بعد موجة الإقالات الأخيرة

هل تشنّ الأجهزة الأمنية حملة جديدة على مخيم جنين؟

الضفة الغربية - خــاص صفا

تزايدت مؤخرًا الأحاديث حول حملة جديدة تشنّها الأجهزة الأمنية في مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، على خلفية تداعيات الجنازة المهيبة للقائد الوطني والقيادي في حركة "حماس" الراحل وصفي قبها، والتي بحسب المصادر المتعددة قد أغضبت الرئيس محمود عباس، بعد ظهور مسلحين من كتائب القسام وسرايا القدس.

ولم تخف مصادر رسمية فلسطينية انزعاجها من تلك المسيرة، ومنها تصريح رسمي لنائب محافظ جنين كمال أبو الرب قال فيه بوضوح "أن تخرج بمسيرة بهذا الحجم، وترفع راياتك بهذا المستوى وتخرج سلاحك، هذا مؤشر خطير يدق ناقوس الخطر".

ولسنوات عديدة سادت حالة الشد والجذب في علاقة المخيم بالمؤسسة الأمنية والسلطة، فهو يصنف على الدوام بأنه "بؤرة تحدٍّ"، وامتزج فيه الحضور المسلّح لفئات مختلفة بعضها ارتبط بتنظيمات فلسطينية وأخرى ارتبط بمجموعات فلتان أمني.

ولم تكن وسائل إعلام الاحتلال بعيدة عن التحريض على المخيم، إذ نشرت القناة 12 الإسرائيلية تقريرًا "ساخنًا" حرّضت فيه بشكل مباشر على مسيرة تشييع قبها والتي شارك بها عشرات الآلاف، وقال مراسلها "هذا المشهد ليس في غزة بل في جنين القريبة من العفولة، وأن المسيرة أغضبت إسرائيل والسلطة الفلسطينية على حد سواء ما استدعى من عباس إقالة قادة الأمن بجنين".

ونقلت أيضا وسائل إعلام الاحتلال مطالبة رئيس "الشاباك" رونين بار خلال لقائه الأخير بالرئيس محمود عباس بخطوات ملموسة للسيطرة على ما يجري في مخيم جنين من ظهور لمجموعات حماس والجهاد الإسلامي، خاصة بعد الاشتباكات المسلحة الشرسة مع قوات الاحتلال في جنين.

وعلى الرغم من صدور قرار من الرئيس عباس عقب ذلك بإعفاء قادة جميع الأجهزة الأمنية بجنين من مواقعهم واستبدالهم بآخرين، فإنّ كثيرين لا يتوقعون حلًّا أو سيطرة لأن الحالة الأمنية في المخيم معقّدة جدًّا.

وبعد يومين من تسلّم القادة الأمنيين الجدد لمواقعهم، جرت اشتباكات مسلحة بين مسلحين من المخيم وبين عناصر أمنية لاحقت مطلوبًا من حركة "فتح" بعدما تمّ نصب كمين له، حيث أصيب بشظايا رصاص ولم يتم اعتقاله فيما اندلعت مواجهات بعد ذلك.

سلوك أمني غير جديد

وقال مصدر مقرب من مجموعات المقاومة في مخيم جنين لوكالة "صفا"، "إن ما جرى لا يعد جديدًا فهو يجري باستمرار بين الفينة والأخرى مع استنكارنا له، وهو لا يعبر عن وجود حملة أمنية أو سلوك أمني جديد".

وأشار المصدر إلى أنّ حالة المتابعة الأمنية لمقاومين ومطاردين ومطلوبين في المخيم مستمرة من قبل السلطة قبل التغييرات وبعدها، مضيفًا "أحيانًا يتم اعتقالات وعمليات استجواب، وهناك من هو معتقل في سجن أريحا وهذا ليس جديدا".

بدوره، قال القيادي في حركة "حماس" الشيخ خالد الحاج، في حديث خاص لوكالة "صفا"، "إنّ مخيم جنين يعدّ أحد رموز النضال الفلسطيني، وأيًّا تكن الإشكالات التي تتحدث عنها السلطة فلديها عناوين للحوار في المخيم، ومن السيئ الحديث عن حملات أمنية للتعامل معه".

وأضاف "يؤسفنا أن يكون مسيرة لقائد مثل وصفي قبها مثار استفزاز لدى البعض، وأن ظهور رايات حماس أو عدد من مسلحيها في المسيرة مثارًا للغضب، فالأصل أننا شعب واحد، والمطلوب محاربة مظاهر الفلتان والاعتداء على المواطنين وإرهابهم وهذه المظاهر عناوينها واضحة".

أما مصدر أمني فلسطيني فقال لـ"صفا"، "إنّه لن يكون حملة أمنية بهذا المفهوم في المخيم، ولكن التعليمات هي التشدد في ملاحقة مجموعة من المطلوبين، وقسم منهم متورط مباشرة بإطلاق النار على مقرات وعناصر أمنية".

توقيت القرارات مريب

ويعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان أنّ المريب في كل القرارات الأخيرة أنّ صدورها جاء بعد حملة تحريض إسرائيلية وبعد جنازة القيادي الراحل وصفي قبها، معتبراً أنّ ذلك "يعزز الشعور بأن المستهدف هو حالة المقاومة الناشئة في المخيم وليس أي شيء آخر".

وطالب عدنان في حديثه لوكالة "صفا"، بأن يكون الحوار هو أساس العلاقة وأن يتم الحفاظ على الحالة الوطنية الوحدوية في المخيم وتعزيزها والبناء عليها وطنيًا.

وكان المفوض السياسي العام، المتحدث باسم الأجهزة الأمنية اللواء طلال دويكات أعلن في 14 نوفمبر إجراء سلسلة تنقلات في قيادات الأجهزة الأمنية بمحافظة جنين شمال الضفة الغربية المحتلّة، بعد ثلاثة أيام من جنازة مهيبة للقيادي في حركة "حماس" وصفي قبها.

وقال دويكات إنّ التنقلات التي أجرتها المؤسسة الأمنية اليوم في محافظة جنين جاءت في "سياقها الطبيعي، وبالتشاور والتنسيق بين قادة الأجهزة الأمنية في إطار عملية تغيير، الهدف منها تعزيز الحالة الأمنية في المحافظة".

وذكر أنّه جرى نقل المسؤولين إلى مواقع قيادية أخرى داخل أجهزتهم في محافظات أخرى، مشيدًا بـ"الدور الأمني الكبير الذي لعبه مسؤولو الأمن في محافظة جنين خلال السنوات السابقة".

ع و/م غ/ج أ

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo