web site counter

"الشعور بالأمن الشخصي يتلاشى"

الفوضى والفلتان بالضفة.. معالجات خاطئة وضحايا يتألمون

الضفة الغربية - خـاص صفا

انخفض شعور المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة بالأمن الشخصي لمستويات متدنية مع بلوغ حالة الفوضى والفلتان الأمني إلى مظاهر مقلقة بظل عجز السلطة الفلسطينية ومؤسساتها عن وضع حد لهذا التدهور ومحاسبة المسئولين عنه.

وشكلت حادثة مقتل الطالب الجامعي مهران خليلية في الجامعة العربية الأمريكية بمدينة جنين شمالي الضفة الغربية آخر الأحداث الدامية لهذه الفوضى والفلتان، الذي يحصد باستمرار مزيدًا من الضحايا.

عنف جامعات الضفة ...تصاعد ملفت لعصبيات الكتل الطلابية

وتصاعدت وتيرة الفلتان الأمني والجرائم في الضفة الغربية، مع انتشار فوضى السلاح وسوء استخدامه في المجتمع الفلسطيني، فزادت السرقات والإشكاليات العائلية، ليتعدى ذلك وفي ظاهرة خطيرة ليصل إلى الجامعات.

فوضى السلاح بالضفة

وبحسب تقرير للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بشأن فوضى السلاح: "في الآونة الأخيرة، أخذ الحديث عن ظاهرة انتشار السلاح وسوء استخدامه يتصاعد بدرجة كبيرة في المجتمع الفلسطيني".

هل شجعت ممارسات الأجهزة الأمنية "شبيبة بيرزيت" للاعتداء على الطلاب؟

ويشير التقرير إلى "ملاحظة انتشاره الكثيف بين المواطنين مجددًا، واستخدامهم له بالشجارات العائلية والمناسبات الاجتماعية والفصائلية، حتى بتنا نشاهد ما يمكن تسميته بسباق تسلح بين المواطنين والعائلات والعشائر بفلسطين".

ويلفت التقرير إلى "سباق تسلح آخر بين مسؤولين داخل الحزب الحاكم وتصاعد الخلافات السياسية بينهم، ساهمت جميعها في الوصول إلى الحالة التي نعيشها".

ضعف الثقة بالأمن

المدير التنفيذي للهيئة عمار الدويك يحذر من تداعيات الفوضى والفلتان، مشيرًا إلى أسباب عديدة حول ذلك منها: الاحتلال الإسرائيلي مثلًا معني بانتشار هذه الأسلحة بين أفراد وعائلات المجتمع الفلسطيني، وهو مصدره الأول.

ويرجع الدويك في حديثه لوكالة "صفا" ذلك أيضا إلى تشكل الصعوبات التي تواجهها أجهزة إنفاذ القانون بالوصول إلى مناطق ج، وكذلك ضعف ثقة المواطنين بمنظومة العدالة.

ولفت إلى وجود تراخي من أجهزة إنفاذ القانون في ملاحقة المتورطين بتجارة السلاح وحيازته واستخدامه بشكل غير قانوني، كأحد أهم الأسباب التي أنتجت انتشار هذه الظاهرة وتوغلها في المجتمع الفلسطيني.

وأكد الدويك ضرورة وجود إرادة سياسية جادة لمواجهة ظاهرة انتشار السلاح وسوء استخدامه بالإيعاز بصورة واضحة لأجهزة إنفاذ القانون بتفعيل الملاحقة الجنائية للمتورطين بمخالفة أحكام قانون الأسلحة النارية والذخائر وإحالتهم إلى المحاكمة، دونما أي اعتبار لنفوذهم السياسي أو العائلي أو التنظيمي.

أستاذ القانون في جامعة بير زيت مصطفى مرعي يقول لوكالة "صفا" إن سبب الفوضى مرده إلى السكوت المجتمعي.

اتهامات للسلطة بأنها معنية بفلتان أمني لـ"إلهاء المواطنين عن الانتخابات والفساد"

ويضيف مرعي: "عندما تراخينا في التربية والضبط، وقبلنا أن ننحني تحت ضغط الشارع والتنظيمات والقبائلية، والأجهزة والشللية".

ضعف القانون

ولا يقر الناطق باسم الشرطة لؤي ارزيقات بأن الأجهزة الأمنية مقصرة بملاحقة متسببي الفوضى والفلتان، لكنه يلقي باللائمة على نهج خاطئ يعزز السلوك الإجرامي، ويقر في ذلك الوقت بأن ضعف الإجراءات القضائية عامل مهم بضعف معالجة هذا الملف.

ويؤكد ارزيقات لوكالة "صفا" أن المشكلة الأساسية تكمن بضعف القانون وعدم اتخاذ إجراءات قضائية رادعة، وليس في المؤسسة الأمنية التي تعتقل الجناة وتسلمهم للقضاء.

ويحذر من أن طريقة التعاطي مع الحلول العشائرية والتسوية الخاطئة للمشاكل والجرائم تتسبب بانتشار الفوضى والعنف.

الإصلاح العشائري صمام أمان

ولا يتوافق أحد وجهاء لجان الإصلاح فخري تركمان من أن لجان الإصلاح العشائري متسببة في الفوضى والعنف من خلال عملها، بل إنها أحد صمامات الأمان للمجتمع، وإذا كان هناك ممارسات خاطئة بمكان ما فهي تعود على من ارتكبها.

ويقول تركمان لوكالة "صفا" إن لجان الإصلاح العشائري عادة ما تطالب بجرائم القتل بالقصاص العادل وتطبيق شرع الله، مضيفًا: "لو طبق القصاص قضاءً بالمعتدين لتم ردع الجناة".

مواجهات مع أمن السلطة وحرق إطارات استنكارًا لمقتل الطالب خليلية

ويحذر من أن المنظومة القيمية والأخلاقية في خطر، بظل انتشار ظاهرة ما اسماها "الشلليات" وفوضى السلاح، مشددا على أنها تتطلب من الجهات ذات العلاقة القيام بدورها..

ج أ/د م/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك