئيس القائمة الموحدة عباس كان "ظهور المرتبك المتأرجح والمشفق"، من التغيرات المحتملة القادمة من جهة، ومن جهة أخرى من فشل ما وعدت به أهل النقب بظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها سكانه وتصاعدت مؤخرًا.

وسرّبت وسائل إعلام عبرية معلومات بقرب توقيع زعيم حزب الليكود ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو على صفقة مع النيابة لإنهاء قضيته في المحكمة، وهو ما قد يعتبر "تسونامي سياسي" في حال تم.

ارتباك وإشفاق

وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط بالداخل الفلسطيني قعدان محمد: "إن منصور ظهر إعلاميًا بشكل مرتبك ومتأرجح ومشفق ومتضرع للحكومة وخصوصًا وزير الإسكان زئيف إلكين، وأييلت شاكيد بأن يكفّوا عن مشروعهم الاستيطانيّ، أو على الأقل أن يبنوا استراتيجية أقل وحشية".

وأضاف "هذا التضرع جلبَ بعضًا من الجهات في القائمة الموحدة، ليصرحوا بأن تأثيرهم على حكومة نتنياهو، وهم خارج الحكومة كان أكبر بشأن مسألة النقب، من تأثيرهم على حكومة بينيت وهُم في داخل الحكومة".

كما أن عباس صرح مرارًا بأن "شرعيته قائمة وأن مكانه محفوظ في الحكومة المقبلة، كما وعده البعض".

إلا أن هذه التصريحات، وفق محمد، تعكس أزمة تواجهها قائمة منصور عباس بشدة، خاصة حينما يعود الأمر إلى جذر الصراع الحقيقي المادي، "الذي لا يتنازل عنه الصهيوني المستوطن، وكذلك الفلسطيني الأصلي الذي لديه الحق على الأرض ويقاوم الاستيطان والطرد".

"سيضعف ابتزازها"

ويقول المختص بالشأن السياسي والنائب بالكنيست إمطناس شحادة في حديث لوكالة "صفا": إن "الأزمة الحقيقية التي ستتعرض لها القائمة الموحدة هي في حال عاد بنيامين نتنياهو ووافق على الصفقة التي سربتها وسائل صحفية عبرية مؤخرًا.

ويضيف "إذا سقطت الحكومة الحالية وتوجهت لشيء جديد فإن تأثير القائمة الموحدة سيضعف، خاصة إذا عادت الأحزاب اليمينية ودخلت الحكومة".

وينوه إلى أن "الابتزاز السياسي للموحدة سيتلاشى للحكومة، لأن الحكومة الحالية قائمة عليها وصامدة بها".

لكن شحادة يقول "إننا نتحدث عن مدى بعيد إلى حد ما، نحن نتحدث عن توقعات تحتاج لعام لتتحقق بحال تمت، وهي توقيع نتنياهو على الصفقة وعودة اليمين، أما على مدى 6 أشهر قادمة فالأمر قد يبقى على ما هو عليه الأن".

رأي "الموحدة"

وأمام هذه التوقعات يعلق النائب في القائمة الموحدة مازن غنايم على مصير قائمته بالقول: "بالنسبة للتغيرات السياسية فهي غير معلومة إذا ما تمت أو لا".

ويضيف في حديث مع وكالة "صفا": "نحن قررنا أن نكون جزءا من الائتلاف الحكومي الحالي من أجل تغيير واقع أبناء شعبنا في الداخل الذي لم يتغير من 70 عاما، ووجودنا جاء لحل مشاكلهم"، على حد قوله.

ويستدرك "لكن وفي ظل ما يحدث بالنقب وبظل وجود ملفات عالقة كملف لم الشمل وتوسيع مناطق نفوذ البلدات الفقيرة والبطالة وغيرها والتي لا تزال على الطاولة، فنحن أمام تقييم لوجودنا".

ويوضح بالقول "هناك عراقيل من عدد من وزراء اليمين المتطرف، وإذا ما استمرت هذه العراقيل، فإن الرجوع إلى المعارضة أمر هين".

ويقول إن قائمته "ليست مع ريح الحكومة الإسرائيلية، ولا ترتبطها بها تلك العلاقة".

ويضيف "واضح أن أزمة النقب حقيقية وهناك محاولات من وزراء لشرعنة عمليات الصندوق اليهودي في النقب، وهذا أمر من الطبيعي عدم السكوت عليه، ونقول بشكل واضح إنه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبنا لن نظل فيها".

ويؤكد أن "الأسابيع القادمة سوف تعطي القائمة صورة واضحة ومن ثم ستحدد موقفها وتتخذ القرار المناسب".

وترفض الغالبية الكبرى من فلسطينيي الداخل نهج القائمة الموحدة وانشقاقها عن القائمة المشتركة التي تضم معظم الأقطاب بالداخل، ومؤخرًا شن نشطاء وقيادات حملات ضد رئيسها عباس، ودعوا لإسقاطه على خلفية تصريحات دعم فيها فكرة "يهودية إسرائيل".

كما دعمت "الموحدة" العديد من مشاريع القوانين العنصرية في الكنيست، وهو ما زاد من انتقادها واتهاماتها بالتنكر للثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية.

وانشقت القائمة الموحدة التي تمثل الحركة الإسلامية الجنوبية عن القائمة المشتركة في فبراير عام 2021 المنصرم، وخاصت انتخابات الكنيست في مارس وحدها، فيما بقيت أحزاب القائمة المشتركة الثلاثة، الجبهة والتجمع الوطني الديمقراطي والعربية للتغيير ضمن القائمة المشتركة.

ر ب/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك