يبدو أن مؤشر الغضب والاستياء الفلسطيني من انتهاكات وجرائم الاحتلال في الضفة وغزة قد يصل لحد الانفجار مرة أخرى، وأن صدر وصبر فصائل المقاومة قد ضاقَ بحيث وصل إلى الحد الذي بات لا يحتمل.
هذا الموقف عبّر عنه أمس الاثنين مصدر قيادي بحركة "حماس" لقناة "الجزيرة"، بأن حركته تدرس خيارات التصعيد مع "إسرائيل" في ظل استمرار حصار غزة وتباطؤ إعادة الإعمار واستمرار الانتهاكات والجرائم من قبل الاحتلال في القدس والضفة الغربية المُحتلتين.
وفي موقف مشابه، حذرت كتائب الشهيد أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية، الاحتلال "من مغبة استمرار حماقاته والكف عن سياسته الإجرامية في استفزاز شعبنا "وإلا سيكون للمقاومة كلمة الفصل التي لن تقبل بهذا الواقع".
كما وجهت كتائب المقاومة الوطنية التابعة للجبهة الديمقراطية رسالة تحذير إلى حكومة الاحتلال وجيشه، مؤكدة أن "كل الخيارات باتت مفتوحة أمامها".
وأكد كتاب ومحللون في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي في أحاديث منفصلة لـ "صفا" على أن الظرف الحالي حرج بعدما وصلت الأمور لمنحنى خطير يُنبئ بالانفجار في أي لحظة نتيجة لحالة الاستياء والغضب التي بات يشعر بها الفلسطيني بالقدس وبالضفة والقطاع وحتى في مناطق الـ 48.
الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبو زهري تعقيبًا على التصريحات الأخيرة، أوضح أن الغرض منها ليس الدخول في جولة جديدة من القتال، "وإنما ممارسة الضغط في كافة الاتجاهات حتى يتم التحرك الفوري في ملف الإعمار وملفات أخرى".
وأفاد أبو زهري بأن اتصالات تَجري لتهدئة الموقف ومنع انزلاق الأوضاع لتصعيد عسكري، مشيرا إلى أن جهات عدة تلقفت رسالة أمس، ومن ضمنها الاحتلال والوسيط المصري وأطراف دولية.
وبين أنه بات من الصعب احتواء الموقف الآن ولن تنجح أي جهود لإعطاء توقيتات إضافية، إلا في حال وجود ضمانات وتحرك وسطاء جدد يضمنوا البدء الفوري في الإعمار وتغيير الواقع الإنساني في غزة".
ولفت إلى أن أي صيغة حول تهدئة الأوضاع في غزة بمعزل عن الضفة والقدس لن تكون مقبولة، وأن محاولات ربط ملف الأسرى بالملفات الأخرى مجددا لن يكتب لها النجاح، ولن يُسمح بتمريرها تحت أي ظرف".
"طفح الكيل"
الكاتب والمحاضر بجامعة الأزهر بغزة سمير أبو مدللة قال لـ "صفا"، إن حالة الاستياء والغضب وصلت لحدود غير مسبوقة نتيجة ارتفاع وتيرة جرائم وانتهاكات الاحتلال بالإضافة للجمود في ملف إعادة الإعمار والحصار.
وأشار أبو مدللة إلى أن التسهيلات التي يُعلن عنها الاحتلال ويتحدث بها الوسطاء لا ترتقي لمساعدة سكان غزة وتحسين أوضاعهم، لافتًا أن شعبنا ينتظر تنفيذ الوعود برفع الحصار ووقف تغول الاحتلال على الأسرى والقدس والضفة.
وأضاف: "الفصائل أمس عبّرت عن غضبها واستيائها.. بمعنى آخر قالت لجميع الوسطاء وللاحتلال "طفح الكيل" وذاهبون لطريق مسدود قد يؤدي إلى مواجهة في الفترة القادمة إذا لم يكسر الحصار ويكف الاحتلال يده عن الضفة والقدس".
وتابع: "حتى اللحظة لا توجد مؤشرات ميدانية للتصعيد، ونتمنى ألا نصل للمواجهة لتجنيب شعبنا ويلات العدوان، وإذا استمرت انتهاكات وجرائم الاحتلال سيكون هناك مؤشرات".
وذكر أن تهديدات الفصائل يجب أن تدفع الوسطاء جميعهم بما فيهم الوسيط المصري والقطري ومنسق الـأمم المتحدة وسفراء الاتحاد الأوروبي الذين زاروا قطاع غزة مؤخرا، للضغط على الاحتلال.
إشكالية بالوسطاء
أما الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي صالح النعامي فإنه يرى أن هناك إشكالية بالوسطاء نتيجة لعدم استخدامهم لأوراق القوة لديهم للضغط على قيادة الاحتلال، "فيما يمارسون هذا الضغط على الطرف الفلسطيني".
وحول الوصول لموجة تصعيد جديدة، قال النعامي لـ "صفا" إن هذا الأمر يتوقف على ردة فعل فصائل المقاومة والجانب الإسرائيلي، "فالاحتلال يتعنت خلف مطالبه بربط ملف الإعمار بقضايا وملفات أخرى مثل صفقة الأسرى وكان يمكن أن نرى تحولا في المسار لكن موقف الوسطاء والدول العربية غير مشجع".
الكاتب والمحلل بالشأن الإسرائيلي سعيد بشارات وخلال رصده للمواقف الإسرائيلية وما تناوله الاعلام العبري حول هذه التهديدات، قال إنه لاحظ تناول مكثف لتصريحات وتهديدات الفصائل الفلسطينية في الإعلام الإسرائيلي وأخذها على محل الجد".
وأوضح بشارات أنه بتسخين الأجواء في غزة سيتم إشغال القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية عن الملف الرئيس لديهم -الملف الإيراني- " وهذا ما لا يريده الجانب الإسرائيلي".
واعتبر أن ما جرى أمس من تهديدات " وكأن غزة ضربتهم على جرح خاصة في ظل تجييش قيادة الاحتلال للعالم نحو الملف الإيراني".
وأضاف "يجب أن تكون هذه التهديدات حقيقية والاحتلال يدرك ذلك، ونفتالي بينيت رئيس حكومة الاحتلال يخصص جهده نحو إنجاز الملف الإيراني، والأمور قد تصل إلى تصعيد لكن سلطات الاحتلال لن تنتظر لحظة الانفجار".
