web site counter

"تحمل أسماء مدننا المحتلة"

شبان في غزة يكيّفون استراحاتهم لمواءمة فصل الشتاء

غزة - فضل مطر - صفا

على ساحل مدينة غزة دأب شبان- أصحاب الأكشاك الشعبية- على تحويل استراحاتهم الصيفية لتوائم فصل الشتاء؛ كي يتمكّنوا من استقبال الزبائن طيلة العام، دون أن تتعطّل أعمالهم خلال موسم الشتاء.

ويجهّز الشاب أحمد أبو عاصي كشكه المخصص لاستقبال الزبائن في غرف مجهزة بالنايلون والأخشاب لحمايتهم من الأمطار والرياح، وبشكل يوفر لهم الأجواء الدافئة والتمتع بأجواء البحر الجذابة.

وهذا التوجه يعد الأول من نوعه في قطاع غزة، إذ إن الأكشاك التجارية أو البسط الشعبية المنتشرة على طول ساحل بحر القطاع، خاصة الكورنيش، تنشط أعمالها طيلة موسمي الصيف والربيع، وتخف وتيرتها تدريجيًّا مع قدوم موسم الشتاء.

ويقول أبو عاصي صاحب كشك "روتس الغلابة" إنه اتجه لمواءمة استراحته الصيفية كي تناسب موسم الشتاء، حرصًا منه على ديمومة عمله واستقطاب زبائنه، وتقديم أجواء جميلة لمن يعشقون البحر ويرتادونه شتاءً.

ويوضح في حديثه لمراسل "صفا" أنه استلهم فكرة المواءمة خلال زيارته لتركيا، بعد أن شاهد أكشاكًا بحرية توفّر غرفًا مغلقة للمتنزهين توفر الدفء لهم وتحميهم من البرد.

ويضيف "بعد أن عدت لغزة هذا العام قررت تنفيذ هذه الفكرة، ولاقت إعجابًا كبيرًا وإقبالاً واسعًا من الزبائن والمواطنين".

ويصمم الشاب أبو عاصي الغرف المغلقة بشكل سياحي يحاكي الكافيهات والمطاعم، بإمكانات محدودة، بحيث تحفظ التدفئة والراحة لمن يرتاد هذه الغرف.

ويطلق على الغرف مسميات البلدات الفلسطينية المحتلة، حبًا للوطن، ومجاراة لحلمه الذي يطمح إليه وهو زيارتها، على حد قوله.

ويقول: "وفرت جلسات شبابية وعائلية بشكل يحفظ الخصوصية، وأماكن شبه مغلقة بنظام الأكواخ الريفية، توفّر أيضًا الراحة والتدفئة، وتمكن المتنزهين من رؤية البحر".

كما يقدم المأكولات الشتوية والمشروبات الساخنة، والحلويات بـ"أسعار شعبية"، مختلفة عمّا تقدمه المطاعم السياحية والكافتيريات المنتشرة على شاطئ بحر غزة، وفق قوله.

ويوجه أبو عاصي رسالة للشباب الخريجين والعاطلين عن العمل بضرورة المثابرة والاعتماد على الذات في خلق فرصة عمل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، قائلاً: "اشتغل على نفسك جيّدًا واصنع الفرص من العدم؛ فالواقع لا يرحم الضعفاء".

من جهته، يبدي المواطن محمد شملخ إعجابه بالغرف الشتوية التي صممها الشاب أبو عاصي، قائلاً: "منذ تجهيز المكان اصطحبت عائلتي للذهاب إلى الاستراحة والاستجمام بمناظر البحر الجميلة".

ويشير شملّخ إلى أن ارتفاع تكاليف المطاعم والكافتيريات تحرمه من الاستجمام في البحر شتاءً؛ لكن هذا المكان يوفّر له أجواءً من الراحة والدفء له ولعائلته، وبذات الوقت أن "أسعاره في متناول الجميع".

شبح البطالة

الحال لم يختلف كثيرًا لدى الشاب محمود بظاظو الذي واءم استراحته الصيفية بشكل لافت؛ كي يستقطب المواطنين خلال فصل الشتاء، وليحافظ على ديمومة رزقه بعيدًا عن شبح البطالة.

ويؤكد بظاظو لمراسل "صفا" أن الإغلاق الذي استمر خلال العام الماضي جراء تفشي وباء كورونا ألحق به وبزملائه من أصحاب الأكشاك أضرارًا كبيرة خاصة بموسم الصيف.

ويضيف: "توجهنا لمواءمة أكشاكنا واستراحاتنا لتناسب المتنزهين خلال فصل الشتاء؛ وعزمت على إعداد مكان مميز مغطى بالنايلون المقوىّ، وفي داخله أرائك خشبية مزينة، بحيث يكون مناسبًا لجو الشتاء، وفي ذات الوقت تشاهد شاطئ البحر منه".

ويقدم الشاب بظاظو باستراحته في منطقة "الشيخ عجلين" المشروبات الساخنة والحلويات بـ"أسعار شعبية"، في وقت يقدم خدمة الكانون للزبائن.

ويشير إلى أن الاستراحات الشتوية لم تكن موجودة في غزة؛ "لكن نظرًا لقلة فرص العمل واستثمار فصل الشتاء توجهنا لهذه المبادرة؛ ولاقت ترحابًا واسعًا من المواطنين وزبائننا".

ويوجه بظاظو رسالة لجيل الشباب في غزة؛ "إذا لم تجدوا فرص عمل تليق بكم بإمكانكم الحفر بالصخر وخلق فرص العمل، ولن يضيع جهد عامل توكّل على الله برزقه".

د م/م ت/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك