وأثرها على صحة الأسير

محرر يروي لـ"صفا" تجربته بمعركة "الأمعاء الخاوية"

رام الله - خــاص صفا

لا تنتهي معاناة الأسير الذي يخوض تجربة الإضراب عن الطعام بإعلان فكّه والعودة إلى حياته بشكل طبيعي، فالمعاناة تبقى ملازمة له لنحو شهرين، عدا عن خضوعه لجدول علاجي دقيق وحساس، وإلّا فإنّ تجربة الإضراب من شأنها أن تشكّل نكسة صحية خطيرة عليه، وفق ما يقول أسير محرر خاض هذه التجربة المريرة.

وعن تجربة الإضراب وإذا ما كانت تسبب بعد فكّها آثارًا صحية سلبية على مستوى عمل أجهزة الجسم وأعضائه على المدى البعيد، يتحدث لوكالة "صفا" الأسير المحرر محمد القيق، أبرز عمداء تجربة الإضراب عن الطعام في سجون الاحتلال، والتي تكللّت بنصره وإنهاء اعتقاله، وهو مر بالتجربة ذاتها التي حدثت مؤخرًا مع الأسير هشام أبو هواش.

وقبل خوضه في الحديث عن آثار تجربة الإضراب على صحة الأسير بعد فكّه، يشير القيق إلى أنّه تعرّض، منذ اللحظة الأولى لإضرابه، إلى حرب نفسية وعصبية كبيرة تقودها المؤسسة الإسرائيلية بأطبائها ومرشديها الاجتماعيين، وهي ذاتها التي يتعرّض لها كل أسير مضرب؛ لتخويفه من "آثار غير حقيقية" للتجربة.

آلية فكّ الإضراب

المحرر القيق، الذي خاض إضرابًا مفتوحًا لمدة 94 يومًا أنهاه في 26 فبراير عام 2016، قال إنّ آثار تجربة الإضراب "يمكن أن تكون صفرًا إذا ما كان فكّ الأسير للإضراب بعلاج وجدول تدريجي دقيق، كما يمكنه أن يكون نكسة صحية بحال تم فكّه بآلية عشوائية".

ويضيف "بالمعنى فإنّ آلية فك الإضراب هي التي تجيب عن ذلك، فإذا كانت بإشراف طبي فإن الأسير بحاجة إلى ما بين شهر ونصف حتى شهرين ليعود لحياته الطبيعية".

ويفيد بأنّ أضرارًا صحية كبيرة تسببها هذه التجربة حال تناول الأسير الطعام دون إشراف طبي، منها الإمساك الشديد لمدة أسبوع، والذي قد يؤدي إلى قصّ أجزاء من الأمعاء، كما حدث مع بعض الأسرى في الإضراب الذي تم خوضه عام 2016 تضامنًا مع الأسير مروان البرغوثي.

وتابع "حينما تمّ فك الإضراب تمّ إعادة الأسرى إلى الأقسام، وأدخلت إليهم مصلحة سجون الاحتلال كل الأطعمة، وللأسف تناول عدد من الأسرى المأكولات مباشرة من معلبات وغيرها، وتسبّب ذلك بأزمات صحية من إمساك شديد وتلبّك في المعدة، ورقد بعضهم في المشفى".

تجربته و"مخاطر كاذبة"

ويستحضر المحرر القيق، وهو الأسير الأول الذي حاول أطباء الاحتلال تغذيته قسرًا، تجربته بالقول: "منذ لحظة اعتقالي أعلنت الإضراب عن الطعام، ومن حينه كان يزورني الطبيب التابع لمستشفى الاحتلال يوميًا ويمارس حربًا عصبية ونفسية ضدي لأتراجع عن فكرة الإضراب".

ويشير إلى "تخويف الأسير بمجموعة من المخاطر الصحية من تلف أعضاء الجسم وأجهزته، والإصابة بالشلل، وفشل وظيفة الكبد، وتجلط الدم، وغيرها من العبارات الخطيرة التي أؤكّد أنّه لا وجود لها بالحقيقة، ولا تسببها تجربة الإضراب للأسير".

ويتابع "بالإضافة إلى الطبيب فإنّهم يرسلون المرشدة الاجتماعية التابعة لهم، والتي تمارس حربًا نفسية أخرى، وتحاول أن تنتزع اعترافًا من الأسير بأنّه يمارس عملية انتحار وليس إضراب من أجل الحرية".

ويؤكّد القيق أنّ المخاطر التي تروّج لها وزارة صحة الاحتلال بالتقرير الذي ترسله مع المشرف التابع لها تحوي بنودًا غير حقيقية؛ تهدف إلى النيل من الأسير وإرغامه على قطع تجربته.

المخاطر الحقيقية وعلاجها

لكن هذا لا يعني أن يُترك الأمر على غاربه، كما يقول القيق، مضيفًا "حينما فككت إضرابي قال لي الأطباء الفلسطينيون إنّ جسدك الآن كالصحراء تمامًا إذا ما نزلت عليها الأمطار بغزارة ستحدث فيضانات".

ويكمل "هذا التشبيه الدقيق لجسد الأسير، الذي يكون مفتقرًا لكل شيء، ولذلك فإنّ فكّ الإضراب يكون بالتدريج والتنقيط، وبالاعتماد على السوائل من شوربات وأطعمة مطحونة أولًا وفيتامينات، ولم أكن أتناولها بكمية كبيرة، وهذا لمدة شهر إلى شهر ونصف".

أمّا الأثر الأخطر لتجربة الإضراب على صحة الأسير والذي يحذّر منه المحرر القيق فهو هشاشة العظام، ويوضح "هذه أكبر معضلة؛ لذا فإنّ المشي يجب ألّا يكون مباشرة، وألّا تكون المحاولة قبل شهر ونصف، فأنا بعد فك إضرابي لم أمشِ إلا بعد شهر ونصف وبشكل بطيء خشية تكسّر العظام التي تكون هشّة للغاية بفعل الإضراب".

ويشير إلى أنّ ما حدث من "حالات استثنائية" لبعض الأسرى من تداعيات صحية عقب فكّهم الإضراب عن الطعام، سببها هو عدم السير على العلاج التدريجي للعودة للحياة الطبيعية.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أنّ تجربة الإضراب عن الطعام للأسير "ليست انتحارًا ولا ذهابًا للموت كما يروّج الاحتلال وأطباؤه، وإنّما هي ذهاب إلى حياة وكرامة وانتصار".

ع و/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك