"قد تتكرر والأوضاع مرشحة لمواجهة واسعة خارجها"

مختصون لـ"صفا": عمليات الطعن بالسجون انعكاس لوصول الاحتقان لأشده

غزة - خاص صفا

يُترجم وصول عمليات الطعن إلى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بوصول حالة الاحتقان إلى أشدها، وأن الحدث الذي جرى والمتمثل في الاعتداء على الأسيرات لا يمكن تجاوزه أو مواجهته بخطوات نضالية أخرى كالإضرابات والتهديدات، كما يؤكد مختصان أحدهما في الشأن السياسي والأخر بشئون الأسرى.

ويحذر المختصان من أن وصول عمليات الطعن داخل سجون الاحتلال من شأنه أن يؤدي إلى تفجر الأوضاع داخلها لتمتد إلى كل الحالة الفلسطينية خارجها، خاصة إذا ما أدت لاستشهاد أو إصابة أسرى.

ونفذ الأسير يوسف المبحوح من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة مساء الاثنين عملية طعن استهدف فيها سجّانًا إسرائيليًا داخل قسم أسرى حركة حماس في سجن نفحة بالنقب، نتج عنها إصابته بجراح نُقل على إثرها لعيادة السجن.

وجاءت العملية ردًا على اعتداءات إدارة سجون الاحتلال على الأسيرات في سجن الدامون، والتي وصلت إلى حد انتهاك خصوصيتهم بنزع الحجاب والضرب والعزل.

ومنذ حادثة الاعتداء على الأسيرات تشهد السجون توترًا وغليانًا، إذ تشهد جميع أقسام السجون إغلاقًا بشكل كامل، وسط انقطاع التواصل مع أسرى قسم 12 بسجن نفحة، إضافة إلى أكثر من 80 أسيرًا بات مصيرهم مجهولًا.

وصول الاحتقان لأشده

المختص بشؤون الأسرى والمحررين رياض الأشقر يقول في حديث لوكالة "صفا": "إن عملية المبحوح تعني وصول الاحتقان بالسجون إلى أشده وأن الحدث الذي جرى لا يمكن تجاوزه وهو خط أحمر"، في إشارة للاعتداء على الأسيرات.

ويؤكد أن "ما جرى من اعتداء هو أمر غير مسبوق، لذلك قرر الأسرى ألا يمر مرور الكرام حتى لا يتكرر بمرات قادمة، فقرروا بأن يكون الرد بشكل فوري وسريع وبقوة".

ويشير الأشقر إلى أن العملية جاءت بقرار من الحركة الأسيرة التي قدرت بأن لجوء الاحتلال للاعتداء على الأسيرات، لا يمكن أن يمثل الرد عليه بالإضرابات أو التهديد، فكانت العملية".

ويرى أن الأمر لن يقف عند عملية الطعن، وأنه إذا تمادى الاحتلال بالاعتداء على الأسرى كما يحدث الآن بسجن نفحة خاصة بقسم 12 وانقطاع التواصل مع 80 أسيرًا.

وينبه إلى أن "هناك خشية من تكرار ما حدث في سجن النقب عام 2018، وتكرار مشاهد الاعتداء التي عرضتها قناة الجزيرة في برنامج ما خفي أعظم".

حسبان الاحتلال لتكرارها

لذلك يُجزم المختص بشؤون الأسرى بأن تداعيات خطيرة ستكون لما يحدث حاليًا في السجون بعد حادثة الاعتداء على الأسيرات وعملية الطعن، قائلًا: "قد تنفجر الأمور وبالتالي تتكرر عملية الطعن نتيجة لذلك".

وتُعد عمليات التفتيش والمصادرة لكل الأدوات التي يستخدمها الأسرى والتي يعتقد الاحتلال أنها قد تستخدم في عمليات طعن أخرى منذ عملية نفحة، مؤشرًا على أن الاحتلال يتوقع تكرارها.

المختص في الشأن السياسي تيسير محيسن يقول إن الأجواء العامة التي تسود هذه الأيام خاصة بشأن الأسرى متصاعدة بشكل تدريجي، مؤكدًا أن التغول الذي تمارسه إدارة السجون بشكل عام ومؤخرًا بحق الأسيرات فجر غاضبًا عارمًا في الأوساط الفلسطينية في السجون وخارجها.

ويضيف محيسن في حديث لوكالة "صفا" أن "هذا الأمر لم يكن ليشكل أمرًا عاديًا بالنسبة للحركة الأسيرة التي عُرفت بأنها مضحية بكافة الأصعدة وتثبت وجودها ولا تقف صامتة عند انتهاكات الاحتلال، وهذا ما ظهر بعملية الطعن.

ويتابع: "الشاهد أن ملف الأسرى أحد أعمدة النضال الوطني الفلسطيني، وهم يحتلون مكانة متقدمة ليس فقط لدى المقاومة التي خاضت معارك من أجلها وأسرت خلالها جنودًا، بالإضافة إلى ملامستها لكل أبناء الشعب الفلسطيني".

ويستطرد محيسن حديثه بالقول "إن الاحتلال عبث بهذا الملف فأقدم على مواجه الأسرى وترهيبهم، وهذا لم يمكن مجرد موقف سلبي أو انتهاك عادي، بل متقدم.

امتدادها لمواجهة كاملة

لذلك يحذر أيضًا من أن "الأوضاع قد تنفجر في السجون برمتها وقد تصل لمواجهة واسعة مع الاحتلال، إذا كرر جرائمه ضد الأسرى خاصة إلا ترتب على الاعتداء الحالي استشهاد أسير لا سمح الله"، وفق حديثه لوكالة "صفا".

ويقول إن "تكرار عملية الطعن وارد، فنحن نتحدث عن معادلة الفعل ورد الفعل المضاد، فإقدام الأسير على الطعن هو رد على ما يحدث من قمع وانتهاك واعتداء وسحب لإمكانات الأسرى المتوفرة".

ويعتقد محيسن بأن الأمور خارج السجون مرشحة للتصاعد خاصة وأن الحالة العامة الفلسطينية تغلي، وجرائم الاحتلال مستمرة لا تتوقف، مضيفًا "لذلك الأمور قد تتصاعد لمواجهات أشمل إذا زادت الاعتداءات على الأسرى، خاصة وأن ملفهم كما قلنا حساس ويحتل قيمة عليا لدى أبناء الشعب وليس فقط المقاومة".

ر ب/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك