في مختلف جامعات الضفة الغربية المحتلة، باتت اعتداءات حركة الشبيبة الجناح الطلابي لحركة فتح، شبه يومية، ووصلت ذروتها لحد القتل في الجامعة الأمريكية بجنين.
فحالة الفلتان التي يفتعلها قادة الشبيبة وعناصرها داخل جامعة بير زيت أوصلت الحياة التعليمية إلى مرحلة خطيرة، أوقفت على إثرها إدارة الجامعة اليوم التعليم وحولته إلى تعليمٍ إلكترونيّ.
وبالنظر إلى الحالة التي تعيشها الجامعة خلال الشهور الأربعة الماضية من أزمات تفتعلها الشبيبة، فقد امتد اعتداءات مسؤولي هذه الكتلة الطلابية لتطال نشطاء في كتل طلابية أخرى خارج أسوار الجامعة، حيث أقدم نشطاء الشبيبة باقتحام سكنٍ لكتلة الوحدة الطلابية التابعة للجبهة الديمقراطية واعتدوا بالضرب على من فيه بالهراوات وأصابوا ممثل الكتلة الليلة الماضية.
وقبل ذلك بأيام، داهمت الأجهزة الأمنية سكنات للكتلة الإسلامية ببلدة بير زيت ولاحقت الطلاب في الشوارع لاعتقالهم ونكّت بهم، وخربت السكنات، بعد مصادرة مواد إعلانية تخص الكتلة.
ويقول منسق الكتلة الإسلامية إسماعيل البرغوثي إن :"ما يحصل في الجامعة سببها تراكمات بين الكتل الطلابية والأجهزة الأمنية، لرفض الاعتقالات والتهديد والترهيب والضرب والشبح والملاحقة في شوارع بير زيت وغيرها".
ويوضح البرغوثي لوكالة "صفا" أن الكتل الطلابية ناقشت القضية وخرجت ببيان مشترك يرفض ممارسات الأجهزة الأمنية بحق الطلبة، ورفضت حركة الشبيبة الاستجابة للكتل الأخرى والمشاركة في البيان.
ويتابع :"لم يرُق لقادة الشبيبة ما حصل من إجماع للحركات الطلابية في البيان، وقامت بالاستفزاز والتهديد والعربدة في أرجاء الجامعة وخارجها، وأصدرت بيانًا يدين غزة على الرغم من أنه ليس لها علاقة بما يحصل، كما يدين الحركات الطلابية ويستنكر وجود بعضها ويتهم كتلا طلابية بالانتفاع ماديًا من السلطة وأن أنصارها مفرّغون في سلك السلطة".
ويشير إلى أن كتلة الوحدة التابعة للديمقراطية خرجت ببيان يرفض اتهامات الشبيبة، وعلى إثره هاجم نشطاء الشبيبة سكنا لكتلة الوحدة واعتدوا بالضرب على ممثلها، ما تسبب بشج رأسه".
ويؤكد البرغوثي أن ما يجري هو إرهاصات لسلوك السلطة وأجهزتها الأمنية بحق الجامعات والطلاب، وذلك من خلال افتعال المشاكل في الجامعات من قبل عناصر الشبيبة ونشطائها.
ويكشف البرغوثي أن الشبيبة في الجامعة اصطدمت بالكتلة الإسلامية، والقطب الطلابي التابع للجبهة الشعبية، والاتحاد الطلابي والوحدة الطلابية، وتهجموا على الحرس الجامعي، عدا عن الخلافات الداخلية بينهم.
ويقول البرغوثي إن العقلية التي تتعامل بها الشبيبة مع الكل في الجامعة لن يستطيع أحد التعايش معه، إلا بفرض سياسات جديدة تناسب جميع أجواء الجامعة..
أما ممثل كتلة الوحدة الطلابية وليد حرازنة فيقول إن :"أحداث الجامعة بدأت بالتأزم بعد المسيرات والمظاهرات المنددة بمقتل نزار بنات، وأحداث القمع التي تمت بأسلوب همجي صادر عن الأجهزة الأمنية، وانعكس على الجامعة بشكل كبير".
ويضيف حرازنة لوكالة "صفا" أن القمع كان بداية الاحتقان وأصبح يترجم من خلال مشاكل بين الكتل الطلابية وخلافات داخلية بين بعض الكتل نفسها، واستمرت طويلاً في حالة من التوتر والحساسية، أوجدت حالة من الشقاق في الجسم الطلابي.
ويصف ما حدث معه فجر الجمعة من اعتداء لعناصر الشبيبة والتهجم عليه في سكنه، كان بسبب تطور الخلافات السياسية داخل الجامعة.
ويرى حرازنة أن تطويق الأحداث من خلال اتخاذ إجراءات صارمة بتسريع عمل لجان النظام والخروج بقرار ملزم، يمنع الاعتداءات الجسدية واللفظية بحق الطلاب.
وأصدرت مساء اليوم الكتل الطلابية في الجامعة بيانا مشتركًا (عدا الشبيبة)، طالبت فيه إدارة الجامعة باتخاذ قرارات حاسمة وعاجلة بحق المعتدين، نظرا لممارسة العنف وإشاعة الفوضى والفلتان في ساحات الجامعة، معتبرة هذا المطلب مقدمة لإنجاح أي حوار في الجامعة.
وطالبت الكتل في بيانها حركة الشبيبة بإبداء الحد الأدنى من الجدية والمسؤولية، داعية الشبيبة للاعتذار الصريح عن كل الممارسات السابقة، بما فيها الاعتداءات والمشاكل المتكررة التي افتعلوها، وتهديد الطلاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
