القدس المحتلة - خاص صفا
لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي واقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وتأكيدًا على عروبته وهويته الإسلامية، دعا مقدسيون ونشطاء فلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى أداء صلاة فجر الجمعة في المسجد المبارك تحت عنوان "فجر تجديد العهد".
وقال هؤلاء النشطاء إن مسيرة "الفجر العظيم" تتجدد في المسجد الأقصى، داعين إلى حشد مئات الفلسطينيين لأداء صلاة الفجر غدًا في المسجد.
وتأتي حملة "الفجر العظيم" لمواجهة تصاعد اعتداءات الاحتلال ضد الأقصى وفرض الطقوس التوراتية داخله، ومحاولات تقسيمه، وتأكيدًا لهويته الإسلامية المقدسة الخالصة، والتي لا تقبل القسمة ولا الشراكة، ولإيصال رسالة للاحتلال برفض مخططات التهويد والضم.
ويشهد المسجد الأقصى تصاعدًا كبيرًا وغير مسبوق في أعداد المستوطنين المقتحمين وأدائهم طقوس وصلوات تلمودية، وكذلك في وتيرة الانتهاكات والاعتداءات ضد المصلين الفلسطينيين، وحراس الأقصى وموظفي الأوقاف الإسلامية.
وخلال الشهر الماضي، سجلت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى رقمًا قياسيًا، بنسبة تزيد عن 37%، وفق ما ذكرت مصادر عبرية.
وذكرت أن عدد المستوطنين تجاوز للمرة الأولى منذ بداية العام الـ10 آلاف مقتحم، حيث اقتحم الأقصى 11 ألفًا و268 مستوطنًا مع نهاية الشهر الماضي.
وغرّد الناشطون عبر وسمي "#المسجدالأقصىالمبارك و"#الفجر_العظيم"، داعين إلى شد الرحال للأقصى، والمشاركة الجماعية الواسعة في أداء صلاة الفجر غدًا.
خطوة صحيحة
رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي يقول لوكالة "صفا" إن إحياء "الفجر العظيم" في المسجد الأقصى يأتي في ظل استهداف إسرائيلي ممنهج للمسجد وتصاعد الاعتداءات عليه، ومحاولات الاحتلال لفرض واقع جديد فيه.
ويرى أن الدعوات لأداء صلاة فجر الجمعة بالأقصى خطوة في الاتجاه الصحيح، لابد من الاهتمام بها وإعطائها الأولوية القصوى من أجل الدفاع عن الأقصى من ممارسات الاحتلال وإجراءاته العنصرية.
ويضيف أن الفلسطينيين يريدون من خلال ذلك، إيصال رسالة للاحتلال بأننا مستعدون للتضحية والدفاع عن الأقصى وهويته الإسلامية في كل الأوقات، وأن إحياء حملة "الفجر العظيم" وتجدد العهد مع المسجد المبارك دليل على ارتباطنا الوثيق واهتمامنا فيه.
ويطالب الهدمي بألا تقتصر الصلاة على يوم الجمعة فقط، بل يجب إعمار الأقصى والرباط الدائم فيه طوال أيام الأسبوع، للتصدي لاقتحامات المستوطنين المتطرفين، وتفويت الفرصة عليهم في تنفيذ مخططاتهم التهويدية بحقه.
وبحسبه، فإن" إحياء الحملة مجددًا تُدلل على أن المجتمع الفلسطيني حي وفيه الخير الكثير، ويعي تمامًا مدى الأخطار التي تواجه المسجد الأقصى، وكيف يرسل رسائل قوية تتحدى إجراءات الاحتلال".
ويبين الناشط المقدسي أنها تدلل أيضًا على هوية المجتمع الفلسطيني المسلم الذي يهتم بإعمار المساجد، وخصوصًا الأقصى، وضرورة شد الرحال إليه والدفاع عنه.
تغيظ الاحتلال
وتسعى سلطات الاحتلال لإفراغ الأقصى من المصلين الفلسطينيين، لإتاحة المجال لأعداد كبيرة من المستوطنين لاقتحامه وتدنيس باحاته دون أي إزعاج أو قيود. وفق الهدمي
ويشير إلى أن" الاحتلال يتخوف من كل مصل فلسطيني أينما وجد، ودائمًا ما يناقش كيفية توفير الأمان الشخصي لهؤلاء المستوطنين".
ويتابع أن "الفجر العظيم" يغيط الاحتلال ويرهبه، ويُهدد أمن العابثين والمدنسين اليهود للأقصى، مؤكدًا في الوقت نفسه، على ضرورة تكثيف مثل هذه الحملات.
وتواصل ما تسمى "جماعات الهيكل" المزعوم حملات التحريض على هدم الأقصى وبناء "الهيكل"، وتُصر على تنفيذ مخططاتها وأجندتها ضد المسجد، متخذة خطوات متسارعة وغير مسبوقة لأجل تهويده وتمهيدًا لهدمه، باعتباره هدفًا استراتيجيًا لها.
وفي وقت سابق، تنافست العائلات المقدسية على أداء صلاة فجر الجمعة في المسجد الأقصى لإعماره وحمايته من طماع الاحتلال وانتهاكاته.
وجاءت المبادرة، التي شهدت تفاعلًا واسعًا بين العائلات، ردًا على الهجمة الشرسة من الاحتلال والمستوطنين في استباحة ساحاته خاصة في الأعياد اليهودية، وضمن مخططات لبسط السيطرة الكاملة عليه وفرض تقسيمه زمانيًا ومكانيًا.
وفي كانون الثاني/ يناير 2020، انطلقت حملة "الفجر العظيم" من المسجد الأقصى، بعدما انطلقت من المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، ثم توسعت لتشمل مساجد كثيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعدة دول في العالم العربي والإسلامي، لكنها توقفت بسبب تفشي وباء "كورونا".
ط ع/ر ش
