بعضها محظور دوليًا

ما أهداف الاحتلال من نشر كاميرات مراقبة في القدس القديمة؟

القدس المحتلة - خـاص صفا

تنشر قوات الاحتلال الإسرائيلي مئات كاميرات المراقبة عالية الدقة في مدينة القدس المحتلة، وتحديدًا في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك، رغم أنّ بعضها محظور دوليًا؛ بهدف مراقبة تحركات الفلسطينيين، ومزاعم محاربة العمليات الفدائية، ولاستعادة أمنه وأمن مستوطنيه الذي فُقد بفعل العمليات التي شهدتها المدينة.

وتشكّل الكاميرات جزءًا أساسيًا من منظومات الرقابة والرصد الأمنية الإسرائيلية في المدينة المقدسة، ضمن الإجراءات التي تنفذها لمتابعة منفذي العمليات، ورصد الشبان المشاركين في المواجهات ضد الاحتلال وسياساته العنصرية.

ومؤخرًا، شهدت مدينة القدس عمليات عدة ضد قوات الاحتلال، بما فيها عملية الشهيد فادي أبو شخيدم في نوفمبر الماضي، والتي أدت إلى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 4 آخرين في عملية إطلاق نار بالقدس القديمة.

وخلال السنوات الماضية، نصبت سلطات الاحتلال مئات كاميرات المراقبة في أحياء البلدة القديمة، ومحيط المسجد الأقصى المبارك وعند مداخله.

ونصبت أيضًا خلال العام 2021 كاميرات جديدة في باب العامود، وشارع صلاح الدين، والذي يعتبر من الطرق التجاريّة الحيوية حيث يصل البلدة القديمة بالطرق الرئيسة في المدينة، وذلك في إطار حملات التضييق على المقدسيين، ومراقبة المواطنين والمحلات التجارية بشكل خاص، وضبط أي نشاط أو فعالية تقام في الشارع.

قوة الردع

رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي يقول لوكالة "ًصفا" إنّ الاحتلال يريد عبر نشر كاميرات المراقبة في القدس القديمة استعادة قوة الردع والأمن الشخصي الذي فقده بسبب العمليات التي شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية.

ويضيف الهدمي " الاحتلال يهدف من نصب الكاميرات إلى ردع الفلسطينيين الذين يُواجهون الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، ويُدافعون عن مقدساتهم ومدينتهم".

ويتابع "واضح أن الاحتلال يتحول تدريجيًا إلى دولة بوليسية تُراقب بشكل كبير ومكثف تحركات ليس فقط الفلسطينيين، وإنما أيضًا الإسرائيليين؛ ما يدلل على فقدان منظومة القيم الأساسية لإسرائيل، التي تدعي أنها دولة ديمقراطية، وهذا ما يعبّر عن زيف ادعاءها".

ويوضح أنّ الاحتلال يعي تمامًا أن هناك أسباب كثيرة تدفع بالمجتمع الفلسطيني إلى خرق القانون، خاصة أن الفلسطينيين لا يعترفون بهذا المحتل، ويحاربون اعتداءاته وإجراءاته في القدس وفقًا للقانون الدولي.

ويشير إلى أنّ "إسرائيل" بنشر كاميرات المراقبة تخرق القانون الدولي، وتُدمر منظومة القيم، وتعاقب كل فلسطيني يخترق سياساتها وقوانينها العنصرية التي تطبقها في المدينة المقدسة.

وبحسب الهدمي، فإن نشر الكاميرات في البلدة القديمة جاء كون الاحتلال يعي أنّ المستوطنين الذي يقتحمون البلدة وحائط البراق لتدنيسه لا يشعرون بالأمن الشخصي؛ لذلك فهو يريد فرض هذا الأمن قدر المستطاع عبر نصب الكاميرات.

بؤرة للمواجهات

وتستخدم سلطات الاحتلال كاميرات المراقبة ضد المقدسيين بهدف تخويفهم ومراقبتهم ورصد تحركاتهم على مدار الساعة، في حين تُخفي تسجيلات الكاميرات إذا كان الأمر يتعلق بالمستوطنين أو جنود الاحتلال.

وفي تحدٍ واضح للاحتلال، تمكّن الشبان المقدسيون خلال المواجهات من تحطيم كاميرات المراقبة في أحياء مقدسية عدة؛ بهدف تعطيلها وعدم مراقبة تحركاتهم.

ويقول الناشط المقدسي "الاحتلال بدأ يرى أن البلدة القديمة التي يسعى للاستيلاء عليها، أصبحت بؤرة للمواجهات والعمليات، والاعتداء على المستوطنين، وهذا ما أثار قلقه، لذلك يريد استعادة قوة الردع والأمن الشخصي المفقود".

وحول مدى تأثير نشر الكاميرات على الشبان المقدسيين، يوضح الهدمي أن المقدسيين لا يكترثون لهذه الكاميرات، رُغم أنهم يعون تمامًا أنه سيتم اعتقالهم واستهدافهم حال القيام بأي أعمال مقاومة للاحتلال وإجراءاته في المدينة.

ويبيّن أنّ سلطات الاحتلال فقدت قدرتها على الأمن بشكل كبير، وبنشر كاميرات المراقبة فهي تُسهل مهمة مخابراتها في الوصول لكل شاب فلسطيني يقاوم المستوطنين.

وكانت وسائل إعلام عبرية ذكرت سابقًا أنّ الكاميرات تساعد شرطة الاحتلال بشكل كبير في متابعة الأحداث الأمنية التي تشهدها القدس، سواء من "حيث التحقيق فيها أو مطاردة منفذي العمليات".

ع و/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك